"الإخوان" …الرسالة الخاطئة

سميح المعايطة 
حتى في زمن المفاوضات وتوقيع معاهدة السلام بين الاْردن وكيان الاحتلال، فإن موضوع فلسطين لم يكن سبباً للقطيعة والافتراق بين الدولة والاخوان المسلمين.

فقد مرت المعاهدة في البرلمان الذي كان الإخوان فيه، ونظمت الجماعة اعتصاما في الساحة الهاشمية وتم إغلاق الملف وأصبحت المعاهدة أمراً واقعاً، وهكذا كان الحال مع كل المراحل الخاصة بالقضية الفلسطينية .

اليوم تأتي الممارسات العدوانية الصهيونية بحق المقدسات والشعب الفلسطيني في توقيت وصلت فيه العلاقة بين الدولة والاخوان إلى مرحلة صعبة جداً، جعلت الجماعه تُمارس كل ما لديها من قدرات لارسال الرسائل بأكثر من اتجاه وأهمها للدولة، علماً بأن الجماعة وكل العاملين في الساحة يعلمون أن ما يجري في فلسطين ليس أمراً خلافيا بيننا كاردنيين سواء كنّا جهات رسمية أو مواطنين ، فما يفعله نتنياهو يشكل استفزازاً للدولة قبل أي حزب أو جماعة، وهو مصدر ضيق لصاحب القرار، لكن هذا الحدث يتحول إلى ملف داخلي أردني ، فكيف عندما تريد الجماعة من خلاله ان تقول أشياء كثيرة للناس والدولة .

لكن ذكاء الجماعة الذي تحاول إظهاره بتصعيد الفعاليات يقابله لدى الدولة ادراك لما يجري ، وهناك معلومات وتفاصيل تعلمها الدولة ولا نعلمها نحن المواطنين، أي هناك لعب على المكشوف من الجماعة في قضية ليست خلافا بيننا في الاْردن، لكيان الاحتلال عدو للجميع، وسياسته تلحق الاذى بالدوله أكثر من يلحق بأي حزب.

وحكايه السفير والسفارة جزء من معادلة مصالح الدولة وليست حباً بنتنياهو أو قناعه بأن كيان الاحتلال مغرم بالسلام .

أخطر رسالة تحاول الجماعة إرسالها من خلال التصعيد وتكثيف الفعاليات هي العودة بالبلد إلى اجواء الحراك عام ٢٠١١ ، ولهذا نرى مجموعة النشاطات الكثيفة وكذلك اختيار بعض الأماكن التي كانت تُمارس فيها نشاطاتها في ذلك الزمن، وتحاول الاقتراب مرة اخرى من مواقع مثل دوار الداخلية تدريجياً وهو الموقع الذي له حكاية سياسية وأمنية هامة.

والرسالة الثانية للدولة بأن الجماعة قوية ولها حضور شعبي وقادرة على الحشد، وكأنهم احتلوا القول أن أي تطور في الموقف الرسمي تجاه الجماعة سيكون صعباً جداً وله ثمن في الشارع، ويغيب عن ذهن الجماعة اعتباران هامان : الأول أن الدوله ليست من اتباع مدرسة الاجتثاث، كما أن فلسطين التي تجمع كل الناس ليست مثل أي أمر آخر .

والرسالة الثالثة نحو الجمعية الجديدة والدولة بأنه لا أحد يمكنه أن يحمل اسم الجماعه الا التنظيم الحالي، وهو أمر لايشغل الدولة لانها تعرف خارطة التنظيم جيداً، وربما حتى الجمعية الاخوانية المرخصه تعلم التركيبة .

وربما ارادت الجماعة من استغلالها لملف العدوان الصهيوني أن تُمارس ربطاً مع قانون الانتخاب والانتخابات المفترضة خلال عام، وأن تقول أن القوة الوحيدة التي تجعل الانتخابات حقيقية هي القادرة على التواجد في الشارع، وقد يكون تمرينا بالذخيرة الحية من قيادة الجماعة على العودة للعمل العام من بوابة المسيرات والشارع تمهيداً للعودة من بوابة البرلمان ، هذا اذا استطاعت ان تخوض معركه الداخل الاخواني واقناع القواعد بالمشاركه .

الجماعه تدرك اليوم أن حديثها عن الجهاد ومساندة الشعب الفلسطيني والموجه للانظمة يشملها لانها جزء من حكومه غزة التي تملك حدوداً مع كيان الاحتلال، ولدى حماس قوات القسام التي يرى الناس اسلحتها وصواريخها ، وإن حماس قررت أن لا ترد على الاحتلال عسكرياً، أي أن حدودها مع الاحتلال أمنه، لانها ترى في ذلك مصلحة لها مثلما ترى الانظمة العربية مصالحها، لكن الجماعة وجدت في ملف العدوان الصهيوني فرصة لاعادة انتاج حضورها وتوجيه الرساىل، لكن عليها أن تدرك أن بعض هذه الإشارات لا يحمل ذكاءا بل قد يفتح على الجماعه أبوابا اخرى وبخاصه ان الظروف العامه للإقليم والداخل الاردني لم تتغير.

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *