بيجامة ميسي

أحمد حسن الزعبي

لا يوجد تأريخ حقيقي يدل على أول «بيجامة» كاملة اقتنيتها في حياتي… لكن الأحافير تقول أنها تعود الى سنة أولى زواج.. حيث كانت واحدة من أعراف الزفاف أن يشتري العريس بيجامة أو اثنتين أثناء تجهيزه لهذا الحدث العظيم… طيلة ربع قرن كامل لا أذكر أني اقتنيت بيجامة بقطعتين أو ثلاث وإنما كل ما كنت أقوم به هو شراء «بنطلون رياضة» وأركّب عليه «تي شيرت» قديما مناسبا للون البنطلون… أو «بلوزه جديدة».. أركّب عليها «بنطلون رياضة قديم».. وفي اغلب الأحيان… بنطلون رياضة+ قميص قماش صيفاً… وبنطلون رياضة + بلوزة صوف شتاء… لكني لم أجرب نعمة «البيجاما» المتكاملة الا منذ 12 عاماً ونيّف..
كنت أعتقد أن الخروج على العامة ، ومقابلة جابي الكهرباء في «البيجامة المتكاملة»، او شراء اللبن من الشارع المقابل ، أو الوقوف في طابور المخبز ، سيحصد بعض الإعجاب والتقدير ممن حرصت على الاحتكاك بهم وأنا ارتديها كأن يقول لي أحدهم: «مبروك البيجاما»..»شو هالحلاوة»..»واااو.. بيجاما مرة وحدة».. لكني لم ألفت أي اهتمام بالرغم من محاولاتي البائسة في الإشارة إليها أو تجريب شدّ مطّاطها جهراً أمام الواقفين…
***
قبل اسبوع أهدى لاعب منتخب الأوراغوي «سواريز» صديقه الأرجنتيني ونجم برشلونة «ميسي» بيجامة خضراء اللون مرسوما عليها بياض الثلج و الأقزام السبعة.. البيجامة عادية جداً قد لا تساوي في أحسن الأحوال 7 دنانير في وسط البلد أو على البسطات المفرودة امام الجامع الكبير … لكن هذه البيجامة حصدت مليون إعجاب على انستغرام.. والآف التعليقات والمشاركات على صفحة النجم العالمي … الذي حيّرني هذا الكم الكبير من الاعجابات والاهتمام !!… دون أن أعرف هل كان الإعجاب بــ»البيجامة» أم بصاحبها؟… اذا كانت الاعجابات بالبيجامة فهذا عالم مجنون حقاً … أما اذا كان الإعجاب بصاحبها… فقد خطر ببالي فكرة مجنونة أيضاَ … ان نلبس قضايانا المصيرية … «بيجامة ميسي» .. «بيجامة» للقضية الفلسطينية «بيجامة» للصراع في سوريا بيجامة للاقتتال في «العراق» علنا نوسع دائرة التعاطف مع دمائنا المراقة… بالمناسبة لا أرى أي داع أن يكون مرسوماً على «بيجاماتنا السياسية» الأقزام السبعة…. فنحن امة المليار ونصف المليار… لن نحتاج إلى سبعة أقزام…

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *