تعرف الى التجربـة الكنديـة في البرامج التطوعية (تقرير)

غربة jo –

تقرير – د محمد  الشريف – اوتاوا
يعرف التطوع بأنه “الجهد الذي يبذله أي إنسان بلا مقابل لمجتمعه بدافع منه للإسهام في تحمل مسؤولية المؤسسة التي تعمل على تقديم الرعاية الاجتماعية” . تم تسجيل الفعل تطوع لأول مرة في عام 1755 من الاسم تطوع عام 1600, ” وهو شخص يقدم خدمات عسكرية ” من السيد M.Fr.Voluntaire. تم تسجيل الكلمة لأول مرة في المجال الغير عسكري في الثلاثينيات من القرن السادس عشر . مؤخراً كلمة التطوع ( volunteering) أصبح لها استخدام جديد وهو مطابق لكلمة خدمة المجتمع ولكن لايزال الاستخدام الغالب عسكرياً, . نجد أن العمل التطوعي سمة اجتماعية إيجابية، ومظهر في غاية الرقي أخلاقياً وسلوكياً، فهو صفة تلازم الكرم والشهامة وحب الخير للآخرين، وتلازم حب الخير للآخرين والإيثار وغيرها. يقول الدكتور عبد الله بن إبراهيم اللحيدان (الأستاذ بقسم الدعوة في جامعة الإمام): “إن الإنسان كما قيل: مدني بالطبع، أي لا بد له من الاجتماع، والمرء لا بد يغشى الناس ويخالطهم ويصبر على ما يكون منهم، وإن بذل المرء نفسه لخدمة الناس والسعي في حاجاتهم من مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وهي باب المرء إلى قلوب الناس”.

التطوع في كندا هو عبارة عن خدمة يقدمها المواطن الكندي من دون أي مقابل لخدمة المجتمع عن طريق مساعدة الهيئات الخيرية والمؤسسات الإنسانية غير الربحية. وتشير الإحصاءات بأن هناك أكثر من %44 من مواطني كندي يتطوعون بوقتهم أو بمهاراتهم وطاقاتهم سنوياً من أجل مساعدة الأخرين. وقد لوحظ أن هناك ارتفاع في عدد المتطوعين من فئة الطلاب، حيث أنهم يتعلمون منذ الصغر معنى التطوع وبالتالي يتربى الطفل على حب مساعدة الآخرين، وهذا شيء صحي جدا في المجتمع.
وأظهرت الإحصائيات أن هناك متطوع واحد من أصل خمسة متطوعين من ضمن فئة الطلاب والذين لا يتجاوز عمرهم 22 عاماً. وغالباً ما ترتكز البرامج التطوعية على فئة الشباب، علماً بأن معظم المؤسسات تعتمد في نشاطاتها على تلك الفئة، حيث أن مردود النشاطات واضح جداً للمؤسسات نفسها وللمجتمع وللمتطوعين بحد ذاتهم. فالتطوع حقٌ قانوني نص عليه قانون الحقوق والواجبات في فصل الحريات بالدستور، وهذا يبين أن المواطن الكندي له دورٌ في دعم الحياة التطوعية والعمل الخيري، لأن العوائد الناجمة عن ذلك لا تعود فقط على الشخص المتطوع بل على المجتمع ككل.

ومن أهم الأنشطة التطوعية التي تقوم بها فئة الشباب برامج التطوع في المدارس والجامعات حيث تعتمد المؤسسات التعليمية عدد الساعات التي يقدمها المتطوع، مما يسهل عليه التقديم للدراسة في الجامعات والحصول على القبول الأكاديمي.

تجدر الإشارة إلى أن سوق العمل في كندا قد تغير كثيراً في الآونة الأخيرة، حيث أن الشركات أصبحت تعتمد في البداية على برنامج التطوع لفئة الشباب والطلاب، ومن ثم يمكن النظر بتثبيت المتطوع وانخراطه بالعمل ليصبح موظفاً رسمياً يتمتع بكامل حقوقه الوظيفية. ولذلك أصبح البرنامج التطوعي معتمد من الشركات الكندية، مما شجع فئة الشباب على الإقبال عليه.

وأكدت الإحصائيات الكندية على أن هناك تزايد كبير في عدد المتطوعين من فئة الشباب مقارنة بالمتطوعين الكبار في السن، وأظهرت زيادة في المتطوعين الشباب من 17% في سنة 1990م إلى 33 % في السنوات العشر الأخيرة. أما بالنسبة للبرامج المرغوبة أكثر من قبل المتطوعين، فتشير الدراسات إلى أن 40 % يفضلون التطوع في المراكز الثقافية والاجتماعية والرياضية. وأن هناك 35 % يشاركون في برامج تطوعية تختص بالأجيال الصغيرة. كما لوحظ بأن المتطوعين الشباب لا يرغبون في المشاركة في البرامج الصحية لأنهم يعتبرونها مملة ولا تكسبهم الخبرة اللازمة لتساعدهم في الحصول على فرص عمل. علماً بأن هناك فئة من الشباب الذين شملتهم الإحصائية تصل إلى 46 % أكدوا أن هدفهم من المشاركة في البرنامج التطوعي هو تطوير خبراتهم وصقل مهاراتهم بينما 65 % منهم أشاروا إلى أن هدفهم الأساسي هو توسيع نسبة فرص العمل في المستقبل.

ويعتبر برنامج ( ماتش جيفت ) من أهم البرامج التطوعية التي تدعمها الشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية. وهو عبارة عن تطوع الموظف بالشركة أو المؤسسة بعمل ما أو مبلغ مالي محدد لصالح الأعمال الخيرية وتقوم الشركة بالمساهمة بالمثل أو ترسل الموظف كمتطوع لإحدى المؤسسات الخيرية ولعدد من الساعات خلال السنة دون خصم أي مبلغ من الراتب الشهري، وذلك كجزء من المسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمع. وهناك ما لا يقل عن 500 شركة تعتمد هذا البرنامج في كندا وتشجع موظفيها على المشاركة في مثل تلك البرامج.

وبذلك أصبحت برامج التطوع جزءاً لا يتجزأ من ثقافة أفراد المجتمع. وقد لوحظ ارتفاع أعداد المتطوعين في كندا من أفراد ومؤسسات مما ساهم في بناء مجتمع أفضل.

من أهم الفوائد التي يمكن للتطوع الاستفادة  منها  هي :

الحصول على الخبرة العملية الكندية

الحصول على المعرفة العملية ببيئة العمل الكندية

ممارسة لغتك الإنجليزية أو الفرنسية

تكوين صداقات واتصالات جديدة

الحصول على المرجعيات الكندية

الحصول على الإعلانات الخاصة بالوظائف

تحمل مسؤوليات جديدة

تنمية مهارات جديدة مثل مهارات التواصل وجمع التبرعات والمهارات التنظيمية ومهارات العلاقات الشخصية

التعرف على القضايا التي تؤثر على المجتمع

كمتطوع يكون لك الحق في:

التعرف على المنظمة

الحصول على التدريب على الدور الذي تقوم به

الحصول على تقييم دوري لأدائك

الحصول على الإرشاد والتوجيه

سماع رأيك وتقديرك

تعويضك عن كافة النفقات المتعلقة بعملك

كمتطوع تقع عليك مسؤولية:

القيام بواجباتك بسرعة وبشكل يعتمد عليه

قبول إرشادات وقرارات منسق التطوع

التحلي بالرغبة في التعلم والمشاركة في برامج التوجيه والتدريب والاجتماعات

فهم دور العاملين بأجر والاحتفاظ بعلاقة عمل سلسة معهم والالتزام بالحدود المسموح بها في ظل الواجبات المطلوبة من المتطوع

الحفاظ على سرية المعلومات الداخلية الخاصة بالمنظمة

قصة نجاح

بعد أن وصل الدكتور محمد  الشريف إلى كندا كمهاجر مع عائلته ، بدأ بالانخراط في المجتمع الكندي و تعلم الكثير عن التطوع وأزداد اهتمامه بالأعمال الخدمية والخيرية للمجتمع والتي تعود  بفائدة على الجميع. وبعد ما يقارب السنتين من قدومه إلى كندا، بدأ بأنشاء مؤسسة خيرية تعني بمساعدة الناس وتعني بالسلام والتطوع  وتم تسجيلها رسميا لدى الأمم المتحدة تحت أسم مؤسسة البشرية من أجل السلام Humans for Peace Institution. مؤسسة البشرية من اجل السلام مقرها في كندا وهي مؤسسة غير ربحية ومسجلة لدى الأمم المتحدة، تنسق بين المتطوعين من أجل تقديم الخدمات في كل المجالات المتاحة ، وأعضاؤها هم عشاق السلام الذين يعملون من أجل السلام والعدالة الاجتماعية ، والمساواة ، وحقوق الإنسان ، واحترام الآخر، والمطالبة بتطبيق القانون الدولي من أجل السلام.

وخلال السنوات الماضية تقوم المؤسسة  من خلال مؤسسها الدكتور محمد  جمال الشريف ومتطوعين آخرين، بالتطوع لأكثر من 40 مؤسسة اجتماعية وحدث خيري سنوياً.

1 2 3 4 5 6

شاهد أيضاً

استعدادات لحفل تكريم الشيخ محمد الكريشان

الاستعدادات جاريه الآن من قبل أبناء الجاليه الاردينه بمنطقة تبوك لعمل حفل تكريم الشيخ محمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *