شيزوفرينيا المعالي … بقلم : الدكتور مهند الطراونة _ جدة

معاليه يتصدر الجاهات والعطاوي مهما كان الثمن وحتى ولو كانت بياته معاه تلك الليله، وسيارة معاليه المرسيدس او ذات الدفع الرباعي ذات النمره الحمراء فيها سائق ويفضل ان يكون السائق من ذوي السحنة السمراء مشان البرستيج طبعا ،وفي المناسبات الاجتماعية لا بد أن تكون سيارة معاليه متصدرة امام مدخل المناسبة وعلى الأغلب تكون سيارته في وضع التأهب والتشغيل والفلشر ولو كانت فترة الانتظار هذه ساعات طوال حيث تبقى في هذه الوضعية حرصا على وقت معاليه ليفتح له الباب ويخرج من المكان سريعا وهو نوع آخر من البرستيج ولو اضطر اصحاب المناسبة ان يشيلوا سيارات المعازيم في ونش أو جرافة لا بد أن تتصدر سيارة معاليه مدخل المكان ،

وفي يوم وليلة يصبح معاليه وجه ربعه الأول دون منازع بصرف النظر عن إنجازاته أو مواقفه أو فكره أو حتى تاريخه ، وفي ليلة وضحاها يتحول معاليه إلى رمز وطني ومرجعيه للإنتماء والولاء، و في الشتويه الشماغ المهدب هو المتصدر طبعا وليت بعضهم يعرف معنى لبس الشماغ الأحمر ،و يا هلا معاليك و معاليك تفضل ، ومعاليك نورت ، واشتقنالك معاليك وقلوبنا معك يا معاليك ، والكثير يتسابق للجلوس قريب من معاليه حتى يجامله ولو بكلمة وهي فرصة لكل طحلب أو متسلق أو مستوزر رسب في الانتخابات البرلمانية عرض دعوة غداء على معاليه ،

وقد يفتخر بعضهم انه يشتغل مع معاليه حتى يقول ذهب المعالي ، و سافر معاليه ،و ضيافة مكتب صاحب المعالي ، وقهوة المعالي ، وجريدة معاليه ، و بذلة معاليه ، وأولاد معاليه ومدارسهم ، ومصعد معاليه ، ومعاليه شكله رايق اليوم ، ومعاليه مزاجه معكر اليوم لا أحد يقرب مكتبه ، وموقف سيارة المعالي ، والله جميل جدا أن تكون صاحب معالي في مجتمعنا……….

على فكرة بعض من حصل على هذه الألقاب لا يصلح أن يدير اربع أشخاص، ومنهم من لم يجتمع اثنان قط في بيته في شأن عام ولم يعرف (مريس) الفقراء طريق لبيته ، وكانت المحصلة بعد خروجه من منصبه وخاصة إذا لم يتم تديويره مرة أخرى أن لا أحد يطرق عليه السلام، هذا طبعا لأنه لم يزرع احتراما ولا محبة في قلوب الناس ولم يتواصل معهم ولم يعرف مشاكلهم واحترم عقولهم وظرفهم، وكان لا يعلم أن الزمن لا يرحم فإما أن يخلده في مصاف الشرفاء ممن تقلدوا المنصب وسطروا أسمى صفحات الإخلاص الصادق لله والوطن والمليك، وإما أن يكون رقم في هامش التاريخ وصفحة سوداء في تاريخ العمل العام وهذه نصيحة لكل من هو في موقع مسؤولية الأردنيون مشتاقون لكم في الميدان والخدمة العامة تكليف لا تشريف. وسلامتكم Tarawneh.mohannad@yahoo.com

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *