إيران والأسد.. هل حان وقت الفراق ؟

منذ أكثر من اسبوعين بات الملف السوري الساخن أصلا على طاولة الاهتمام الدولي بشكل غير مسبوق رغم سخونته التي لم تبرد منذ بداية عام 2011 والى الآن، فما هي القصة، وما هو الجديد في هذا الملف المشتعل قتلا ودمارا منذ خمس سنوات ؟
المحللون يركزون على الاتفاق النووي بين الدول الست وإيران باعتباره نقطة التحول الأساسية في الحراك السياسي الإقليمي والدولي، فدول الاعتدال العربي ومعها إقليميا تركيا بدأوا في التحرك على تجريد إيران سلفا من أية نتائج سياسية أو عسكرية يمكن أن تجنيها من ذلك الاتفاق إقليميا وتحديدا في الملفات التي باتت فيها إيران ليست صاحبة اليد الطولى واعني الملف السوري بعد أن بات الملف اليمني خارج التداول بعد الانتصارات الحاسمة في الجنوب اليمني.
السعودية وعبر ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تُشرف على ما يمكنني تسميته «بالهجوم الدبلوماسي الشرس» على المكاسب الإيرانية السياسية المتوقعة من الاتفاق النووي، فالأمير زار موسكو ونجح في خلق أجواء تفاهم غير مسبوقة بين موسكو والرياض، كما رمم خلافات طارئة بين الرياض والقاهرة وأعاد إنتاج العلاقة التحالفية التاريخية بين البلدين، وانهى الخصومة مع قطر وتركيا ونجح في بناء تحالف «سني عريض» اشعر طهران بالخطر.
هذا الحراك النوعي للسعودية جعل طهران تضطر وبالتزامن مع اجتماع الدوحة الذي ضم وزير خارجية أميركا ونظيره الروسي والسعودي وبالطبع القطري إلى تقديم مبادرة الأربع نقاط التي قُدمت وبدون ادنى تشاور مع سوريا على اعتبار أن الرئيس السوري ونظامه في «الجيبة» الإيرانية، وبقراءة متأنية للمبادرة يتضح أنها حاولت مغازلة الموقف السعودي من النظام وتحديدا في موضوعة بقاء بشار الأسد من عدمه حين تحدثت عن انتخابات تجري تحت إشراف دولي ووقف لإطلاق النار وإعادة كتابة الدستور، فالمبادرة رغم وظيفتها «الدعائية والسياسية» المتمثلة بإظهار أن إيران هي طرف محايد في الأزمة السورية، وتحديدا بعد علمها بلقاء علي المملوك مع المسؤولين السعوديين والعرض المقدم من السعودية له بان تصبح المعادلة تحييد الخارج ليصبح الصراع سوري – سوري قدمت بطريقة تقول «انا هنا».
المبادرة الإيرانية ورغم «رعونتها السياسية» إلا أنها أشعرت الأسد ونظامه بخطورة إمكانية تخلي إيران عنه، فهو يدرك تماما أن مجرد استدراج موسكو وطهران إلى معادلة الحل «بدون الأسد» ستكون نهاية النظام خاصة مع تزايد هزائم جيش النظام وعصابات المليشيات الشيعية العراقية المناصرة له وحزب الله في عموم الأراضي السورية.
لم يجرؤ احد داخل النظام على انتقاد تلك المبادرة الإيرانية إلا استاذ مدرسة التطرف والغباء الأمني والسياسي لبشار الأسد، واقصد بهجت سليمان السفير المطرود من الأردن والذي قال ما يلي تعليقا على المبادرة الإيرانية:
«مبادرات الحلفاء والأصدقاء، بمختلف أنواعها وأشكالها، ليست قدرا ولا قرارا، بل هي مؤشرات يجري الاستعانة بها، بعيدا عن الإملاءات، وعن رغبات ونوايا الآخرين، مهما كانت الظروف، وكانت الأحوال، والتحدّيات والتضحيات».
وهذا تعليق يعني الاستياء وعدم الارتياح لتقدم إيران بالتحدث عن سيد النظام في اسلوب حل مشكلته.
باختصار أصبح بشار الأسد سلعة في التداول السياسي بين التوافق على بقائه أو خروجه على طريقة زين العابدين ومبارك أو بين نموذج القذافي.
Rajatalab5@gmail.com

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *