الرئيسية / أقلام في الغربة / ياعيد بأي حال عدت ياعيدُ

ياعيد بأي حال عدت ياعيدُ

 

كتب المهندس ايهاب العابودي :

ياعيد باي حال عدت ياعيدُ كلمات رددتها بعد صلاة العيد ، فطرة بلا انتباه ولا قصد بدلاً من تكبيرات العيد. عندما نظرت حولي ولم أجد تهاني العيد ولم أجد أب أو أخ أو أبن عم أو حتى صديق … أبادله تهاني العيد. أو لأنني لم أتلمس يد أمي ولا صاحبتي او وجِنات أبنائي ، لم أقبل يدها الحانيه ولا جبينها الطاهر ماقبلت أبنائي ولم أجدد ربيع حبي ولم أذهب لأهنئ أختي و أخواني ولم أحتضن أبنائهم بالعيد. ماعشت زحمة العيد بشوارع عمان و الزرقاء وطرقاتها ولم أشتم رائحة الكعك ولا رائحة بسطات الأضاحي التي كنت أكره انتشارها ورائحتها. لم أرى علم الأردن يرفف عالياً فوق ساريته وترابه الطاهر. ما أصبحت على تكبيرات مآذن عمان ولم أمر من طرقاتها و وما مررت على جبالها الشامخة ولا سفوحها. ولكن الشيء الوحيد الذي قمت به بأني دعوت لوالدي المرحوم مثلي مثل من فقد احد والدية او كلاهما قبل هذا العيد ، ليس لأنني أصبحت نسياً منسيا ولا لأن أبنائي يترحمون علي. نعم مازلت حتى كتابة هذه الأحرف اتنفس وموجود بهذه الدنيا و أقدارها الذين جعلوني اشعر يوم العيد بأني أقرب لوالدي المتوفي من غيره، لماذا؟؟ لأني مغترب وليس أكثر ، لأني بعدت عن أهلي و وطني الغاليين لا أكثر. لأنني مغبون أو محسود على غربتي وبعدي عن الوطن والأهل. الا تعلمون يامن تحسدوننا على غربتنا و أموالنا بأن كنوز الأرض لا تعادل البعد عن الأهل والوطن؟ الا تعلمون بأن كل الأموال لا تساوي قبلة تطبع على يد أم أو أب صباح العيد؟ الم تنظروا و تشعرو بأن العيد بعيداً عن رفيقة العمر والأبناء جريمة؟؟ ما علمتم بأن العيد بعيداً عن الأخ والأخت وأبنائهم يساوي الدنيا وكنوزها؟؟ نعم هناك أطفال اتى عليهم العيد بعيداً عن ابائهم وفرحتهم نقصت بفقدانه … ولكن لأنه توفي و أرتقى عند رب رحيم ، وأبنائي اتاهم العيد وفرحتهم ناقصة بعيدين عن اباهم الحي ( ولن أقول العايش). ليس هذا عيدنا وحُرمناه؟؟ أليست هذه أعمارنا وفقدناها؟؟ أليس هذا وطننا وتشيب رؤسنا وتتجعد جبهاتنا بعيداً عنه؟؟ أعلم بأن لسان حالكم يقول – وربما متهكماً- عودو لأهلكم وأردنكم و أفرحو مثلنا. والله هي أقدارنا ولقمة عيشنا و كتبت لنا… جعلت أضحيتنا بالعيد ليس كبش سمين بل أعمارنا وفرحتنا وعيدنا. سنعود ياوطنناً يسكننا… سنعود يا أهلنا وعزوتنا ولكن أيضاً …. أن كان بالعمر بقية.

شاهد أيضاً

الأسعد تكتب ارحمونا

عشرون عاما اتنقل بين عواصم الخليج العربي لم تزدني الا قربا روحيا من بلدي وتعلقا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.