المغتربون وتنظيم العمل الاجتماعي… بقلم: مصطفى الجدايه – رئيس المجلس الأردني الأوروبي

تطالعنا وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي المختلفة بين الفينة والأخرى بالإعلان عن تأسيس منتدى أو ملتقى أو جمعية أو نادي أو غيره من المسميات في عاصمة أو مدينة أوروبية أو عربية لرعاية مصالح الأردنيين في بلاد الاغتراب، وتقوية روابطهم مع البلدان التي يعيشوا فيها.

أعترف مسبقاً بأن المشاريع الكبرى عادة ما تبدأ كفكرة ثم ما تلبث هذه الفكرة أن تنطلق على أرض الواقع لخلق حالة من التواصل الفكري، والذي هو جوهر العمل الإنساني برمته، وهذا ما يؤكد حاجتنا في الغربة إلى مؤسسة ثقافية وفكرية جامعة ولا مانع من أن تكون مدعومة برعاية حكومية لتعمل على تقوية الرابط الوجداني الذي هو منبع العطاء المخلص.

ليست العبرة في كثرة الجمعيات أو المؤسسات المدنية، فربما يقتصر الأمر على توقيع ثلاثة أشخاص مقيمين في بلد ما على بيان معلومات ودفع رسوم رمزية لا تتعدى الــــ 50 يورو،  وذلك للحصول على سجل رسمي وترخيص حكومي لتلك الجمعية، ولكن السؤال المطروح، أين هي القوة الكامنة لإيجاد المعادلة المثالية التي تتناسب مع الظروف لتعزيز إنتاج الخدمات المقدمة في مدينة يتواجد فيها أصلا مثل هذه المؤسسة المدنية التي تنتظم في عملها وعادة ما يكون لديها هيئة إدارية نشطة، وهيئة عامة ملتزمه؟.

إنني أتحدث عن خلق الانجاز من أجل ترسيخ النجاح لبناء قاعدة قوية للأجيال الشابة تستطيع من خلالها الاستمرار في تعظيم المنجز، خاصة وأن مخاوفنا هي بأن يتم استهداف هؤلاء الشباب من بعض المراكز والمؤسسات التي تنتشر في بلاد الغرب، والتي هدفها إذابة هوية المغترب وليس دمجه بالمجتمع، أما إذا كان الهدف من هذا العمل الاجتماعي والثقافي والتطوعي لدى البعض منا هو لعرض الإنجازات في وسائل التواصل الاجتماعي كإنجازات مصورة، إن كان ذلك هو الهدف، فلا بد من القول بأن اللعب بمشاعر الناس يعتبر مصدر قوة لبعض المنشغلين بالسياسة فقط، بينما في مجال الناشطين الاجتماعيين فالأصل أن يسود الحس السليم بينهم من خلال خلق معادلة مثالية ما بين غلواء الطموح بالواقعية وضبط النفس، يجب أن يكون هذا الشخص أو المجموعة مؤثرة من خلال مقدرتهم على الوصول إلى أكبر شريحة من الناس ،إن ذلك لن يتأتى إلا إذا كان الناشط مثالاً يحتذى في الأخلاق التي ترتكز على العواطف، والنزاهة التي تأخذه إلى التمتع بإحساس عميق قائم على الشعور بأن هذه المؤسسة تعود ملكيتها له، وذلك لضمان الإبداع والإخلاص في العمل.

أهم شيء في العمل الاجتماعي أن تكون قادراً على تسويق نفسك، وعرضها للناس في هذه الحياة، فليس كل من ينجح في وظيفته أو عمله الخاص بالضرورة لديه المقدره على أن يكون ناجحاً في العمل التطوعي، فالناشط الاجتماعي يقوم بالإضافة إلى تسويق نفسه بتسويق مهارات وأفكار ومنتجات وخدمات، وحيث أن علم التسويق قائم على العرض والطلب، فلا بد والحالة هذه من إبراز نوع وجودة الخدمات المفترض به تقديمها ولا تتوافر لدى الآخرين.

الانخراط بالشأن الاجتماعي التطوعي هو عمل نبيل بلا شك، قائم على تعزيز المحبة والاحترام بين الناس وليس العكس,  فلماذا يتم التركيز دائماً على نقاط الاختلاف بدلا من تعظيم الجوانب الجامعة؟

إن تفاعل المغترب مع قضايا وطنه تعتمد بالتأكيد على تقوية عناصر الوحدة وما أكثرها، إن استغلال تلك العناصر بشكل ايجابي يزيد تلك الفاعلية، إننا ندرك جيداً بأن الحصول على الخبرات العالمية والانفتاح على ثقافات الأمم الأخرى هي من أهم العوامل التي تدفع الإنسان للهجرة، فأين هي إذاً نتائج تلك الخبرات عندما ننخرط في العمل الاجتماعي؟ ،وأين دور الشأن الوطني عندما نتحدث عن اكتساب الثقافات المختلفة؟، بل أين هي تلك الممارسات الناضجة التي تولدت في سنين غربتنا؟.

لا بد من تعظيم القيم النبيلة وحسن النوايا فيما بيننا، ولا بد من تجاوز الاختلافات الفكرية إن وجدت، والاستفادة من القدرات الاقتصادية وهي موجودة، للوصول إلى أفكار بناءة ومتجددة، وحلول مثالية تتناسب وحجم المزايا التي اكتسبناها، ولنعمل على أن تكون هذه التجمعات وما يتبعها من نشاطات مصدراً ومؤشراً مهماً لدى الحكومة الأردنية لرسم سياساتها المقبلة فيما يخص المغتربين.

وأخيراً:

مهما تمتعت بقدراتك فإياك أن تفصلها عن الأخلاق النبيلة.

يقول روس بروت وهو رائد أعمال أمريكي “عندما أقوم ببناء فريق، فإنني أبحث دائماً عن أناس يحبون الفوز، وإذا لم أجدهم (أعثر عليهم) ،فإنني أبحث عن أناس يكرهون الهزيمة”.

مصطفى الجدايه/ فيينا

رئيس المجلس الأردني الأوروبي

mustafaa@live.at

 

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

9 تعليقات

  1. لقد ابدعت سعادة الاخ مصطفى الجداية، ان ما تطرقت له من انشاء جمعية او جالية او اتحاد يجب ان يكون هناك صوت قوي لهذه المجموعة لتوصيل رسالتهم الى المعنيين.
    ان العمل الاجتماعي التطوعي هو بلا شك كما ذكرت عمل نبيل قائم على تعزيز المحبة بين الأفراد والجماعات. والمهم في رسالتك هذه ان الشخص او المجموعة قادرة على توصيل الرسالة الى اكبر شريحة من الناس ، وكذلك تسويق مهاراتهم وإنتاجهم لخدمة أبناء الوطن .
    ادام الله عليك اخي مصطفى الصحة والعافية وكل عام وانت بخير.

  2. منتصر السُليمان

    ابا صالح عنوان للرجولة والإنجاز ناهيكم عن ما يمتلكه من صفات بنائه ولهُ في القلب خصال تتكاثر في كل يوم لما كان عليه سابقاً ولما يُقدمه دوماً فهو بمثابة موّلد لانجاح
    سلمت سعادتك

  3. دائما مبدع كعادتك

  4. انور البشايرة

    كفيت وفيت مهما بلغ الانسان من عطاء وابداع لن يصل ما جاء بة القران والسنة لو كل ادمي اتبع دستور الرباني لما اجهد حياته بمؤسسات. اوجمعيات ولا اشتراكات نسال الله لك اخ مصطفى. دوام العطاء والابداع

  5. سلمتم سعادة مصطفى الجداية، بلا شك لن تضييع جهودكم وكل المتطوعين من حولكم… حب العمل والاخلاص فيه كما ذكرتم هي من أعمق خصال النجاح… وما أجمل هذا العمل حين يكون مكلل بالحب الأزلي للوطن وحب العطاء بين الإخوة المغتربين وانعكاساته على اخوتنا على ارض الوطن. الحبيب.

  6. كل الشكر لحضرتك على هذا المقال المهم المهم ، لأنك فعلا وضحت في كل كلمة معني العمل الاجتماعي والاهم التطوعي ، اعجبني وضعك النقات على الحروف وبكل صراحة وشفافية ، صحيح حضرتك كفيت وفيت ، وانا اريد ان أضيف اتمني ان يجمعناالمغتربون مشروع لدعم بلدنا ويكون من تبرعات المغتربين في كل دول العالم . .
    تحياتي ومزيد من التقدم والنجاح.
    راوية حداد

  7. عرضت افكارا فيها من الوضوح في العمل الاجتماعي التطوعي لا يباريه عالم اجتماع.
    الايادي المفتوحة والقلب السليم والفكر المستنير اساس العمل التطوعي.
    كلام غاية في الدقة والوضوح وقد اصبت كبد الحقيقة.
    احسنت ابا صالح.

  8. ابدعت بهذه الافكار النيره ابن العم الغالي فمزيدا من التقد م والازدهاروتحياتي الخالصه لشخصك الكريم وزملاك الاخيار والى الامام ابن العم

  9. دائماً مبدع ومتألق سعادة الاخ العزيز ابو صالح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *