القلعة الكركية ….. ونخوة القلاع الأردنية

غربة جو – كتب الدكتور مصلح المجالي

تعود الأهمية التاريخية لقلعة الكرك تلك القلعة التي تعد من أهم وأكبر قلاع الحملات الصليبيَّة بالأردن وبلاد الشام، والتي .بُنيت على يد فولك أمير بيت المقدس , لحماية الجهة الجنوبيَّة من بلاد الشام وتأمين الطريق بين دمشق ومصر أثناء الحروب الصليبية، ودورها بالتحكُّم بطرق المواصلات بين الحجاز والشام ومصر, تلك القلعة العصية على كل الطامعين بها عبر العصور المختلفة  وكان آخر عصيانها  في عهد الأتراك العثمانيين  ,فقد استعصت الكرك  وقلعتها في وجه جيوش إبراهيم باشا عام (1832 ) م فكانت الكرك من أشد المدن الشاميه وقوفاً في وجه المعتدين ولم يتمكن الجيش من دخول الكرك إلا بعد ثمانيه أعوام من الحروب أي عام (1840 ) ولكنه لم يستطيع أيضاً الإستمرار فيها … ففر منها عام 1841 عندما أدرك  حجم المقاومة والعصيان والرجولة لأبنائها في المحافظة عليها والذود عن سيادتها , وما أن كانت الكرك  المتصرفيه الوحيده في الأردن في عهد العثمانين في عام 1893 والتي تحتضن أحد أهم  رموزعزتها وكرامتها(  قلعتها ألابية ) أدرك أبناؤها بأن قلعتهم هي رمز كبريائهم وعنفوانهم ,فالدفاع عنها وحمايتها من الطامعين والمتربصين بها ليس بجديد على ابناءها فهم رضعوا ذلك مع حليب أمهاتهم .

لقد ذاق ابناء الكرك  كما هم أبناء الاردن أبان حكم الدولة العثمانية ويلات القتل والتشريد وابشع صنوف التفرقة والعبودية ، وعليه أدركوا حجم الخطر الذي يهدد مصيرهم مع أستمرار هذا  الظلم  والاستعباد ,وعليه تنادى وجهاء العشائر الكركية الى توحيد الصفوف والوقوف جنبا الى جنب في الثورة على الظلم والاستبداد ورفض التبعية ,فكان شعارهم (الموت ولا الدنيه ) شعاراً  تناقلته الأجيال عبر السنين ليرسم طريقهم نحو المحافظة على عزهم وكبريائهم ,فكانت هية الكرك التي قادها الزعيم الثائر في وجه الظلم والاستبداد قدر بن صالح المجالي وبتنسيق وتخطيط مع جميع أبناء القبائل والعشائر الكركية , لا بل وامتددت الى باقي العشائر الاردنية الذين تناخوا بالفزعة الى الكرك واهلها ,وبهذا  يمكن أن نطلق على هذه الحادثة  التاريخية ثورة الكرك لأنها قد خطط لها تخطيطا دقيقا سواء من خلال عدد العشائر المشاركة في الثورة  او من خلال التنسيق والتخطيط  والاعداد لها وكيفية الاتصالات التي جرت بين قادة الثورة مع كافة العشائر الاردنية ,  فحظيت بالدعم والمباركة من وجهاء وزعماء عشائر الكرك بصفة خاصة والاردن  بصفة عامة , من معان  والشوبك  والطفيلة والعقبة  جنوبا إلى  مادبا وذيبان وام الرصاص  ومناطق البلقاء, فالمفرق واربد وعجلون وجرش  شمالا إلى الاغوار غربا على امتداد الارض الأردنية , واتفقت العشائر الأردنية على قائد عام للثورة هو الشيخ قدر بن صالح  المجالي يساعده في ذلك هيئة تشاورية من مختلف زعماء  القبائل الاردنية , تلك الثورة التي مهدت فيما بعد الى الاستجابة الفورية للمشاركة الفاعلة في الثورة العربية الكبرى التي فجرها الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه من بطاح مكة. وما أن  زال الحكم التركي حتى تشكلت في الكرك الحكومه العربيه المؤابيه  , وظلت كذلك حتى وصول الأمير عبدالله بن الحسين الى معان عام 1920 حيث كان رجالات الكرك في طليعه المؤيدين والمستقبلين له  وأصبحت الكرك إحدى مدن إمارة شرقي الأردن ثم المملكه الأردنيه الهاشميه 0

من خلال هذه المقدمه عن الكرك وثورتها وقلعتها ندرك تماما أهمية التعاون والترابط  والتعاضد بين أبناء الأسرة الأردنية الواحدة  , ولعل حادثة الكرك قد أعادت التاريخ  , فما شاهدناه  من نخوة أردنية اصيلة لدليل على ذلك , فقلاع الاردن وقصورها الصحراوية  ومدينتها الوردية  لم ولن تتخلى عن قلعة الكرك في أزمتها ,فهبت جميعها للذود عنها وحمايتها من ثلة من الفئران  والجرذان الذين خرجوا من جحورهم مدججين بسلاح الكراهية والحقد لهذا الوطن وابناءه ,,وطنا كان وما زال ملجئاً لكل  من وقع عليه الظلم  جراء الويلات والحروب والتشريد, فحمى الدخيل, وتقاسم معه لقمة العيش  على الرغم من قلتها ’ وشربة الماء على الرغم من  شحها  , فهاهم أبناء قلعة العقبة وقلعة الشوبك وابناء المدينة الوردية في وادي موسى وابناء الطفيلة الهاشمية  وابناء قلعة عجلون وام قيس وقلعة الازرق وقصورها الصحراوية  الخرانة  وعمرة  والطوبة وعين السل والاصيخم  وبرقع  والمشتى  وأبناء جرش الأثرية  ومأدبا الفسيفسائية وجبال السلط الأبية  والاغوار النديه…  ومن جميع قرى وبوادي الاردن ومن شتى الاصول والمنابت مسلمين ومسيحين, يهبون للدفاع والوقوف مع أبناء القلعة الكركية وليسطروا أعظم معاني الأخوة  والشهامة والرجولة ,يتنادون لتقديم دمائهم الزكية  وأرواحهم رخيصة  في سبيل عزة الوطن وعزة الكرك وقلعتها الابية  لتبقى شامخة كشموخ الوطن  لا يدنسها الادناس ولا ينجسها الانجاس الذين تشبعوا بالحقد والكراهية  للحياة والإنسانية  .

أما أنتم يا شهداء القلعة  وابطالها وأسودها , من أبناء الكرك الابية  وأسود الأمن العام وفرسان الدرك ويا اسياد البلد سائد محمود المعايطة ومحمد البنوي و شافي الشرفات و يزن السعودي وصهيب السواعير و علاء النعيمات و حاكم الحراسيس و ابراهيم البشابشة و ضياء الشمايله  يا  من التحقتم بمن سبقوكم من شهداء الوطن شماله وجنوبه وغربه وشرقه ,يا من عطرتم بدمائكم الزكية تراب الوطن وشموخ القلعة ,لتبقى شامخة كشموخ  جبال  الاردن وسهوله الخضراء من اقصاه لاقصاه ,  لتبقى عصية على كل المعتدين من الغزاة والجرذان فقدمتم ارواحكم  رخيصة في سبيل عزة الوطن والبستم االقلعة ثوباً جديداً ناصعاً  ,واعدتم هيبة حاول المتشرذمين وخفافيش الليل المس بها والنيل منها ,فلكم الخلود والشهادة والدعوات بأن تكونوا في عليين مع الشهداء الابراروعاش الاردن حراً أبياً  بقيادة الهاشمية  الحكيمه .

 

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

3 تعليقات

  1. صح لسانك اخي د مصلح هذه ثقافة الاردنيين عند الخطب تجدهم يدا بيد تضامن وتلاحم في وجه كل اعداء الوطن فربي يحفظك ويحفظ اردننا وطنا وشعبا وقيادة هاشمية

  2. عثمان فريحات

    كنا ولا زلنا وسنبقى بعون الله يداً واحدة في مواجهة الارهاب والارهابيين وكل من يحاول زعزعة امننا واماننا وستبقى جنود اوفياء نفدي ثرى الاردن تحت لواء القيادة الهاشمية.
    سلمت يداك د. مصلح المجالي

  3. عثمان فريحات - إيطاليا

    كنا وما زلنا وسنبقى يدا واحدة في مواجهة الارهاب والارهابيين وكل من تسول له نفسه ان يحاول زعزعة الامن في اردننا الحبيب وعلى العهد باقون جنود اوفياء نفدي ثرى الاردن تحت لواء القيادة الهاشمية.
    سلمت يداك د. مصلح المجالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *