التغير حتى في القناعات الدينية

طارق مصاروة 

ستكون رحلة البابا فرانسيس الى كوبا اليوم, ابعد ما تكون عن المناسبة الدينية. ولعل الملاحظات الصحفية التي سبقت هذه الزيارة والتي تتبعها اثناء انتقال البابا من الجزيرة الاشتراكية الملحدة, الى مدن الولايات المتحدة الكبرى, انما تمثل حالة لا علاقة لها بالصراع القديم بين الايمان الديني والاشتراكية العلمانية, فهذا البابا بالذات هو اول اميركي – الارجنتين – يصل الى الكرسي المقدس, كما يقولون, وهو لا يتحرج من زيارة البطل التاريخي فيدل كاسترو, وهو يجده محبباً الى القلب, ولكنه في الوقت ذاته يطالب باعادة المدارس والجامعات الكاثوليكية في الجزيرة وسيحصل عليها!
هذا التغيير الذي يحدث في العلاقات الدولية, يجب ان يصل الى قناعاتنا في هذه المنطقة, فنحن نتعامل باحكام الحرب الباردة, دون ان نفهم انها انتهت من ايام خروتشيف وكندي في شعار «التعايش السلمي».
وما نزال نعتقد أن العقوبات الاميركية على كوبا وانما هي لمنع الجزيرة وعزلها وتحجيمها من أن تكون بؤرة للثورة الاشتراكية, في حاضنة اميركا الوسطى والجنوبية التي كانت تمور بالتطرف واليسارية والثورة!
البابا فرانسيس طلب من اوباما وكاسترو ان يلتقيا في الفاتيكان, وان يعملا على اعادة العلاقات بين البلدين الى طبيعتها. واستجاب الطرفان لهذه الدعوة.. رغم معارضة نادي الشاي, والجماعات الهستيرية اليمينية التي تأخذ شكل اللاجئين الكوبيين في فلوريدا. وقد اسماهم فيدل: دود الارض! فهؤلاء لهم قدرة اثارة الهياج في مواسم الانتخابات. لكن وجود البابا في كوبا.. وصوره التي ستظهر مع كاسترو الثائر ستسحب البساط من تحتهم. وحين طلب البابا قبل زيارته اطلاق سراح عدد معقول من السجناء, استجابت الحكومة فأطلقت سراح 3500 سجين.. لكن واحدا منهم لم يكن سياسياً!
لقد لاحظ البابا أن واشنطن بطيئة في رفع العقوبات الاقتصادية عن كوبا, واغلب الظن ان زيارة البابا المقبلة يوم الاربعاء ستتيح له أن يطلب, وبشكل علني, سرعة رفع العقوبات, فالشعب الكوبي يستحق حياة طبيعية كريمة.
الذين صوتوا: البابا او كاسترو في استفتاء صحفي اعطى الكوبيون للبابا 82% ولكنهم اعطوا كاسترو الثائر 34% وهي نسبة تجعلنا نحدّق اكثر في المناسبة!

الرأي

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *