بنـك الغــذاء الكنــدي

غربة jo –

إعداد : د محمد الشريف

إن مبدأ التكافل الإنساني الذي سنه الحبيب المصطفى رسول الرحمة والسلام للعالمين سيدنا محمد(عليه لصلاة والسلام) ليعد من أهم المبادئ التي يقوم عليها استقرار المجتمعات وازدهار البشرية، حيث قال ( مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم مثلُ الجسد إِذا اشتكى منه عضو تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى ). وهذا ما نراه جلياً في كثير من المجتمعات الغربية تحت مسمى “بنوك الطعام” والتي من خلالها يقوم المقتدرون من الناس بالتبرع بالأطعمة القابلة للحفظ مثل المعلبات والسكر والدقيق والأرز وغيرها من المواد الغذائية أو التبرع بالمال لمؤسسات غير ربحية تقوم بدورها بتوزيع الأغذية على المحتاجين كل حسب منطقته.

ويعتبر بنك الغذاء الكندي من المنظمات غير الربحية الوطنية والرائدة في كندا، حيث يقوم بدعم الأشخاص والأسر المحتاجة للطعام في جميع أنحاء كندا. ويهدف بنك الغذاء الكندي لتلبية الحاجة للأغذية الصحية على المدى القصير وإيجاد حلول طويلة الأجل لمشكلة الجوع من أجل الحد من الحاجة إلى الخدمات الغذائية الطارئة في كندا.
ولتحقيق تلك الأهداف، تشجع البنوك الغذائية المجتمع الكندي على إنشاء برامج توفر التبرعات على نطاق واسع من المواد الغذائية العينية من جميع الأصناف والتمويل المادي لشراء الحاجيات الضرورية ودفع تكاليف المستودعات وغيرها.
كذلك يهتم البنك بنشر التوعية من مخاطر الجوع والقضايا ذات الصلة بها مثل مشاكل العنف الأسري والإدمان على المخدرات، ويقوم بإجراء البحوث وخلق توصيات بشأن السياسات التي من شأنها الحد من الجوع والفقر في كندا.

wm.php

صورة 1 : بنك الغذاء الكندي بالأرقام لعام 2014م.

وقد شكلت بنوك الغذاء في كندا أصلاً في عام 1989م باسم المنظمة الكندية للبنوك الغذائية The Canadian Association of Food Banks (CAFB) للمساعدة في ما كان يعتقد في البداية أن يكون الطلب على المدى القصير بالنسبة لبنوك الطعام. ولكن، ومع ازدياد الحاجة إلى بنوك الطعام وبرامج المساعدات الغذائية، واصلت المنظمة جهدها لخدمة المحتاجين في جميع أنحاء البلاد على أمل أن لا يبقى أحد جائع في كندا.

 

ولأن من أهم المحاور التي يعمل عليها البنك هو التوعية بعدم إهدار الطعام، فقد قام البنك بعمل بروتوكول تعاون مع الفنادق والمطاعم العريقة لعدم إهدار الطعام الفائض من المناسبات والذي “لم يمس”، أو في التجمعات الاجتماعية، حيث يمكن التنسيق المسبق مع تلك المؤسسات سواء عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني أو حتى التطبيقات على الهواتف الذكية، ليتم إرسال متطوعين ذوي خبرات في كيفية التعامل مع الأطعمة ويقوموا بتعبئتها في أطباق خاصة وتغليفها ومن ثم توزيعها على المحتاجين في المنطقة المحيطة.

ويشارك المجتمع الكندي وأصحاب الأعمال والمؤسسات بمثل تلك المشاريع من باب المسؤولية الاجتماعية. وتقوم الحكومة الكندية بمنح المتبرع والعضو الدائم أو الداعم لتلك البرامج تخفيض ضريبي متوازن مع دخله والمبلغ المتبرع فيه. وقد جمعت المنظمة حوالي 44 مليون دولار كندي من التبرعات خلال عام 2014م بمعدل ارتفاع 15.7% عن عام 2013م.

2

صورة 2: الزيادة المستمرة في القدرة على تقديم الخدمات لبنك الغذاء الكندي موزع بالمقاطعة من عام 2000م و حتى 2010م.

ويلعب المتطوعون الدور الأهم في دعم مسيرة البنك، حيث يساعدون في جمع التبرعات من المواد الغذائية وتصنيفها والتأكد من صلاحيتها وجودتها حسب بروتوكولات وزارة الصحة الكندية ومن ثم توزيعها. وتقوم المدارس والجامعات والمؤسسات الدينية وغيرها من الشركات الحكومية والخاصة في كندا بخلق مشاريع وفعاليات لجمع التبرعات لخدمة أهداف البنك.

خلال يوم الهالوين الموافق لآخر يوم من شهر أكتوبر يحتفل الغربيين بهذا العيد، ويقوم الأطفال بالطرق على منازل الجيران وطلب الحلوى والشوكولا، و لكن تبدأ المشكلة في صباح اليوم التالي عندما ينظر الأهل إلى جبال من الحلويات بمتوسط الخمس كيلوجرامات للطفل الواحد، و لتأثير هذه الحلويات الغير صحي على جميع أعضاء الجسم ابتداء من الأسنان والجهاز الهضمي مرورا بجهاز المناعة وانتهاء إلى بأمراض مزمنة.
مؤسسة البشرية والتي يرأسها د. محمد جمال الشريف مقرها في كندا مؤسسة غير ربحية ومسجلة لدى الأمم المتحدة، تنسق بين المتطوعين من أجل تقديم الخدمات في كل المجالات المتاحة ، وأعضاؤها هم عشاق السلام الذين يعملون من أجل السلام والعدالة الاجتماعية ، والمساواة ، وحقوق الإنسان ، واحترام الآخر، والمطالبة بتطبيق القانون الدولي من أجل السلام.  قد أقامت هذه المؤسسة حملة توعية سنوية عامة في المجتمع الكندي ليقوم الأهل بتحضير أبنائهم وتشجيعهم على طلب المعونات الغذائية لدعم بنك الغذاء بدلاً من تجميع الحلويات والشوكولا، والتي تقوي من شخصية الأطفال و تعلمهم أهمية مساعدة الآخرين كما أنها تقلل من استخدامهم  للأطعمة الغير صحية.
بدأت هذه الحملة بعائلتين في سنتها الأولى، أما في سنتها الرابعة تصل إلى اكثر من أربعون عائلة متطوعة ويصل الدعم المجموع خلال تلك الليلة إلى 200 كيلوجرام من الأغذية.

ييي

صورة 3: الكميات المجموعة من الأطعمة خلال يوم الهالوين 2014 من قبل المتطوعين.

ss

صورة 4: الكميات المجموعة من الأطعمة خلال يوم الهالوين 2015 من قبل المتطوعين.

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *