هل صحيت الحكومة من غفوتها … بعد تجاهل المغتربين عدد سنين …!!!

لوحظ في الاونة الاخيرة في التحرك المفاجئ لانصاف فئة من الفئات الهامة في المجتمع الاردني فئة ساهمت في بناء الدولة الاردنية عبر السبعين سنة الماضية وهو عمر الدولة الاردنية إستقلالا ً ،  كدولة نالت إستقلالها بطرق سلمية لم يرق فيها الدماء ولو قطرة دم واحدة تخضب التراب الاردني الغالي على كل من شرب من النهر المقدس غربيه  الفئة المجاهدة وشرقيه الفئة التي وعدت بالمرابطة  على هذا التراب المبارك ببركات السماء التي فتحها الله على ما حول الأقصى ،  فيعتبر هذا إنجاز هاشمي عظيم وإعجاز أردني سليم خالي من كل الارهاصات  الصورية والحراكات الصبيجية  التي تقوم بها بعض الجهات العنجهية  بين الحين والآخر .

لقد خطى الأردن خطى ثابتة بعد تجاهل متعمد دام عقود من بذل كل مجهود للعناية بالمغتربين المهملين في سفاراتنا بالخارج ، لان موظفي السفارات بشكل عام مشغولين بتنظيمات الطلاب الحزبية وملاحقة جماعة العمل الطلابي الذي  يضم الطلبة تحت لوائه لأغراض تخص الطلبة من كل بلد … وهذا سمحت به قوانين الجامعات في كل دول العالم  ولا ضير أن يكون هناك عمل طلابي ينضم كل أبناء البلد في الخارج ، ولكن لصالح الطالب ليس لإستغلاله لتنظيمات خارجية مشبوهة تخدم بعض المصالح للآخرين في بلاد الغربة .

وهنا تهمل السفارة  الاهتمام  بالمغتربين ليبقوا فرائس لدول الاستغلال المالي ودول الاغتراب المتبعثرة في قارات العالم الست … ومن ملاحظاتي للمغتربين كوني عايشتهم وعشت همومهم  ، وجدتهم مأكولين مذمومين مأكولين “جوة وبرة” مأكولين رسميا ً وشعبيا ً … وفي الخارج يبذل جهد مضاعف لو  بذل  في وطنه لجني مالا ً أكثر مما  كسبه في الخارج ، وكذلك من الاهل مطموع بهم وتتراكم عليهم الطلبات وتزداد عليهم الواجبات والموجبات… ناهيك عن المكوس والجبايات في بعض الاوقات تفرض عليهم وهذا حال الاغتراب والمغتربين .

ولا يخفى على أحد حال معظم سفاراتنا في الخارج التي لا تعرف  رعاياها الا في وقت الاحتياجات الضرورية لتجديد جواز سفر أو للتصاديق الاوراق والمعاملات فهنا يكون التعامل بجفاف ، ناهيك عن علو الرسوم  والاستحقاقات وكأن من عناصر السفارة  للتجاوب  وجمع المعلومات التي لا تفيد في زمن التقنيات وكأن السفارة  جسم غريب على الرعايا  بالفوارق  والعنصريات .

ويتسائل الكثير من المغتربين أين دور السفارات في الخارج التي لا تفيد أحد سوى المحاسيب والمقربين من أصحاب النفوذ في الخارج وهم أقل من عدد أصابع اليد الواحدة  في كل سفارة ، لا عمل لها سوى متابعة البروتوكولات والمشاركة بإحتفالات الغير … والاعياد في المناسبات الوطنية السياسية أما الدينية فلا أحد يوليها الإهتمام لأن الدين لله  والسفارة للخاصة والمحاسيب من المقربين .

ومن الاولى أن تكون  السفارة تراعي شؤون الوطن والمواطنين  وخاصة المغتربين الذين قضوا زهرة شبابهم بعيدين عن الوطن  وما يستجد على مواطنيه من تعديلات في القوانين والتعليمات ، مع فوارق الغلاء في قطاع العقارات والاراضي التي تتضاعف كل عام…  وتفوت الفرص على المغتربين في كثير الاوقات .

وحينما يعود للوطن مبتهجا ً مسرورا ً يصطدم بواقع لم يحسب له حساب ويفاجئ بما يجد بأن كل ماجمعه في غربته لا يعادل بضع مئات من الامتار للاراضي المأهولة ولو في ضواحي المدن التي إرتفع  مئات الآلاف من الدنانير قيمة الدونم الواحد  وهذا الغلاء لم يوجد ولا في دولة  مثل أسعار الأردن الخيالية والمغترب يدفع ثمن غربته ، ويزيد البلة طينها رسوم البناء في الامانة والبلديات  الكبرى مثل الزرقاء وأربد والعقبة  المدن التي يقطنها غير الملاك الأصليين من أصحاب الأراضي التي بيعت بأسعار خيالية وأثمان بأرقام فلكية .

وكل ذلك يعود على السلب للمغترب الذي خرج شابا ً مفلسا ً أستدان ثمن التذكرة من الاصدقاء والأصحاب ورجع كهلا ً لا يوجد له أحباب ، وكأنه أصبح جسم غريب على وطن أحتضنه صغيرا ً  وأنبه كبيرا ً … وأمتص دمه البعض من فئات وهيئات المجتمع الذي يضاعف الأسعار حينما يعلم ويساوره الشك بأنه مغترب يمتلك الفلوس التي لا تكاد تفي بناء البيت ويبقى الأثاث يجمع على مراحل والسيارة بالأقساط والرزق على الله .

وتبقى مشاريع الدراسة للاولاد بين مدارس حكومية غير مرضية للمغترب وأبناءه  خاصة الذين تعايشووا بمستويات رفيعة في بلاد الإغتراب نوعا ً ما… أو في أكاديميات تفنن بتسمياتها تجار التعليم ، وهي مدارس  خاصة أجورها تزايدت  مع غلاء إنتهجته حكومة عبدالله النسور العريقة بالتعامل ، حسب السياسة والأهواء الدولية … والفصاحة والأجواء المحلية الدغرية حسب التسميات الشعبية  التي يتناقلها  المواطنين بين الحين والحين .

وفي الختام المطلوب عدم تعامل المغترب غير تعامل المقيم في كل مناحي مستحقاته كمواطن … ألا يكفي أن المغترب ترك الفرصة للآخرين بالوظائف والعمل وساهم وشارك الوطن بالدعم المالي للإقتصاد …. ويعتبر المغترب ثروة هائلة في الخارج ويدعم الوطن بالعملة الصعبة  التي تعود بالنفع للجميع … ليبقى الأردن الوطن الأغلى على قلب الجميع  ويتجسد ذلك بتطبيق العدالة بين الجميع ، في الحل والترحال وربي يديم أمننا في كل الأحوال .  

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *