دهمه الحجايا: هذه قصتى من “محو الأمية” الى “كامبرج”

غربة jo –

قصة من قصص الكفاح والنجاح الأردنية..  دهمه الحجايا سيدة من البادية الأردنية تجلس اليوم على مقاعد الدراسة مدينة كامبرج بالمملكة المتحدة… نروي في “غربة جو” قصتها كما وردت على لسانها:
لم أتلق تعليمي الابتدائي في المدارس، لكونه شاءت الأقدار بأن يكون والدي رحمه الله من البدو الرحل الذين يجوبون البلاد بحثا عن الكلأ والماء والبعد عن الحياة المدنية حال دون دخولي المدرسة …. عند ذهابي برفقة والدي رحمه الله لدخول المدرسة أول مرة كنت بعمر 12 سنة … رفضت مديرة المدرسة تسجيلي في الصف الأول الأساسي لأن عمري لا يسمح بذلك… فمنحتني مديرة المدرسة فرصة الحضور كمستمعة فقط .. ولكن لم تكتمل فرحتي بذلك لوجود الاعتراضات من قبل بعض الأهالي.
تكمل الحجايا فصول قصتها بالقول : اضطررت إلى التوجه نحو مراكز تعليم الكبار (محو الأمية) فتعلمت مع سيدات ممن هن في عمر والدتي وأكبر.. رغم معاناة فارق السن إلا أنني أصررت على الإستمرار وتلقيت تعليمي في هذه المراكز من الصف 1-4 … وبعدها انقطعت ما يقارب العام وبقيت في كل يوم أبكي.. وألح على والدي رحمه الله ليجد لي مخرجا لألتحق بالمدارس النظامية.. فتوجه والدي إلى وزير التربية والتعليم آنذاك حيث طلب مني امتحان مستوى وبعد ذلك تم قبولي في الصف الخامس الابتدائي مباشرة في المدارس النظامية.

وهنا كانت المعاناة ذات طابع آخر، حيث كنت أنا أكبر الموجودات في الصف.. وكانت زميلاتي قد تجاوزن مرحلة التأسيس في اللغة العربية والرياضيات وجداول الضرب.. وبدأن التأسيس في اللغة الانجليزية وأنا كنت لا أزال بحاجة إلى إعادة التأسيس في اللغة العربية والرياضيات.. وكانت معاناة كبرى لدرجة أنني كنت أعَنًّف من قبل بعض المعلمات.. وفي بعض الأحيان أكاد ألجأ إلى ترك الدراسة.. ولكن في هذه المرحلة كان شقيقي رحمه الله يمنحني الدعم المعنوي ويحثني على الاستمرار رغم كل الصعاب التي كنت أواجهها واستمريت في مسيرتي التعليمية حتى انهيت الثانوية العامة بنجاح.

وبعدها التحقت بالجامعة وحصلت على درجة البكالوريوس في الإدارة العامة …. بعد التخرج عملت كمدرسة على نظام التعليم الإضافي وكنت أتقاضى راتب 180 دينار وعلى الفور سجلت للالتحاق في برنامج الماجستير في الإدارة العامة، وحصلت على درجة الماجستير في الموارد البشرية بتقدير جيد جدا وأنهيت هذه المرحلة بالاعتماد على نفسي.
ومن ثم قامت الحجايا بالتقدم للالتحاق ببرنامج الدكتوراة..  وتضيف : كان لا يوجد أمامي إلا تخصص علم الجريمة لعدم وجود جامعات في الأردن تمنح درجة الدكتوراة في الإدارة العامة.. وكنت قبل ذلك نويت التسجيل لدراسة الإدارة العامة في جمهورية مصر العربية ولكن حدوث الثورة في مصر منعني من ذلك وآثرت أن أكمل دراستي في جامعة مؤتة تخصص علم الجريمة… واجتزت على مدار فصلين ما يقارب ثلث خطة البرنامج .. وفي هذه الأثناء أعلنت جامعة مؤته عن حاجتها إلى ابتعاث عدد من الطلبة لحسابها من كلية إدارة الأعمال وكان تخصصي من ضمن التخصصات المطلوبة للابتعاث، حيث تقدمت للحصول على الترشيح لهذه البعثة في نهاية شهر 11 لعام 2013 ..وأوقفت دراستي في تخصص علم الجريمة على أمل أن أنال ترشيحاً لهذه البعثة.

وبعد انتظار دام عامين تم ترشيحي لهذه البعثة حيث حصلت على قرار الترشيح لهذه البعثة من الجامعة، ومنذ هذا التاريخ إلى يومي هذا بدأت معاناتي مع اللغة الانجليزية لكون تعليمات الابتعاث في الجامعة لا تغطي نفقات دراسة اللغة للطالب المبتعث مما اضطرني إلى أن أسعى جاهدة لمحاولة تجاوز هذه العقبة لكون جميع المساقات في تخصص الإدارة العامة كانت تدرس في جامعتي باللغة العربية…

اشتركت في العديد من الدورات في معاهد اللغة الانجليزية داخل الاردن، ولكن لم أحقق منها الهدف المنشود مما اضطرني للبحث عن طرق أخرى لرفع مستوى اللغة لدي، حيث كنت آخذ حصص تقوية تمتد من 4-6 ساعات يومياً لكون النتيجة المطلوبة مني هي درجة لا تقل عن 7 في امتحان “الايلتس” والتي يصنف من يجتاز هذه الدرجة بخبير للغة… الأمر الذي أرهقني على الصعيدين المادي والمعنوي واستنفاذ جميع مدخراتي التي كنت قد ادخرتها لاستكمال درجة الدكتوراة في علم الجريمة على نفقتي الخاصة …ولغاية الآن ما زلت أناضل وأكافح من أجل اجتياز هذا الامتحان قبل انتهاء مدة الترشيح الممنوحة لي .. وفي غضون كل ذلك لم آل جهداً في سبيل التواصل مع العديد من الطلبة العرب المبتعثين سابقاً وحالياً حيث نصحني الجميع بأنه لا يمكن تعلم اللغة في فترة وجيزة إلا في موطن اللغة… لذا توجهت إلى المملكة المتحدة من أجل البدء في  دراسة اللغة الانجليزية في مدينة كامبرج من أجل اجتياز امتحان (الآيلتس) والالتحاق بعدها في برنامج الدكتوراة في المملكة المتحدة.
33 22

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *