أسيجه حدودية وجدران امنية

طارق مصاروة 

قد تقنع الاسيجة الحدودية، والجدران الأمنية اسرائيل قبل اي احد آخر، بأنها محمية.. وآمنة، وانها كأي كيان في هذا العالم قادرة على التعايش مع من حولها.
بعد انشاء الكيان الصهيوني، حرص بن غوريون بشكل مستمر على خرق «خطوط الهدنة»، حتى لا تتحوّل الى.. «حدود دائمة». فهذه الخطوط هي مجرد حالة مؤقتة تستهدف استيعاب آلاف القرى والمدن الفلسطينية، التي احتلتها مفروشة.. وجاهزة للسكن. وهي ايضا قابلة للاختراق والتوسع لتشمل كل «ارض اسرائيل» التي بقيت لغزا بين نهر الاردن والمتوسط او بين المتوسط ودجلة والفرات.
بعد عام 1967، وليس قبلها، وجدت اسرائيل في خطوط وقف اطلاق النار وضعاً مريحاً فهي ترابط على قناة السويس، وعلى الجولان ونهر الاردن، وتمتد الى.. الليطاني في لبنان.
لكنها كانت رغم «العنطزة» العسكرية تدرك ان فمها اضيق من ابتلاع هذه الارض، وهذه الشعوب التي تحتلها. وكانت سياستها التراجع عن قناة السويس وسيناء لقاء وضع مصر خارج دائرة الصراع. وكان لها ذلك.
بقيت هذه الكتلة الهائلة على حدود وقف اطلاق النار الشرقي والشمالي، سوريا والعراق والاردن ولبنان. وهذه الكتلة يجب تفتيتها. وكان لإسرائيل ذلك: بالمؤامرة التي نحب ان نعلق على مشجبها كل اخطائنا وخطايانا، او بالتطور الطبيعي لحكم الانحطاط والدكتاتورية ولعب الثلاث ورقات!! واطيح بالنظام القومي العراقي من الخارج، واطيح بالنظام الطائفي السوري من الداخل.
واتفاقيات اوسلو من الطرف الاضعف المخرج من حالة من الاحتلال بالريموت كنترول. فالاردن بعد كارثة العراق كان ينتظر العقوبة. وقد قبلها.. بالسلام.
الآن، وبغض النظر عن حقيقة تهافت الحركة الصهيونية، الآن تكثر الجدران الأمنية بين فلسطين المحتلة عام 1948 وفلسطين المحتلة عام 1967، وتكثر الأسيجة الحدودية «الدولية» مع لبنان وسوريا والاردن، ولأننا مختلفون في الاردن، فالسياج عندنا مختلف، وموقفنا من الجدار الأمني مختلف ايضاً.
الجدار الأمني الاسمنتي يمتد احيانا على خطوط الهدنة القديمة، ويتجاوزها احيانا في مناطق الضم والاستيطان المرحلي، وقد ذهبنا مع الفلسطينيين الى محكمة العدل الدولية.. وأخذنا حكما ببطلانه، ويعمل نتنياهو الآن على اقامة سياج بدءاً من ايلات وصولاً الى الجولان، وهنا يقف الاردن امام حالين:
الاول-السياج على حدود الانتداب وهذا لا علاقة لنا به..
الثاني-السياج من البحر الميت على طول نهر الاردن.. وهذا مرفوض لأنه يخلق حدوداً مرفوضة، فنهر الاردن هو حدودنا مع دولة فلسطين فقط.
نشرت الصحف صورة لنموذج السياج الاسرائيلي، ولم نعرف فيما اذا كان هو السياج او تشبيهاً له لكنه على أي حال صعب الاختراق الفردي من الجانب الاردني او اللبناني، لكنه غير واضح في معادلة الأمن الاسرائيلي!.
الرأي 

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *