الخارجية وأبناؤنا في السودان..

غربة jo –

لا علاقة لوزير التربية ووزارته في المشكلة التي يواجهها بعض أبنائنا في السودان، والحديث عن وزارة التربية ودورها في هذا الموقف سابق لأونه، وقفز عن الأدوار والحقائق .. و»يخلف ع الوزارة والوزير منحهم الفرصة لهؤلاء الطلاب أن يتقدموا لامتحان الدورة الصيفية في المملكة».

الطلاب؛ طرف في قضية حدثت في الشقيقة السودان، التي لا أعتقد بأنها ستظلم أو تقسو على أردني أو عربي شقيق، لكنها دولة وفيها قانون وقضاء، والقصة التي حدثت هناك حول «تسريب وبيع وشراء» أسئلة الثانوية السودانية قصة خطيرة، ولنتخيل لو أنها حدثت عندنا في الأردن، وقام طلبة من دولة شقيقة ببيعها وشرائها، لا بد سنشعل حربا عالمية سادسة في القانون والسياسة والتربية والعلم وفي التجارة أيضا، فلنحترم هذه الحقائق حين نتحدث بمنطق وأخلاقيات وحقوق وواجبات ..

يتعرض وزير التربية لهجوم ومطالبات بإعادة الطلاب، وكأنه وزير خارجية، أو كان له دور في إرسالهم إلى السودان، ويريدون من الوزير أن يسمح بالغش في امتحان الثانوية العامة في الأردن، أو يقوم بإلغائه، أو يمنح الطلاب شهادات ومقاعد في الجامعات، ولا أعلم ما قانونية ومنطقية هذه المطالبات، فالذي قام بتسفير ابنه إلى بلد آخر بغية الحصول على شهادة الثانوية لمعادلتها مستقبلا بالأردنية، هو المخطىء المغامر فلا يضع باللائمة على الدولة ووزارة التربية ووزيرها، وحين يتحدثون عن مبالغ تصل 5000دينار يدفعونها على الطالب في السودان، فهذا أمر مبالغ به وربما لو قاموا بوضع ابنهم في مدرسة خاصة في عمان لما دفعوا هذا المبلغ ولحاز ابنهم على معدل في الثانوية، لكنهم ربما يريدون معدلا يؤهلهم لكلية الطب في الجامعات الأردنية، وهذا حلم مشروع بلا شك، لكنه لا يشترى، كما كان يفعل كثيرون حين «يشرقوا» إلى دول الاتحاد السوفيتي «سابقا»، كانوا يسافرون بلا ثانوية وبلا أول ثانوي حتى، فيعودون الينا بعد «أكمن سنة» وهم أطباء، يعيثون في الناس صحة وسلامة!.

ابناؤنا في السودان يتعرضون لظروف صعبة على خلفية قضية تهريب ومتاجرة باوراق امتحان، وربما يكون من بينهم واحد أو اثنين أو أكثر تورطوا بهذه القصة، لكن ليسوا كلهم بالتأكيد، ولا يجوز أن يتم تضييق الخناق عليهم جميعا، ومتابعتهم مسؤولية الديبلوماسية الأردنية، ومجلس النواب، وعلى هذا الصعيد يقدم النائب مصطفى الرواشدة ونواب آخرون جهودا في سبيل حل هذه المشكلة، وإخراج الطلاب من التوقيف في السودان، وإعادة من يريد العودة، لكن السفارة هناك ووزارة الخارجية هنا، كالعادة، يتعاملون مع هذه القضايا ببطء شديد، فتتراكم التساؤلات والمطالبات من قبل الأردنيين، وتتم صناعة أزمات داخلية وخارجية.. الدور والمسؤولية والمتابعة والحل، كلها منوطة بوزارة الخارجية.

سيتم حل المشكلة مع السلطات السودانية بلا أدنى شك، فالسودان بلد شقيق ولا مشاكل من أي نوع بينه وبين المملكة الأردنية الهاشمية، ونتمنى لو يحسموا هذه القصة قبل أن تتعاظم وتكبر إلى حدود أزمة سياسية بين البلدين، فهذا ما لا يتمناه سوداني ولا أردني، بخاصة في هذا الظرف العربي السيئ..

فلنتعامل بمنطق وأخلاق مع هذه القصة ولا نلقي بالتهم جزافا على الدولتين، فالخطأ خطأ أولياء الأمور، وليس للأطفال من ذنب، فهم شباب صغار وكان الواجب عدم وضعهم في مثل هذه الظروف والتحديات والمسؤوليات..

نتمنى لو يعترف كل منا بخطئه، ويترك الأمر للديبلوماسية وللعلاقات الطيبة التي تربط البلدين الشقيقين، فالمسألة يمكن حلها بسرعة وبعيدا عن التأزيم ..

ابراهيم القيسي – الدستور

ibqaisi@gmail.com

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *