من يفاوض من ؟

طارق مصاروة 

اجترح وزير الخارجية الأميركية قصة التفاوض في زيارته للندن، واجترح قبول الأسد مؤقتاً لفترة قصيرة، ووجه مع زميله البريطاني شبه دعوة للروس لحل المُشكل السوري بوسائل سياسية.
.. ترى من يفاوض من في سوريا؟. أهي داعش تفاوض النصرة.. أم انهما يفاوضان النظام؟!. وأين تقف روسيا والولايات المتحدة؟. وماذا عن ايران وميليشياتها التي تملأ لبنان وسوريا والعراق.. إيران أين تجلس على الطاولة؟. مع السعودية وقطر أو مع الوزير كيري وزميله الروسي؟!.
– مَنْ يفاوض من في بلد تهرّأ بحرب مجنونة مدفوعة الأجر؟!.
بعد خروج فيصل بن الحسين من دمشق، جاء الجنرال الفرنسي غورو، بمشروعه في تقسيم سوريا الشام الى اربع دول: دولة حلب، ودولة العلويين، ودولة دمشق أو دولة جبل الدروز. وكان اقتطع من سوريا الاقضية الاربعة ليكتمل «لبنان الكبير» وذلك بضمها الى جبل لبنان، بمواصفاته التركية العثمانية.
وقتها قال غورو لقادة السوريين: لم يترك العثمانيون ولا فيصل حزبا او احزابا يمكن أن نجعل منها «قوة حكم» مركزي في دولة واحدة، ولذلك سنطوّر الدول الأربع.. ثم نجمعها بعد تكوّن البُنى السياسية فيها.
الآن يكاد الأميركيون والروس والإيرانيون والأتراك وبعض العرب يرددون مقولة الجنرال الفرنسي: لا مقاومات للدولة السورية. على الدول العظمى والإقليمية التفاوض «لصنع» دولة جديدة.
والآن: الكثيرون يعتقدون حين نعود إلى التاريخ اننا نهرب من طرح قضايا الحاضر. وهذا هراء. فتاريخنا هو جزء حقيقي منا. ومطامع الفرنسيين بعد احتلالهم سوريا، وتدميرهم لمملكة فيصل  هي ذاتها مطامع الايرانيين والاتراك، ومطامع الروس والاميركان والفرنسيين.. وهي مطامع لم تتغير.
الذي تغير هو الغائب الوحيد: سوريا. وشعبها الذي نبكي عليه في سهل حوران وفي المجر وتركيا والنمسا وألمانيا.. فهذا الكيان الجميل المتحضّر تمزّقه سكاكين داعش والنصرة، وغرف المخابرات الأجنبية. ومجموعات عصابات مأجورة.
لم يبقَ في الجسم السوري عروق أو أوردة. أعصاب أو قلب أو رئة. فهل يستطيع مفاوضو العالم إعادة الحياة إلى هذا الجسم؟.. بالسياسة أو بغيرها؟!.

الرأي

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *