الخيطان يكتب عن تصويت المغتربين

فهد الخيطان 

النقاش مفتوح منذ سنوات حول حق المغتربين الأردنيين في التصويت بالانتخابات النيابية. وقد تجدد في الأيام الماضية بالتزامن مع طرح مشروع قانون الانتخاب الجديد.
ينبغي التوضيح بداية أن حق المغتربين في التصويت محفوظ في القانون، لكن داخل الأردن وليس في دول الاغتراب. وسجلت دورات انتخابية سابقة حضور أعداد غير قليلة من الناخبين، وعلى نفقة بعض المرشحين في الغالب، للإدلاء بأصواتهم يوم الاقتراع والعودة على الطائرة نفسها.
المطالب هذه المرة تتركز على فتح مراكز اقتراع في السفارات الأردنية التي يتواجد فيها الأردنيون بكثافة، كدول الخليج والولايات المتحدة الأميركية، على غرار دول كثيرة في العالم. وقد تردد هذا المطلب في مؤتمر المغتربين الذي نظمته وزارة الخارجية مؤخرا. وتساءل بعض المشاركين: لماذا تطلبون منا المشاركة في نهضة البلد الاقتصادية، وتحرموننا من حقنا في المشاركة السياسية؟
خبرة السلطات الرسمية في هذا المجال معدومة تقريبا. لكن يمكن الاستفادة من تجارب دول شقيقة وصديقة تملك رصيدا في هذا الميدان.
قانون الانتخاب الحالي، وأقصد قانون “الصوت الواحد”، ما كان ليجعل المهمة ممكنة في ضوء طبيعته، ونظام تقسيم الدوائر الصغيرة. لكن القانون المقترح يوفر فرصة أفضل بعد أن تجاوز “الصوت الواحد” وتبنى صيغة الدوائر الكبرى.
لكن في القانون الجديد، ومهما كان نوعه، فإن المرشحين هم من يواجه المشكلة وليس الناخبين. والأرجح أن المرشحين المقتدرين والأغنياء سينالون حصة الأسد من أصوات المغتربين. فبينما تستطيع قائمة انتخابية مدعومة ماليا من القيام بجولات انتخابية في دول الاغتراب، سيعجز غيرهم عن إرسال حزمة “بروشورات” في البريد إلى القواعد الانتخابية “المغتربية”. وسيكون الاعتماد في هذه الحالة على التواصل عبر الإنترنت، لاسيما مواقع التواصل الاجتماعي، وهي في كل الأحوال أقل تأثيرا من التواصل الوجاهي، خاصة في مجتمعاتنا العربية.
في أوساط المؤسسات الرسمية، ثمة تحفظات شديدة على الفكرة، مردها القلق من اتجاهات الكتلة الأكبر من المغتربين وتوجهاتها التصويتية، وأكثر من ذلك خضوعها لقوى وجماعات سياسية غير أردنية.
قد تكون هذه التحفظات صحيحة، وهي على الأرجح كذلك. لكن لا يمكن إهمال المسألة، وينبغي التعامل معها كتحد يستحق المواجهة. بمعنى آخر، يتوجب على الدولة، إذا ما أرادت حقا مشاركة المغتربين في تنمية وتطوير بلدهم اقتصاديا، دمجهم سياسيا، و”أردنة” توجهاتهم، عوضا عن تركهم تحت تأثير أطراف خارجية.
وهناك على الجانب الآخر من يطالب بمنح أبناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الحق في المشاركة في الانتخابات، بالتزامن مع قرار مماثل بتصويت المغتربين.
الجدل يستمر حول المسألتين. والمؤكد أنه لن يحسم في وقت قريب. وسيكون من الصعب أن نشهد فتح مكاتب للاقتراع في دول الاغتراب خلال الانتخابات المقبلة.
لكن في الأثناء، يمكن التفكير بحزمة إجراءات للتسهيل على المغتربين القدوم إلى الأردن والمشاركة في الانتخابات، مثل تسيير رحلات طيران بأسعار مخفضة في يوم الاقتراع، ووسائل نقل مجانية لمراكز الاقتراع في المحافظات، وغيرها من الحوافز التي تشعر الأردنيين المغتربين بأنهم شركاء في الوطن، وليس مجرد أرقام في الموازنة.

الغد

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *