اقتراحات لإشكالات تواجه الجالية في السعودية (٢)

غربة jo – يقدر عدد الجالية الأردنية في السعودية بنحو سبعمائة الف مغترب، هذا العدد الهائل لا يحتاج إلى سفاره تكون في خدمته، بل يحتاج إلى دوله بكامل قطاعاتها حتى تُلبي مطالبه و تحل مشاكله ، فهذا العدد من المغتربين يكاد يضاهي عدد سكان دول بأكملها.
مما دفعني للكتابة اليوم هو إلقاء اللوم دوماً على مؤسسات الدولة تقصيراً في المغترب و على السفارة بالخصوص ، و لستُ هنا ناطقاً بأسم السفارة و لا مندوباً ولا مفوضاً  حتى أتكلم بلسانها ، ففي السفارة رجالٌ خيرٌ مني ، لكني أتكلم هنا كمغترب فقط لا أكثر و لا أقل لتقريب وجهات النظر بين المغتربين و السفارة  ، و أتكلم من واقع تجربتي الشخصية ، مع العلم أني طرحت قبل ذلك المشاكل اللتي يعاني منها المغترب ، و طرحنا بعض الحلول لكن اليوم سأطرح العكس و هي مشاكل السفاره و تعقيدات الامور لديها.
أولا : القضايا، لنفترض وحسب بعض الأحصاءات أن هناك ما يقرب من خمسة الاف قضيه في مكاتب العمل وهي أكثر بكثير من ذلك  ، و ما يقرب من عشرة ألاف قضيه في السجون و خمسة الاف قضيه اخرى متفرقه بين الشرطه و الترحيل و غيرها من القطاعات الحكوميه و الخاصة  ، فأن مجموع القضايا اللتي يجب على السفاره معالجتها في سنة واحده هي عشرون الف قضيه ، و على فرض أن كل قضيه  بحاجه الى ثلاث أيام فقط بالسنة لحلها على أقل تقدير ، فأننا نحتاج إلى ستين الف يوم بالسنه لحل جميع هذه القضايا ، و لو قسمنا هذه الستين الف يوم على عدد أيام العمل بالسنه و التي هي مائتين و خمسين يوما لأتضح أن السفارة بحاجة إلى مائتين و أربعين موظف لمتابعة قضايا المغتربين في كافة المناطق ، و هذا عدد هائل يُرهق ميزانية الدولة .
ثانيا : الجوازات و المعاملات ، رغم العدد الهائل من ابناء الأردن المغتربين في المملكة العربية السعودية ، إلا أن تجديد جواز السفر لا يأخذ أكثر من اسبوعين إلى شهر ، كحدٍّ أقصى ، إلا أن أغلب الدول تحتاج الى ستين يوماً ، مع العلم أن بعضها أيضا تحتاج إلى ست شهور ، أضف إلى ذلك أن أغلب المعاملات الأخرى تنتهي في نفس اليوم إن توفرت كامل الأوراق من قبل المغترب.

بعد عرض هذا الجزء البسيط  لابد من توضيح مهم ، أن السفاره جهة رسمية و عند مخاطبتها لأحد القطاعات الحكوميه في السعودية ، فأنها لابد ان تمضي ضمن بروتوكول محدد ، متعارف عليه ، فلا يجوز للسفارة مثلا التوجه للجوازات و اصدار امر مباشر هناك بأصدار خروج و عوده أو اطلاق سراح اردني بالوافدين او انهاء معاملته ، لذى فأن احد الصعوبات أيضا اللتي تواجه السفاره هو ذاك الروتين و النظام المعروف في كل الدنيا و القوانين اللتي يجب أن نسير عليها كمغتربين .
عدم الشفافية : ان الكثيرين من المغتربين الذين يعرضون قضاياهم لا يكونون صادقين بأقوالهم ، بل أنه يُحوِّر القضية و يلفها و يغلفها بأطار الضعف و الهزيمة و الأنكسار ، و حين متابعة قضيته يتضح ان ( تحت السواهي الدواهي ) و بالعامية ( ياااا هُمّا لاالي).
بعد كل هذا لابد أن نعرف أن السفارة او القنصلية يبذلون قصارى جهدهم في خدمة المغتربين ، إلا أننا كمغتربين ما زلنا بحاجة للمزيد من الخدمات ، لذا لابد أن  نتعاون جميعاً كأفراد مغتربين في ما بيننا أولاً ، و في ما بين سفارتنا ، لنمثل الأردن خير تمثيل و نحل ما نستطيع من قضايا  .
أخيراً ، أكرر أنني هنا لست مفوضا و لا مندوبا عن السفارة ، كما أنني أيضا لست مفوضاً او ممثلاً عن الجالية الأردنية ، أنما هو رأيٌ شخصي ، طرحته ، حُبّا في وطني ، تقريباً لوجات النظر ، لتوضيح الصوره و على مبدأ النظر إلى الجزء الممتليء من الكأس .

اخوكم : عبدالرحمن عبدالفتاح الحنيني – السعودية

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *