هل احتضنتم أبناءكم مؤخراً..!! … بقلم: د. عبد الفتاح ناجي – الكويت

في عالم متسارع، لا مجال فيه لتدفق المشاعر، والحديث عن الأحاسيس. فالسرعة هوية والعمل مطلوب للتعامل مع تطورات المرحلة وما تطلبه الحياة من موارد مادية لتغطية تكاليف الحياة ما بين الأساسية والكمالية حيث أصبح الاهتمام بالكماليات من متطلبات الحياة العصرية الجديدة. فقام البعض بالبحث عن آخر تطورات عالم الملابس والسيارات والاجهزة المحمولة والأجهزة الإلكترونية فتحوّل إلى هاجس لديهم. وفي عالم منهمك بالعمل والحياة المادية نسي أو تناسى الأب والأم دورهما الطبيعي في إشباع الجانب الانفعالي والعاطفي لدى أطفالهم، وكأنّ التربية لديهم تقتصر على إشباع الحاجات المادية من طعام وشراب وملابس وغيرها من الأمور المادية. إنّ جانب الاشباع العاطفي لا يقل أهمية عن الجانب الفسيولوجي.

فالبناء البشري جسد وروح فلا يكفي أن ينمو الجسد بمعزل عن روح تجعل من وجوده على كوكب الأرض معنى وأهمية.  إذا ما وجّهنا سؤالنا لآباء وأُمهات العصر الحديث الآن، هل تذكرون متى حضنتم أطفالكم آخر مرة!! ومتى كانت آخر قبلة أعطيتموها لابنك أو بنتك!! ومتى قمتم بواجبكم من سؤال لأبنائكم أو بناتكم عن أحوالهم وأمورهم اليومية!! ومتى كانت الجلسة العائلية الأخيرة لكم. إنّ عدداً من الآباء قد لا يملكون ما يتحدثون عنه رداً على تلك الأسئلة.

وإذا ما كانت مبررات معظم الآباء والأُمهات حول غياب الدور العاطفي الانفعالي لهما داخل نفوس ابنائهم سيقودهم نحو إلقاء التُهم نحو متطلبات الحياة والعمل، ولكن المُضحك المُبكي أنّ بعض هؤلاء الآباء والأُمهات يقضون وقتاً لا بأس فيه بمغازلة أجهزتهم المحمولة الذكية، ويسافرون طويلاً مع مواقع التواصل الاجتماعي حيث يقضون ساعات وساعات أسبوعياً معها، مع حاجة أبنائهم لساعة واحدة فقط منهم، فهل سلبت تلك الأجهزة الذكية الأب والأم من أبنائهم. وهل احتضان الأجهزة المحمولة ببرامجها الالكترونية تفوّق على احتضان الأبناء.

إن العلاقة الدافئة بين الوالدين وطفلهما تساعده على حسن التوافق. أتمنى ألا نعاني يوماً داخل أسرنا من الأميّة العاطفية، فهي سر نجاح علاقتنا مع أبنائنا، لذلك لا بد من بناء الروح العاطفية الوجدانية في أبنائنا من خلال احتضان الأبناء، وكلمة حب، ولمسة حب، فيدفع ذلك بمادة “السيروتونين” من خلال الناقلات العصبية لتخلق سحراً في الإنسان لا يمكن صناعته تكنولوجياً، بل يتكفّل به  حضن دافئ وابتسامة حب من الوالدين لأبنائهم وبناتهم، أبناؤنا اليوم يحتاجون الاهتمام والعاطفة كما يحتاجون الطعام والشراب، فالشعور بالأمان والحب هو أحد الاحتياجات الأساسية للإنسان، وهو المحرك الأساسي للأبناء في تعزيز دافعيتهم نحو الإنجاز.

 

 

 

د. عبد الفتاح ناجي

abdelfttahnaji@yahoo.com

 

 

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *