أبناؤنا.. ومواجهة خطر الفضائيات!!

غربة jo –

.. إنّ قوة الإعلام ‏الفضائي قد تنامت بشكل متسارع، فأصبحت عالم بلا حدود، وزادت المنافسة بين القنوات الفضائية على ‏استقطاب الناس. وخاصة فئة الأطفال باعتبارها الفئة الأكبر في متابعة التلفاز بشكل عام، من خلال ما تبثّه من برامج متعددة ما بين الصالح والطالح، وليس بالسهولة بمكان السيطرة عليها. فمهمة الأسرة في التعامل معها أصبحت ضمن ما يسمى داخل عالم الفضائيات “المهمة المستحيلة”.

لقد أصبحت المادة الإعلامية الموجّهة للأطفال من أخطر الصناعات الإعلامية المقدمة في العصر الحالي لما تدرّه من أموال ومكاسب كبيرة، ومع تطور الوسائل التكنولوجية وانتشار الفضائيات بشكل كبير توسّعت دائرة المنافسة ما بين المستثمرين، وتحوّل الصراع نحو التفكير بالعائد المادي على حساب المضمون الذي يتمّ تقديمه للأطفال. فأصبحت الفضائيات تسعى لتقديم الإثارة للأطفال، ولو على حساب القيم والأعراف، لكون الكثير من تلك البرامج تأتي من مجتمعات أخرى لا تتناسب مع قيم المجتمع العربي بشكل عام والكويتي بشكل خاص.  فتحوّلت القنوات الفضائية إلى أداة للتأثير على الأطفال مُشكِلة ‏لسلوكهم الاجتماعي.

إن دور الأسرة اليوم أكبر من أي وقت آخر، فلا بد عليها أن تراعي التطور وتغيّر احتياجات الأطفال ومتطلباتهم، فما كان يرضي شغف الأطفال في القديم لن يرضيه الآن، لذلك لا بدّ من القيام بمتابعة احتياجات أطفالهم ومراعاتها وتقييمها، فمجال التربية الأسرية هو علم بذاته يحتاج الآباء فيه إلى مواكبة النمو المعرفي والتقني الحديث، وتوظيفه بشكل إيجابي لصالح الأطفال وأنماط سلوكهم بشكل عام، فلا بد من التقليل في استخدام التلفاز مع الاهتمام بالنوعية. ووضع أجهزة التلفاز خارج غرف النوم الخاصة بالأطفال، حتى يبقى تحت متابعة الوالدين. والأهم أن يقوم الوالدين بتصحيح المفاهيم والأفكار التي يشاهدها الأطفال على التلفاز، والإجابة على جميع أسئلة الأطفال بما يتناسب مع مرحلتهم العمرية مع تنظيم أوقات مشاهدة التلفاز ضمن أوقات محددة. والبحث عن متابعة البرامج التي تحمل فائدة ترفيهية أو معرفية، وأخيراً يقوم الوالدين بعرض بدائل لمشاهدة التلفاز كممارسة الرياضة والأنشطة المختلفة التي تنمّي العقل والجسم.

أيها الوالدين، أنتما قدوة لأبنائكما فيما تشاهدان، حيث أنّ ما تشاهدان من برامج تلفزيونية بوجود الأبناء يبقى عالقاً في أذهانهم فترة طويلة. فالحذر أن تقولوا ما لا تفعلوا. ولنتذكر دوماً أن ” جهاز التحكّم ” لا زال بأيدكم، فأحسنوا الاختيار.

د. عبد الفتاح ناجي- الكويت

abdelfttahnaji@yahoo.com

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *