تصريحات المعلم

فهد الخيطان 

عاد وزير الخارجية السوري وليد المعلم لنفس الإسطوانة؛ “غرفة العمليات” في الأردن تدعم الجماعات الإرهابية في سورية. نفس المقاربة تقريبا، وإن بلهجة أقل حدة مر عليها الرئيس السوري بشار الأسد بقوله، إن الأردن يحارب الإرهاب في شمال سورية، ويدعمه في الجنوب.
غرفة العمليات ليست  فكرة نسجها خيال المعلم، وسواه من المسؤولين السوريين، إنما هي حقيقة قائمة. وللدقة ليست غرفة واحدة، بل غرف عديدة تختص بواجبات مختلفة.
قوات حرس الحدود الأردنية المنتشرة على طول الحدود مع سورية تدير نشاطها هناك من خلال غرفة قيادة وسيطرة. والأردن شريك في تحالف دولي ضد “داعش” في العراق وسورية،    ويستضيف على أراضيه جنود دول حليفة لتنسيق العمليات المشتركة عبر غرف مخصصة لهذه الغاية. وهي من حيث الشكل لا الحجم مشابهة لغرف العمليات السورية الإيرانية، والسورية الروسية،التي تدير العمليات العسكرية في سورية.
لكن وكما تؤكد التقارير فإن عديد القوات الحليفة في الأردن، لايضاهي الوجود العسكري الإيراني والروسي في سورية. أوليست هذه قوات أجنبية جاءت بقرار من الحكومة السورية، كما هو الحال في الأردن؟!
وهناك بالطبع غرف عمليات أمنية تتابع التطورات على الجبهة السورية،  وترصد المتغيرات الجارية على بعد أمتار من الأراضي الأردنية. ولهذه الغرف صلات مع جماعات من المعارضة السورية على الجانب الآخر من الحدود.
نعم كل هذا موجود، وربما أكثر، ولو أن المؤسسة العسكرية والأمنية لم تبادر لمثل ذلك، لقيل إنها قصرت في القيام بواجبها في حماية الحدود، والأمن الوطني.
غرف العمليات المذكورة، هي استجابة طبيعية وبديهية، لظروف أمنية طارئة وخطيرة،  نشأت بسبب تدهور الأوضاع على الجانب الآخر من الحدود مع سورية.
وإذا كان التأهب الأردني قد تجاوز الحدود،  فمرد ذلك حجم ونوعية المخاطر التي فرضتها تطورات الحالة السورية،  خاصة مع تمدد التنظيمات الإرهابية؛ داعش وجبهة النصرة. وقد أخذ الأردن على عاتقه، وبالتعاون مع حلفائه، مهمة منع هذه التنظيمات من التمركز في مناطق محاذية لحدوده. وفي هذا السياق يمكن قراءة الدعم الذي يقدمه لبعض الجماعات المعتدلة من المعارضة السورية،       التي تكنّ نفس العداء للتنظيمات الإرهابية،  بعد أن فقدت قوات النظام السوري السيطرة على معظم النقاط الحدودية بين البلدين.
لقد نشأ وضع خطير على الحدود مع سورية، بعد أن أصبحت هدفا يوميا لتجار السلاح والمخدرات. ويكفي هنا العودة لبيانات الجيش الأردني التي تعلن كل يوم تقريبا عن إحباط عمليات تهريب كميات هائلة من المخدرات، إضافة للسلاح، ولو قدر لها أن تعبر لدمرت المجتمع الأردني ودول الجوار.
وفوق هذا وذاك حركة اللجوء التي لاتتوقف، وما يترتب عليها من تحديات أمنية ولوجستية كبيرة.
رفض الأردن في وقت مبكر المغامرة في سورية، وقاوم ضغوط أطراف عربية سعت لفتح جبهة من الجنوب، باعتبارها أقصر الطرق إلى دمشق. كان للقبول بمثل هذا الخيار أن يغير كثيرا من قواعد اللعبة. لكن الأردن يشاطر أصحاب الرأي القائل بأن “فتح” دمشق يعني تسليمها للإرهابيين.
والمرجح أن هذه المقاربة ماتزال قائمة حتى يومنا هذا. غرفة عمليات الأردن ليست مصدر تهديد للنظام في دمشق؛ الأسد والمعلم يعلمان ذلك.

الغد 

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *