الرئيسية / أقلام في الغربة / الأسعد تكتب ارحمونا

الأسعد تكتب ارحمونا

عشرون عاما اتنقل بين عواصم الخليج العربي لم تزدني الا قربا روحيا من بلدي وتعلقا قلبيا بكل اخبارها الحلوة والمرة..
غربتنا كانت باختيارنا فيما غربة اولادنا كانت اجبارية فرضناها عليهم بحكم طوح مهني ولا اخجل بان اضيف طموح مادي أيضا الا ان مايشفع لنا اننا سعينا دوما وأبدا لنكون سفراء مشرفين لبلادنا فلم ننس بل تشبثنا أكثر فأكثر بقيم الاصالة والكرم والمروءة التي تطبع الانسان الاردني منذ ميلاده .. فاستحق وبجداره ان يحمل شعبها لقب ((النشامي))

مغريات الحياة الحديثة في دبي التي تجعل ابناءنا مراهقين وشباب يعيشون التطور التكنولوجي وكأنهم في قفزة نحو المستقبل ما يلاقى هوى كبير في أنفسهم.. دقت العديد من أجراس الانذار في راسي .. الى متى
وهل يفيد ابناءنا الانغماس في الحداثة والمدنية فقط أين الجذور وهل يقف الواحد منهم شامخا صلبا في مواجهة أزمات وصراعات الحياة ان لم يكن عميق التعلق بجذوره؟؟؟
من هنا انطلقت فكرة “اعرف بلدك” لتعميق انتماء ابناءنا لوطنهم رغم الغربة الطويلة وبعد المسافات الزمنية المكانية بينهم وبين مسقط رأس أباءهم وأجدادهم…. الفكرة اثمرت مجموعة من الشباب الواعي بتاريخ وثقافة البلاد والاجداد متشبث بالعودة سنويا لبلده صيفا وشتاءا وكلما أمكنه ذلك وسنستمر بعون الله .
من يومين وفي حوار مع مجموعة من الشباب اثناء استعدانا لترتيبات جولة (5) من “اعرف بلدك” تناقشنا فيها حول الوطن والتنمية والتطوير وطموحاتهم فوجئت بكم الحزن واليأس الذي أطل من بين كلماتهم ..
خالتو كيف بدك اياناا نحب نرجع عالاردن ونعمل مشاريع بالاردن ونستثمر بالاردن وكل يوم في أخبار وتقارير عن فساد ووواسطات ومحسوبيات تسد النفس ومافي محاسبة..
ليش أنا أفكر أرجع عالاردن أعمل مصنع او شركة هناك وانا ممكن اعملها هون ولا بتركيا ولاحتى اهاجر عاميركا والاقي مليون فرصة أفضل… عالأقل رح يقيموني على كفائتي وتعبي وشهادتي مش على أنا ابن مين ومين واسطتي…

لا استطيع ان اصف لكم شعوري وصدمتي فهؤلاء الشباب الذين تحولوا من اندفاع ملحوظ نحو الوطن تحولوا لكتلة احباط … شباب شغوف بمتابعة الشأن الاردني يوميا عبر السوشيال ميديا رغم انه يجيد الانجليزية اكتر من العربية شباب أفحمني واضاف عقدة للساني الملسون بطبيعة عملي والحقيقة لم استطع الاجابة وقصص الاسبوع الماضي وتداعياتها غير خافية عليكم …

جلست أفكر بيني وبين نفسي الى متى يبقى جانب لايستهان به من الكبار سببا في سد نفس الشباب الطموح عن الابداع في بلادهم او حتى مجرد احياء فكرة العودة لبلدهم بما اكتسبوا من مهارات وخبرات بالخارج.. وبما جمعه اباءهم من رؤوس اموال بلدهم أولى بها.

ولم يمض نهاري وأنا في حيرة من امري حتى اطل علينا خبر مشاركة جلالة الملك بنفسه بقوامه الممشوق وجسمه الرياضي الذي لطالما كان مثار اعجاب الشباب في محيطي كقدوة ومثل أعلى وهو يطفيء بنفسه حريق الكمالية الى جانب نشامي الدفاع المدني… ليضيء المشهد الأردني ويعيد للشباب ايجابية الروح والحماسة أن بلاده بأمان وفي أيد أمينة..وأن رأس الهرم فيها مستعد للتضحية بنفسه من أجل بلده… في حين يحرق حكام بلادهم من أجل مصالح شخصية

هنا عادت لي الروح مجددا وتأكدت أن الأمل في بلادي لايزال موجودا.. وأن عمالقة الواسطات والمحسوبيات الذين أسهموا بتطفيش أجيال من الشباب الأردني المؤهل وأضاعوا على بلدي فرصا لاتعد ولاتحصى … هؤلاء الديناصورات لن يزيدوا عن كونهم قلة … لن تفلح في زعزعة الوطنية والانتماء التي نعمل جاهدين كآباء وأمهات في الغربة على زرعها في نفوس ابناءنا..مادام رأس الهرم يسطر التاريخ بتفانيه من أجل شعبه.

حمى الله بلادي ودام عزك يا أردن

سالي الأسعد
إعلامية أردنية
دبي

شاهد أيضاً

“بمثل “

بقلم م. عبدالرحمن “محمدوليد” بدران يرى فيها بحر المستقبل بتلاطم أمواجه وهدوء أعماقه، ذلك هو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.