إحذروا…. فالأطفال يصنعون عالمهم الافتراضي

د.عبد الفتاح ناجي- الكويت

مع دخول عالم الألفية الثالثة وما تبعها من تقدم كبير في عالم التكنولوجيا الرقمية، ظهرت مجموعة من السلوكيات لدى الأطفال لم نعتد على مشاهدتها، وكأنه جيل من عالم آخر، كأنّه من عالم افتراضي، وكأن شقاوة الطفولة قد هدأ بركانها وخمد، وبدأ هؤلاء الأطفال بتشكيل عالم خاص تم تسميته ب ” العالم الافتراضي”.        
إنّ العالم الافتراضي هو من صنع خيال أطفال الألعاب الالكترونية “أطفال الديجيتال”، لقد تحوّل الطفل إلى سجين جهاز قد يبلغ حجم شاشته 7 إنش، وفي تلك المساحة يتم صناعة عالم خاص، هو العالم الذي يفصل ما بين الطفل والواقع، فعندما تلامس أصابع الطفل ذلك الجهاز الالكتروني، ومن اللمسة الأولى لذلك السجّان يكون الطفل قد دخل عالم سجنه بمحض ارادته وانفصل عن العالم الآخر” عالم الواقع”، أصبحت الطفولة حبيسة في عالم افتراضي خيالي لا يقوم على قواعد رصينة ولا يوجد فيها حقوق وواجبات وأدوار وعلاقات، بل كل ما في ذلك العالم الافتراضي يشكلّه خيال ذلك الطفل.      

لعلنا بانتظار بركان خامد قارب على الانفجار يعادل بخطورته حجم قنبلة ذرية، وقد نخسر جيل كامل انفصل عن الواقع بعالم افتراضي سكانه شخص واحد وحاكمه شخص واحد وجميع مقومات هذا العالم قائمة لصالح شخص وحد، أنّه الطفل ويضع هو شروط البقاء أو الحياة في ذلك العالم الافتراضي، والخطورة تكمن عند عودة ذلك الطفل إلى أرض الواقع من جديد. فالكثير من صور عالمه الافتراضي تبقى عالقة بذهنه، وحتى أنّه لا تفارقه في بعض الأحيان، حيث أنّه في العالم الافتراضي كان تاجراً غنياً يملك القرار. وقد يصبح زعيماً، وفي العالم الحقيقي لا يرى شيء من ذلك، ومع اصطدام خياله مع واقعه قد يهرب الطفل إلى ذلك العالم الافتراضي الوردي كلما أراد الابتعاد عن واقعه، ليصل يوماً إلى شخص مريض انعزالي رافض لواقعه، وغير قادر على التأقلم مع واقعه الحقيقي.                     

لا بدّ أن تكون للأسرة والمدرسة دور في منع انفصال الطفل عن واقعه، بإدخال الطفل ضمن الواقع والاقتراب منه أكثر وسماعه، بل ومشاركته في اللعب خارج ذلك العالم الالكتروني، كما يجب على الوالدين الحذر من ذلك العالم الافتراضي وإعادة تنظيم وقت أطفالهم، وتنويع نشاطاتهم وتقليل عدد ساعات اللعب بالأجهزة الإلكترونية، فما زالوا أطفال ومازالت شقاوتهم لم تظهر بعض. حتى لا يصبح يوماً ما جزءاً من “عالم الديجيتال” حيث يصعب التعامل معه.                                            

                                                                                           

 

                     

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *