تجربتنا بالتحول الاقتصادي

غربة jo –

مفهوم  الخصخصة بحد ذاته مفهوم فضفاض، يختلف من مكان الى اخر ومن سياسة الى اخرى، الا ان معظم الاقتصاديين يعرفونه بمفهوم عام وهو انتقال ادارة المؤسسات الحكومية الاقتصادية والخدمية كليا او جزئيا، من الحكومة الى القطاع الخاص، والعمل بسياسة السوق المفتوح، ليقتصر دور الدولة على سن القوانين المنظمة للعمل في القطاع المراد تخصيصه.

الخصخصة هي اداة او وسيلة من وسائل تحقيق المفهوم المختص بالتحول الاقتصادي، ويجب ان تتم عملية الخصخصة ضمن خطة متوازنة، وبضوابط وسياسات اجرائية لتحقيق المأمول منها، حتى لا تتحول من مفهوم الشراكة مع القطاع الخاص الى تفريط في اصول الوطن.

نتيجة للأزمة الاقتصادية في منتصف الثمانينات، والتي ادت الى ارتفاع في المديونية الخارجية للملكة، وكذلك انخفاض في احتياطي العملات الاجنبية، وعجز في الموازنة وارتفاع في معدل التضخم ، بدأت الحكومة في اواخر الثمانينات بالتعاون مع صندوق النقد الدولي على رسم خطة تصحيحية لمسار الاقتصاد الاردني، الا انه توقف العمل بها بسبب حرب الخليج الاولى عام 1990

عادت الحكومة للعمل بالخطة التصحيحية، والتي تبنت سياسة الانفتاح الاقتصادي، للحد من عبء الدين الخارجي ، الا انها لم تحقق اهدافها المرجوة، نتيجة للضغوط السياسية والاقتصادية في المنطقة، وكذلك للانخفاض الكبير في المنح الخارجية الداعمة لميزانية المملكة، وفي عام 1996 اقر مجلس الامة بشقيه، قانون التخاصية، ليسرع هذا القانون من وتيرة التحول الاقتصادي والاجتماعي.

ومنذ ان اعتلى جلالة الملك عبدالله  الثاني العرش، كانت اولى اهتماماته تحسين المستوى الاقتصادي، من خلال تشجيعه للشراكة بين القطاع العام والخاص، ففي عام 2001 اصدر تعليماته لحكومة الدكتور علي ابو الراغب  بالبدء بتنفيذ برنامج التحول الاقتصادي، والذي نسق له مع صندوق النقد وكذلك البنك الدولي وزير التخطيط والتعاون الدولي آنذاك الدكتور باسم عوض الله.

اهداف التحول الاقتصادي والاجتماعي كانت واضحة وجلية، اسرد منها: تحسين الظروف المعيشية للمواطنين ، الارتقاء بالخدمات الحكومية المقدمة لمتلقي الخدمة، تعزيز مبدأ الشفافية والعدالة والمساواة، المحافظة على الاستقرار الاقتصادي، محاربة الفقر والبطالة وغيرها من أهداف منوط بها في المقام الأول مصلحة الوطن، ووضعت محاور لتحقيق المأمول منها: الاستثمار في الموارد البشرية، تنويع مصادر الدخل، انشاء المشاريع الاستثمارية في المحافظات، اجراء اصلاحات مالية وادارية واجرائية، الالتزام بالموازنة العامة المعتمدة من مجلس الامة.

بعيدا عن الاتهامات التي وجهت في تلك الفترة للحكومة من بيع لمقدرات الوطن، و اتهام بعض وزرائها بالخيانة العظمى، وبعيدا كذلك عن من تنسب له صفقات الخصخصة او حتى المبالغ الزهيدة التي تم قبضها ثمنا لبعض المؤسسات الحكومية والخدمية، واتهامات اخرى بقبض عمولات فاقت سعر البيع، الا انه من الواضح لأي رجل اقتصاد مطلع بأن عملية الخصخصة هي بوابة الانضمام الى منظمة التجارة العالمية، وهي ضرورة ملحة للحفاظ على الاقتصاد من الانهيار في ظل الظروف السائدة والموارد المحدودة، واليوم في عام 2016 حذت دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية حذونا، بالبدء بتطبيق مشروع التحول الوطني، وايضا قامت حكومة دبي بالبدء بإجراءات خصخصة قطاع الخدمات بحلول عام 2018.

نعم كانت المملكة الاردنية الهاشمية قيادة وحكومة ووزراء السباقين في تطبيق المبادئ الاقتصادية العالمية، والاسئلة هنا: هل نجحت هذه الخطة في مواجهة الانهيار الاقتصادي، وما نحن فيه افضل مما كان سيكون؟ هل الانحرافات في التطبيق هي ما سبب تصنيف الاردن من اغلى البلدان العربية معيشة؟  ام هل كانت قوى الشد العكسي سببا في فشل تطبيق الخطة لأسباب جماهيرية؟ ام هل فشلنا فعلا وخسرنا مؤسساتنا الوطنية؟

عبدالله وشاح – السعودية

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *