الوزير والسفير الأسبق داودية يتفاعل مع مبادرة "غربة jo" وضمان حق المغتربين في الإقتراع

فور سماعه وقراءته للمبادرة التي أطلقها “غربةjo” بهدف الوقوف على رأي المغتربين الأردنيين مباشرة، بموضوع التصويت في الإنتخابات النيابية، قام معالي الاستاذ محمد داودية بمشاركتنا بيان “مجموعة الحوار الوطني” الذي دعا الى ضمان حقوق المغتربين الأردنيين في الاقتراع، إضافة الى مقالين قام بكتابتهما في وقت سابق بعنوان “ظلم إخواننا المغتربين إلى متى؟” و” ظلم المغتربين: فرمان الحرمان !!”

أسرة “غربةjo” تعبر عن شكرها للوزير والسفير الأسبق محمد داوودية على تفاعله مع المبادرة التي تم إطلاقها، وتنشر تباعاً بيان مجموعة الحوار الوطني، والمقالين الخاصين لمعالي محمد داوودية . 

 (1) بيـــــــــــــان – تفاعلت “مجموعة الحوار الوطني” بكل مسؤولية وموضوعية وإيجابية مع مشروع قانون الانتخاب لمجلس النواب وتسجل هذه الملاحظات:
أولا: يعتبر القانون خطوة مهمة وايجابية ضمن خطوات الإصلاح الهادئة المتراكمة التي يقودها بكل ثقة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله

ثانيا: التخلص من قانون الصوت الواحد يعتبر انجازا يسهم في إعادة اللحمة إلى مجتمعنا الأردني الذي أضرت به المنافسات الانتخابية.
ثالثا: توسيع الدائرة الانتخابية يعطي فرصة اكبر للتحالفات السياسية ويقلل الى حد كبير من فرص استخدام المال السياسي.
رابعا: اعتماد مبدأ التمثيل النسبي يعتبر تقدما يبنى عليه مستقبلا لتجذير الحياة الحزبية.
خامسا: اعتماد قائمة المحافظة خطوة متقدمة للبناء عليها مستقبلا على مستوى الوطن.
سادسا: تسجل مجموعة الحوار تحفظها على إلغاء القائمة الوطنية في وقت كنا نتمنى فيه أن يزداد عدد مقاعد هذه القائمة.
سابعا: تغليظ العقوبات على الجرائم الانتخابية سيسهم في كبحها وتخفيف أثارها الضارة وسيحد من تشويه التمثيل السياسي العميق الحقيقي ومن الظهور الكثيف لنواب المال السياسي.
ثامنا: شطب الفقرة ب من المادة 11 التي تحرم أبناءنا المغتربين من الترشح.
تاسعا: تعديل الفقرة ج من المـادة 11 ليصبح سن الترشح 22 سنة بدلا من 30 سنة (يحتاج إلى تعديل دستوري).
عاشرا: ضمان حقوق المغتربين الأردنيين في الاقتراع.
إنّ “مجموعة الحوار الوطني” وهي تلاحظ التقدم والتطور البارزين اللذين ظهرا في مشروع قانون الانتخاب لمجلس النواب، لتدعو منظمات المجتمع المدني الأردني وقواه الحية إلى مراقبة مناقشات مشروع القانون ومتابعتها والضغط من اجل عدم إفراغ القانون من مضمونه خلال مناقشته تحت القبة.

محمد داودية – الناطق الرسمي -مجموعة الحوار الوطني

(2) مقال بعنوان : ظلم إخواننا المغتربين إلى متى ؟!

رد لي الفيسبوك مئات الأصدقاء الأعزاء الذين هاجروا وانقطعت أخبارهم وتبدلت عناوينهم عشرات المرات في عشرات السنوات، فقد كنت سفيرا في جاكرتا عندما تم قبول ابني حسن وصديقيه زيد جمال أبو عابد وسيف مهند العفوري في إحدى الجامعات في لوس انجيليس بولاية كاليفورنيا الأمريكية.

الصديق عيسى بطارسة الشاعر المهاجر كان هناك على الفيسبوك وكان للصدفة الجميلة هو والكابتن الطيار فرّاج فراج دبابنة والأب إميل حداد في لوس انجيليس. أما الأصدقاء المهاجرون الآخرون: سرحان النمري وسمير نواف وتوفيق النمري ورياض النمري وفايز عودة والياس القسيس فكانوا في ولايات أمريكية أخرى.

ركبنا الطائرة التايلاندية من جاكرتا إلى لوس انجيليس، أنا وحسن وزيد ابن أخي الكابتن جمال أبو عابد والتحق بنا سيف ابن الصديق مهند العفوري، طلبت فسحة من الوقت من أصدقائي ريثما نعثر على شقة مناسبة للشباب وجدناها في الحي الأرمني الآمن الجميل، وقمنا بتأثيثها.

دخلت في أجواء أردنية بكامل عطرها ودفئها وحميميتها، التقيت في جمعية الأردنيين في جنوب كاليفورنيا بالجالية الأردنية التي تتدفق وطنية ووفاء وانتماءا وحنينا ومشاعر فياضة لوطن لا ينقطعون عن التغني به وزيارته، الأغاني والصور والإعلام والأجواء جعلتني احس انني في سفارة اردنية فالشيخ فارس حداد رئيس الجمعية يتولى الإنفاق على الجمعية بفرح كأنه ينفق على أبنائه وسيداتنا الأردنيات هناك اعددن الأطباق والحلوى الأردنية وكأنك في عجلون والحصن والسلط  ومأدبا والفحيص والكرك. 

وفي منزل الحميم عيسى بطارسة كانت المناسف ما تزال تحمل لون قرية سوف ومذاقها وعطر جميدها، كانت ام رائد الرحبة الكريمة تضفي على الحضرة بهاءها وطيبتها، وأيقونة الأردنيين القومي التقدمي يعقوب خوري في كامل دماثته وحرصه على الوطن ويفيض عذوبة ووطنية صديقي وزميلي في إعلام الديوان الملكي الفقيد حنا فراج دبابنة الذي أصر على ركوب الطائرة من لاس فيغاس ومفاجأتي بالحضور إلى حفل العشاء الذي أقامه عيسى بطارسة بصحبة الكابتن الوسيم الشديد الانتماء فراج فراج.

علي العطيات بيته في لوس انجيليس ديوان أردني وهو نموذج حار للأردني الحار في المهجر، ما يزال علي على الشهامة والطيبة والكرم والعادات الحميدة التي يمارسها بفرح فتجعله يقف فوق رأسك يقدم لك من كل أصناف الطعام بأبوة وأخوة وصداقة نادرة.

أما بطل الدفاعات عن النفس سمير جابر فذلك حكاية، كرم لا يدانى واهتمام لا حدود له وألفة تجعله يمسك بالقلب ويزيد ذلك كله بهاء أن زوجته هي كريمة الشهيد الجليل الطيار موفق السلطي.

كانت تلك هي اللقاءات الأولى للشباب الثلاثة بالجالية الأردنية في أميركا فخرجوا بأكثر الانطباعات جمالا عن وطنهم وعن ناسه. ولاحقا تعززت تلك الانطباعات الجميلة بلقائهم المهندس النبيل خالد أبو عمرو وأسرته الودودة، رجل أسبغ على الشباب كرما بالغا وأبوّة فياضة أنستهم الغربة وحنين فاتحة الاغتراب.

هؤلاء الأردنيون، إخوتنا وأخواتنا وأبناؤهم، وغيرهم مئات الألوف، المتوزعون على جهات الكون الأربع، الذين يزينون منازلهم ومكاتبهم وجمعياتهم وقلوبهم بالوطن أعلاما وقصائد ولوحات وصورا، جنت عليهم تعديلات دستورية سلختهم عن وطنهم وعصفت بألابناء الذين اغترب آباؤهم لأسباب عديدة منها الدراسة والعمل ووجدوا أنفسهم يحملون تلقائيا جنسيات أخرى.

تنطلق التعديلات الدستورية من فرضية ان الأردني الذي يحمل جنسية أخرى مشكوك في ولائه ولذلك تم حرمانه من تولي مناصب وزير وعين ونائب في حين أن غير الأردني الذي حصل على الجنسية الأردنية بالتجنس له حق تولي تلك الوظائف في مفارقة تؤشر على المادة 6 من الدستور التي تقول:

“1- الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في  الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين”.

وتعالوا نأخذ حالة معالي الصديق جريس سماوي الذي يقول في كتاب استقالته: لقد حصلت على الجنسية الأمريكية في صغري بحكم الهجرة المؤقتة للعائلة آنذاك قبل أن أقرر الاستقرار نهائيا في بلدي قبل أكثر من 22 سنة ولقد حصلت في أميركا العلم والمعرفة والاطلاع وتعرضت إلى أعلى ما تنتجه مدينة مثل نيويورك من فن وثقافة ومسرح وموسيقى وفي لحظة ما في أواخر الثمانينيات طرحت على نفسي سؤال الهوية: هل أُصبح أديبا مهجريا مثل جبران خليل جبران وإيليا أبو ماضي أم أعود إلى وطني فانتمي إليه؟ ذلك الوطن الذي كان رفيقي في حلي وترحالي أشم رائحة زيتونه وعنبه ودواليه وترابه مؤمنا بوطني الأردني الحبيب وبقريتي الفحيص وجذورها الغسانية العروبية حيث تهجأت في مدارسها لغتي الأولى وتعلمت في شوارعها وحواريها وملاعبها الانتماء للتراب الوطني والولاء للهاشميين”.

ورسالة صديقي جريس سماوي هي أطروحة في الانتماء الأشد عمقا وفي تبيان الظلم الذي لحق بابنائنا الغوالي الأعزاء الذين هاجروا وصاروا سفراء لوطنهم لم ينفكوا عنه ولن يفعلوا بل تزيدهم الغربة التصاقا بوطنهم واعتزازا بجذورهم الضاربة في أرواحهم.

(3) مقال بعنوان: ظلم المغتربين: فرمان الحرمان !!

أَكتب عن مئات ألألوف من أبنائنا الأردنيين المغتربين الذين يحملون جنسية أخرى وجافتهم التعديلات الدستورية فحرمتهم وحرمت نسلهم إلى ابد الآبدين من تولي الوظائف والمناصب العامة الرئيسية وزيرا أو عينا او نائبا، (لا اعرف الحكمة من إضافة كلمة نائب ما دام أن الناخبين هم من سيبتون في أمره) !

تعاملت بحكم عملي سفيرا لمدة 14 عاما وبحكم اتصالاتي الواسعة مع آلاف الأردنيين المغتربين وتعرفت عن قرب على شدة انتمائهم وهيامهم بإسم بلدهم واعتزازهم بترابه، فليس في الأردن ما يعيبهم، لا إعدامات سياسية ولا مذابح ولا اضطهادا عرقيا آو دينيا.

عندما استدعت القاضية الكندية ابن عمي محمود عبد خلف إلى مراسم أداء قَسَم الحصول على الجنسية الكندية وكان معه ثلاثة آخرون من الجنسيات الهندية والمكسيكية والنيجيرية قالت القاضية لهم: اليوم وقد أصبحتم مواطنين كنديين تصبح كندا أقوى بكم وأوسع آفاقا، لأنكم تعززون تعدديتها السياسية والثقافية والاثنية والدينية. تأملوا كيف أنّ كندا ذات الأربعين مليون مواطن تصبح أقوى بأربعة شباب ونحن نجعل أنفسنا اضعف بتشريعات تعصف بالمواطن الأردني المغترب وتطرده من حياضها وتتهمه بضعف الانتماء.

رفض محمود عبد خلف الداودية الأردني الطفيلي المولود في القدس أن يتسلم جواز سفره الكندي لأنهم كتبوا في خانة مكان الولادة: القدس – إسرائيل. ظل الموضوع عالقا عدة أشهر هم يراودون محمودا ومحمود يصر على محو كلمة إسرائيل من هوية القدس ومن جواز سفره، إلى أن رضخوا فشطبوا اسم إسرائيل من جواز سفره وكتبوا على خانة مكان الولادة: القدس. فأي وطنية أسمى من هذه وأنقى.

أبناؤنا المغتربون الحاملون جنسية أخرى يحتاجون إلى أن نتذكرهم بغير الحظر والمنع والحرمان والعقاب الذي يسبب لهم مرارة قاسية لأنهم ارتادوا الآفاق وكافحوا وكدوا وحققوا نجاحات نتغنى بها ونعتز ونفتخر كما في حالة الدكتور العالم احمد العمري ابن دير يوسف، أستاذ الطب في جامعة هارفارد الذي منحته الجامعة  كرسي دراسات مدى الحياة تقديرا لأبحاثه واكتشافه مرضين متلازمتين لم يكونا معروفين من قبل.

احمد العمري إذن، يشمله الحرمان الذي يشمل آلاف الأردنيين المغتربين الناجحين في مختلف الحقول في مختلف دول العالم، احمد العمري يمكن أن يصبح رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية وعضوا في مجلس النواب الأمريكي وعضوا في مجلس الشيوخ أيضا لكنه لا يستطيع أن يترشح لانتخابات مجلس النواب ولا يمكن أن يصبح عينا ولا وزيرا للصحة في بلده الأم الرؤوم!.

يحتفي أبناؤنا المهاجرون بالزوار الأردنيين ويتخطفونهم لأنهم “من ريحة البلاد” وهم على ما نحن عليه من سجايا ومناقب ووطنية وإخلاص واعتزاز بوطنهم، وعندما زار الملك عبد الله الثاني اليونان عام 2005 قدمت له الطبيب المتميز سميح عريقات قائلا: هذا هو الدكتور الشيخ  عاشق الهاشميين وسفير الأردن الدائم، فحضنه الملك وبدا عليه التأثر وهو يقول له: حدثني عنك أبو عمر، أنا سعيد بك وبأمثالك من أبنائنا المتميزين، بلدكم تعتز بكم.

سميح عريقات ومئات الأردنيين الذين درسوا وعاشوا في اليونان وتجنّسوا، هم مضرب المثل في العطاء والنجاح والسمعة العالية ومحبة الوطن ودعم القضايا العربية وخاصة القضية الفلسطينية والمشاركة في المؤتمرات التي تعقد في الأردن والاستثمار في أسهم الشركات والعقارات والمستشفيات والمشاريع الوطنية، وهم بأمانة ملجأ المرضى العرب كافة في أي ساعة وفي أي يوم، يعالجونهم ويشترون العلاجات للضعفاء من جيوبهم.

وخلف نجاح أبنائنا في الغربة كفاح طويل مضنٍ، وقد حدثني ابني حسن عن نماذج باهرة في شيكاغو كافحوا ويكافحون ويتمتعون بسمعة مهيبة مثل العصامي عصام العوران والشريف نيقولا الربضي ورجل الأعمال غازي أبو شلفة وغيرهم من نماذج النجاح التي لا تحصى ممن نعتز بأردنيتهم ويعتزون بها ولا يفوتون مناسبة من مناسبات وطنهم إلا وأحيوها على أكمل ما يكون الإحياء والتفاعل.

“فرمان” الحرمان الذي ظلم الأردنيين المتجنسين بجنسية أخرى وظلم نسلهم إلى الأبد، يمكن أن نعيد النظر فيه في التوقيت المناسب لتعديل دستوري منصف يراعي أن الأصل في الأشياء هو الإباحة والثقة بالنفس وبالأبناء المهاجرين وليس التخوين والتشكيك والعقاب والحرمان، وما تعليقات المغتربين على إثارة الموضوع  على موقع “العرب اليوم” إلا دليلا على المرارة التي تلفهم وإحساسهم بالظلم المريع.

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *