هل يفهم الأباء لغة أبنائهم!!

 د. عبد الفتاح ناجي

قديماً كانت الساعة التاسعة مساءاً تعلن نهاية اليوم للأبناء، فينطلقون نحو أماكن نومهم دون ايعاز من أحد، ودون أن ترافقهم أي ادوات إلى مكان راحتهم ومنطلق أحلامهم البسيطة نحو يوم جديد أجمل. قديماً كان الجار في الحي، والمعلّم في المدرسة وحتى صاحب البقالة في الحي، جميعهم يشاركون في تربية الأبناء ويساعدون الأسرة في تعزيز العمل الطيب للأبناء ويجنبوهم مخاطر السلوكيات السلبية. قديماً تجتمع الأسرة وتتواصل شفوياً وجهاً لوجه، قديماً كان الأب يعرف مكان مقعد ابنه داخل المدرسة… قديماً كان وكان وكان….

 تغيرت الوسائل والأساليب ولكن لا بدّ للمنظومة القيمية أن تبقى ثابتة، اتسعت الفجوة ما بين جيل الأباء والأبناء، وكلٍ منهم يريد أن يفرض شروطه، لقد تناسى جيل الأباء أهم قواعد التربية والتي نصّت على ” ربوا أولادكم لزمان غير زمانكم. فهم خلقوا لزمان غير زمانكم “، لذلك على الأباء التوقف عن التغنّي بما هو ماضي وجميل، ويستيقظوا من سباتهم فالمسافات تزيد بينهم وبين ابنائهم.

إن لغة الأبناء قد تحوسبت ولم تعد تخرج من اللسان، فمع انتشار تكنولوجيا الاتصالات أصبحت الأصابع تشارك بفاعلية أكبر، وغابت لغة العيون وسادت مقابلها مفاهيم جديدة مثل (الحالة، اللايك، ملصقات الكترونية، وغيرها من مفاهيم لا يتقنها إلا جيل الأبناء) إنّها اللغة التي ينطق بها الأبناء الآن شئنا أم أبينا، ولا زال الأباء يريدون ترديد لغة الماضي كونها نجحت معهم فيعتبرونها الأفضل وأنّها تصلح لأي مكان وزمان.   

يجب على الأباء الاستيقاظ سريعاً وأن يدركوا أنّهم خط التربية الوحيد الآن، إن الأبناء يحتاجونهم ويحتاجون قيم الماضي، والأخلاق الطيبة التي تربى عليها الأباء، ولكن بوسائل وأساليب وتقنيات حديثة، يجب على الأباء أن يدركوا قطار التطوّر والتكنولوجيا ليساعدوا أبنائهم في بناء الحضارة. قد تتغير الأساليب والبرامج والأدوات، ولكن يجب أن يدرك الأباء أن المحتوى لا يتغير، فالأخلاق والقيم هوية لا تتغير.

وهنا نضع السؤال للأباء، هل تفهمون لغة أبنائكم!!                            

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *