إطلاق مبادرة "أمة واحدة بمواجهة فتنة التكفير"

 اعلنت جماعة عمان لحوارات المستقبل عن بدء مبادرتها “امة واحدة في مواجهة التكفير” لمواجهة موجة الفتنة التكفيرية التي تدعو الى احياء مفهوم الامة ووحدتها في ضمائر وعقول الشعوب، ليحيا هذا المفهوم في واقعنا، مؤكدة ان هذا هو السبيل لمواجهة التكفيريين.

وقال رئيسها بلال التل في مؤتمر صحفي عقدته الجماعة في مقر نقابة الصحفيين السبت:اننا جميعا مسلمون ومسيحيون، نقف صفاً واحداً للدفاع عن وحدة امتنا، على قاعدة وحدة الدين وتعدد الشرائع.

واشاد بنقابة الصحفيين الأردنيين، باعتبارها من معاقل الفكر، القادر على المساهمة في إعادة بناء الحصانة الفكرية للأمة، لمواجهة موجات التخريب التي تستهدفها، وآخرها موجة الفتنة التكفيرية التي تشكل خطراً وجودياً يهدد الأمة كلها جماعات وأفراداً، ما يوجب على الجميع التصدي لهذه الفتنة.

واضاف التل ان محور المبادرة هو الدعوة إلى إحياء مفهوم الأمة ووحدتها في ضمائرنا وعقولنا وواقعنا، لأن هذا هو السبيل لمواجهة التكفيريين، الذين يقسمون أبناء أمتنا الواحدة على أساس الدين، بفتنة طائفية مقيتة لا يقرها الله ولا أنبياؤه ورسله، ثم يقسمون أتباع الدين الواحد على أساس المذهب، في خروج واضح وصريح على أساسيات الإسلام، التي تؤكد أن الدين واحد وإن تعددت شرائعه.

وبين ان الاجتهاد مصدر من مصادر التشريع، وفي جوهره هو اختلاف في الرأي، فمن أين جاء هؤلاء التكفيريون بفتوى الذبح لكل من اختلف معهم بالرأي والاجتهاد؟ وقال ان من المفاهيم التي استندت إليها جماعة عمان لحوارات المستقبل في بنائها للمبادرة، توحيد النظرة إلى خطر التكفير، وتوحيد الجهود في مواجهته، لأن التكفيري وهو يقتل المسيحي ويشرده من أرضه لم يتردد بقتل المسلم سنياً كان أم شيعياً وتشريده من أرضه أيضاً، ولا نحتاج إلى طول نظر في الخطاب التكفيري وممارساته على أرض الواقع لنجد أن ضحاياه مسلمون سنة وشيعة، وقتلاه علويون ودروز وازيديين، ومثلهم ارثوذكس وكاثوليك، وعرب وأكراد وتركمان.

وشدد على أن الخطر التكفيري لا يستثني مكوناً من مكونات الأمة الدينية والعرقية والجغرافية، مبينا ان المبادرة تدعو إلى العودة إلى أصل الدين وجوهره، الذي يؤكد القيم المشتركة بين الأديان، باعتبارها ضرورة لتذكير التنظيمات التكفيرية ومن يدور في أفلاكها بحقيقة من الحقائق الكبرى في العقيدة السماوية، أن الدين واحد وإن تعددت شرائعه، وهذه الحقيقة من حقائق الدين لابد من أن نتمسك بها جميعاً لقطع الطريق على أولئك الذين يستغلون الاختلافات الدينية لتقويض أسس التعاون بين البشر.

واضاف: وتجسيداً لهذا الاعتراف بالتنوع والتعدد بنيت قيمة كبرى من قيم الإسلام، هي حرية الاعتقاد والتدين واحترام أماكنهما التي يعبد فيها أتباع كل منها الخالق على طريقته، وهذه قيمة كبرى من قيم ديننا تتجاهلها التنظيمات التكفيرية من خلال جرائمها في المساجد والكنائس، فمعركتنا في هذه المرحلة تدور رحاها في ميادين الفكر، ومبتغاها كسب العقول لتحصينها من انحراف التكفير وأهله وكسب القلوب لزرع الرحمة فيها حماية لها من بذرة الشر والقسوة التي يحاول التكفيريون زرعها في هذه القلوب التي يجب أن تملأ رحمة، لأن الرحمة هي أهم ما جاءت به الأديان.

ووبين التل ان مبادرة أمة واحدة في مواجهة فتنة التكفير تدعو العلماء والمفكرين وحملة القلم للقيام بمسؤولياتهم وأداء أدوارهم في تحقيق نهضة الأمة فلم تنهض هذه الأمة من كبواتها في كل مراحل تاريخها إلا على أيدي العلماء والمفكرين، الذين جددوا لها أمر دينها وأمر فكرها، وهي اليوم أشد ما تكون حاجة إلى هذا التجديد الذي ترد من خلاله على كل أكاذيب التكفيريين وانحرافهم وجرأتهم على توظيف النصوص المجزوءة لتكفير سواد الأمة من كل الطوائف والمذاهب.

واكد ان التكفير لن تنكسر شوكته إلا بنهضة فكرية وثورة فقيهة تعيد بناء وعي الأمة على حقيقة دينها ورسالة وجودها، متجاوبة مع معطيات العصر وفق صحيح الدين، لا وفق منظور الفهم المنحرف الذي يحاول التكفيريون فرضه على الناس، بقوة السيف.

وتدعو المبادرة إلى تحرير إرادة النخب الفكرية والفقهية لتكون قادرة على التجديد بعيداً عن الضغوط والارتهانات، وبناء مفهوم الأمة الواحدة، من خلال لقاء أهلي تشارك فيه كل القوى الحية في أمتنا، ليتبنى اللقاء ميثاقًا يتضمن إعادة بناء مفهوم الأمة الواحدة، وتأكيد أن وحدة الأمة هي وسيلتها الوحيدة لتحرير إرادتها ومقدساتها ومقدراتها وتحصينها من أي عدوان خارجي.

وتدعو ايضا الى مقاطعة وسائل الإعلام التي تمارس التضليل والتحريض، بعيداً عن الموضوعية والنزاهة، مقاطعة شاملة، من حيث المشاهدة أو المطالعة أو الظهور فيها والمباشرة فوراً ببناء منظومة ثقافية وإعلامية قادرة وفاعلة لوقف حملة التضليل، مقاطعة شاملة من حيث المشاهدة أوالمطالعة أو الظهور فيها.

وتعمل المبادرة على وضع خطة للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الشامل في المنطقة من خلال تقديم نموذج لشكل الدولة والمجتمع الذي نسعى لبنائهما وقيادة حوار على مستوى الأمة لبناء رأي ضاغط حول هذه الخطة للوصول إلى التغيير المنشود من خلال الحوار الواعي المسؤول.

وتشدد المبادرة على ان يتمثل المسلمون بمبادئ القرآن، التي تحثهم على وحدتهم وتماسكهم، وأن يتأملوا في دلالات النداء القرآني في الكثير من آيات القرآن الكريم “يا أيها الذين آمنوا” إذ إن الخطاب والتكليف للجماعة، وليس لفئة دون فئة وعلى علماء الأمة التركيز على البعد الوحدوي للشعائر الإسلامية وتأكيدحرمة الدم والمال والعرض لكل الناس.

وتحث الجميع لاحترام كل مظاهر التدين وشعائره لكل أتباع الديانات والمذاهب على قاعدة التعدد والتنوع واعتماد الحوار على أساس الحجة والبرهان والرد العلمي على الحجة بحجة، وجعل الوصول إلى الحق هو هدف الحوار تأسياً بالقرآن الكريم الذي حاور كل الناس بهدف إقناعهم، وترسيخ ثقافة الحوار، تأسيساً لحوار يتناول كل الخلافات والاختلافات، والهواجس والمخاوف المتبادلة، ووضعها على طاولة النقاش العلمي الجاد والرصين، والتوقف عن مهاجمة أساس كل مذهب.

وتطالب المبادرة العلماء والدعاة بتطوير خطابهم الدعويّ باتجاه مضاد للطائفية والتعصب المذهبي والديني ورفض التعصب والتكفير والتذكير بأن تعدد الأديان من سنن الله، وعلى الجماعات الدعوية الإسلامية والأهلية المدنية، تبني مناهج تثقيفية وحدوية لبناء رأي عام ضاغط باتجاه وأد الفتن المذهبية، والطائفية وتعزيز الوحدة بين المواطنين على اختلاف أديانهم.

وقال التل، إن المشروع صار أكثر ضرورة لإخراج بلادنا من حالة عدم الاستقرار التي دخلتها، فيما تم الاعداد لهذه المبادرة لتشمل جميع المناطق العربية وتجري الاتصالات مع مؤسسات عربية لتعميمها، ما يوجب على جميع شرائح الامة ومكوناتها المساهمة في التصدي لهذه الفتنة.

وقال عضو جماعة عمان لحوارات المستقبل وزير الاوقاف الدكتور هايل داود، إن افة التطرف والتكفير ليست لصيقة بالدين ولا نابعة عنه، وانما هي من المفاهيم الضيقة لبعض المتدينين ومن الفكر المنحرف الذي يحمله احيانا بعض المتدينين، فالتطرف ليس امرا دينيا، بل هو منهج تفكير لبعض الناس اصحاب ثقافة متواضعة وفهم بسيط يسيؤون الى الدين.

واضاف ان الاسلام هو دين الوسط والاعتدال والتوازن والرحمة، هو الدين الذي يقبل كل الناس على اختلاف اديانهم مشيرا الى وثيقة المدينة التي اعدها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة.

واكد داود ان من يستفيد من هذه الافة التكفي هم اعداء الامة الذين يسعون الى جعل هذه الامة جماعات متقاتلة، مؤكدا دور مؤسسات المجتمع المدني لمواجهة التطرف.

وقال عضو الجماعة الدكتور ميشيل حمارنة ان الاسلام ليس ملكا للمسلمين وحدهم والنبي العربي الكريم ارسل للعالمين وما فعله في الجزيرة العربية، رسالة لكل الناس ونحن نخفق دائما في دراسة النواحي الانسانية لرسالة النبي محمد.

واضاف ان قضية العيش المشترك بين اتباع الاديان تشكل هاجسا مقلقا للمجتمع الانساني بشكل عام وللمجتمعات متعددة الطوائف بشكل خاص، نظرا لما تمثله احتمالات الاحتكاك المفضي الى الصراع عن اخطار جسيمة تتطلب من الدولة والمجتمع تداركها وان يبتدع القائمون على الامر الوسائل الكفيلة لادارتها وفق اسس وقواعد تمكن الجميع من التعايش في الفضاء العام بطريقة عادلة ترتكز على معطيات القيم والاخلاق المرعية في تلك الاديان اذ يمكن عن طريق الادارة المنظمة للفضاء الديني وضع الاسس المناسبة وارساء قواعد السلام والتعايش السلمي المشترك.

وقال حمارنة ان النقطة المركزية في هذا التوازن بين التباعد والائتلاف بين الجماعات الدينية هي منح دور في التعلم والمعرفة في اطار من المنظومات الجامعة وان حرية ممارسة العقيدة والايمان تنتهك بشكل منظم مؤكدا ان يصدر اتفاقا اخلاقيا بذلك .

ودعا الى تفعيل دور منابر الحوار، واشاعة روح الوسطية وتشجيع العلماء للاجتهاد الفكري فيما ينفع الانسان واحكام التنسيق بين القيادات لاحداث حراك فكري والعالم الحديث اصبح لا يحتوي على دين واحد بل متعدد الاديان، وبالنسبة للكثيرين صار الدين يمثل الديناميكية الرئيسية في التنمية، وان انخراط اتباع الديانات في الجمعيات التعاونية يجعل من الممكن ان نرى الدين حالة ديمقراطية مختلفة.

واضاف داود، انه يجب ان تظل جميع الاديان غير مهددة لسلطات الدولة والحفاظ على الشرعية كنطاق واسع لبقاء الجميع في سلام وفي الوقت نفسه تسعى الجماعات الدينية الاغلبية والاقلية الى تاكيد حضورها في صلب سياسات الدولة تحديات لسلطتهم وان ديانة الاكثرية ينبغي ان تستحوذ على الفضائل المدنية للمجتمع مثلما يجب على الاغلبية دعم السياسات العامة التي تستفيد منها هي والاقلية بعدالة.

وقالت امين عام جماعة عمان ريم بدران، على الامة ان تقف صفا واحدا لمواجهة خطر التكفير وعلى الجميع النظر الى هذا الخطر نظرة شمولية، خصوصا في منطقتنا العربية مشددة على تجديد خطابنا الديني وتجسير الفجوة الضخمة بين اقوالنا وافعالنا بالاضافة الى انه يتوجب علينا ترسيخ ثقافة الحوار.

واستعرضت بدران ما تم التركيز عليه في المبادرة فيما يخص المراة، فالدين الاسلامي يكرم المرأة وسن الرسول العظيم الكثير من السنن التي تؤكد حقها وحريتها بالاختيار، فيما جاء بالمبادرة نظرة الاسلام لقضايا المراة.
بترا

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *