خان الخليلي معلم عماني سُمي ظلما بـ”سوق الحرامية”

غربة jo –

بالقرب من السيل الذي سقفه العمانيون، ليصبح اسم المنطقة “سقف السيل” في وسط البلد، مقابل سوق الخضار، يجد الزائر درجا قصيرا يأخذه إلى الأسفل، لتقابله بضائع اختفت من الأسواق، نحاسيات، “خلاطات طعام”، “بطاريات حنفيات” من ماركات وأنواع مختلفة.
على مدخل السوق “مكوى”، وأراجيل، وماتورات مياه، عامل في محل يمسك “ماكينة اللحام”، ويركز على ثقب بأرجيلة، وآخر يمسك “المفك” ويتفقد خلاط الطعام، ويمسك قطعة بلاستيكية من خلاط قديم ويفحصها.
لو سأل سائل بطريقة عشوائية عن اسم السوق لأجابه غالبية رواده بأنه “سوق الحرامية”، ولا يعرفون أن اسمه الحقيقي “خان الخليلي” على غرار الأسواق الموجودة في مصر أو سورية، وهو ما يؤكده محمد السيد الذي يعمل في السوق منذ 25 عاما، أن اسم السوق الحقيقي هو خان الخليلي، في حين أن اسمه المتعارف عليه هو “سوق الحرامية”، مؤكدا أنها تسمية ظالمة، لأنها نتجت عن بعض السارقين الذين كانوا يبيعون بضائعهم بجانب السوق ويتم القبض عليهم من الجهات المعنية.
ويوضح أن المقيمين في السوق حاليا، هم من أصحاب المحلات، وكل واحد منهم لديه بيته وعمله، وبالتالي هم ليسوا “حرامية” بالتأكيد، مشيرا إلى أن الناس سابقا كانوا يخافون النزول إلى سوق الحرامية، أما الآن فأصبح السوق مفتوحا للجميع.
ويبين أن بعض القطع الموجودة في السوق، غير متوفرة في مكان آخر، مثل قطع “خلاطات الطعام” غير الموجودة حتى في وكالاتها الأصلية، وبعض أنواع الصوبات المستعملة، و”بطاريات” الحنفيات الأصلية الموجودة بأسعار غالية في وكالاتها، فبضائعنها “على قد الحال”.
ويقول إن حركة السوق انخفضت بنحو 75% في الأيام الحالية مقارنة بالسوق قبل 25 عاما، مشيرا إلى أن غالبية البضاعة المباعة تذهب إلى السوريين والمصريين، في حين أن الأردني بدل عمله في مجال البناء بأعمال أخرى مثل قيادة سيارات التكسي.
ويبين أن السوق يضم عددا للبناء، و”بطاريات الحنفيات”، والصواريخ المستعملة، وكان السوق يحتوي على بازارات للتحف، اختفت في الوقت الحالي، بسبب انخفاض عدد السياح القادمين إلى السوق، بسبب افتتاح العديد من البازات في أماكن أخرى.
من جهته، يقول فهمي محمد عبيد، أحد أقدم تجار السوق، إذ يعمل به منذ 55 عاما، ويبيع حاليا ماتورات المياه “إن السوق اختلف عما كان عليه سابقا بشكل كبير؛ إذ كان يبيع التلفزيون الأبيض والأسود بـ55-60 دينارا، فيما الملون حاليا بـ25-30 دينارا فقط؛ إذ كانت الأمور المادية أفضل من الوقت الحالي بدون مقارنة”.
ويقول أحد زبائن السوق “الحج تيسير”، إنه يتردد إلى السوق بشكل دوري؛ إذ قد يحتاج إلى قطع معينة لصيانة بعض الأدوات، فيأتي إلى السوق ويجدها بأسعار مناسبة جدا؛ إذ لا يجد هذه القطع في أماكن أخرى، وفي وكالاتها الأصلية قد يحتاج إلى شراء المجموعة كاملة “بالجملة”، أو يشتريها بأسعار عالية.
ويقول عوض الغرابلة، الذي يعمل في السوق منذ 35 عاما، إن حركة السوق ونشاطه اختلفا 360 درجة عما كان عليه خلال الأيام السابقة، “بنقعد مرات طول النهار وما بنستفتح”، “يوم كويس وأربع خمس أيام لأ”. ويشير إلى أن فترة الشتاء هي الموسم بالنسبة إليه؛ إذ يعمل في صيانة الصوبات، وليس لديه زبائن، خصوصا مع منع وقوف السيارات بالقرب من السوق ومخالفتها، لذا يريد الزبون “شغيل” ليأخذ منه الغرض للتصليح، أو يذهب إلى مناطق فيها أماكن للاصطفاف حتى لو كانت الكلفة عليه أعلى، لأنه يفكر “بدل ما أصلح بـ3 دنانير وأتخالف بعشرين، بروح بصلحها برة بأغلى”.
ويؤكد أن شارع سقف السيل كاملا كان يعد سوق الحرامية، لأن العديد من الناس كانوا يبيعون بضائعهم المسروقة، وعند قدوم الشرطة كان ينزل للاختباء في السوق، لذا أصبح اسمه المتداول “سوق الحرامية” علما أن جميع الموجودين في السوق، هم من أصحاب المحلات المحترمين، لكن هذه السمعة علقت بالسوق “حتى الممات”.
ويقول محمود المصري الذي يعمل في السوق منذ 1984، إن المحل الذي يعمل فيه قائم منذ أكثر من 40 عاما؛ إذ يعمل في صيانة “بوابير الكاز” التي تستعملها الكثير من العائلات في الشتاء للتدفئة وتسخين المياه للاستحمام، إضافة إلى عمله في صيانة الأراجيل لكبرى محلات الكوفي شوب في عمان الغربية.
ويقول عامل مصري طلب عدم ذكر اسمه، إن بضائع السوق تأتي من “السريحة” وهم أشخاص يبحثون داخل الحاويات في الليل، ويجدون بعض الأغراض بدون معرفة قيمتها الحقيقية، فيبيعونها داخل السوق، لتجد لها زبائن يبحثون عن بعض القطع النادرة لبعض الحاجيات المنزلية لديهم؛ إذ إن العديد من الزبائن هم من عمان الغربية.

محمد عاكف خريسات- الغد

شاهد أيضاً

740 مليون دينار الدخل السياحي منذ بداية العام

أعلنت وزيرة السياحة والآثار لينا عناب الانتهاء من تحليل نتائج الربع الأول من مسح القادمين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *