شهداء الامن العام

عبدالهادي راجي المجالي 

نحن في حالة حرب , ليس مع الإرهاب فقط …أو مع داعش بل مع الخارجين عن القانون , مع الخسة والدناءة , مع الإنحطاط البشري بكل صوره وأشكاله …
لا أريد الغوص في تفاصيل استشهاد الوكيل خالد من إدارة البحث الجنائي , ولا أريد الغوص أيضا في تفاصيل استشهاد ..العريف محمد من إدارة مكافحة المخدرات …ولكني أريد الغوص في سلوك الدولة , وفي تعديل القوانين قليلا ..
الديمقراطيات الكبرى في العالم وأولها الولايات المتحدة , تمنح الحق للشرطة في إطلاق النار لحظة تعرض أي من الأفراد إلى الخطر …نحن لدينا عمليات الضبط وتقنين استعمال السلاح , ومحاولة الضغط على أفراد الجهاز الأمني , والحديث عن الحوار وامتصاص الغضب ..تجعل رجل الشرطة يفكر ألف مرة قبل إشهار السلاح حين يكون في حالة خطر .
ونحن أيضا في الإعلام , فتحنا الباب على مصراعيه للحديث عن أخطاء الشرطة وللشكوى على ضباطها وللكتابة عنهم …وفي حال قيام شرطي سير بتحرير مخالفة لصحفي , فإنه على الفور يوجه سهام غضبه على إدارة السير …. وكأننا نزعنا الحصانة عنهم , وبالتالي صار الشرطي يعمل تحت الضغط , ويمرر بعض الأشياء خوفا من العقاب.
ما حدث في عمان أول من أمس , من قيام شخص مرتزق ودنيء بإخراج مسدسه وإطلاق النار على ضابط صف في البحث الجنائي لمجرد أنه قام بسؤاله عن الهوية …أمر لا يدعونا إلى الحزن أو التباكي , بل يدفعنا لأن نعيد النظر في قوانين استعمال السلاح …وقوانين إلزام أفراد الإدارات الخطرة , مثل المخدرات والبحث الجنائي والأمن الوقائي , بارتداء الستر الواقية من الرصاص أثناء أداء الواجب ..يدفعنا أيضا , أن نفكر جديا باستحداث آليات تمنع النشر ..فيما يخص أفراد الجهاز الأمني , وتحصنهم ..من الإعلام , وليس من القضاء .
جميع أفراد الشرطة , والذين يرتدون الزي المدني في العالم يضعون واقيات الرصاص , أثناء عملهم …وهذا أمر إلزامي ويجب أن يطبق لدينا .
أنا حزين جدا وحين سمعت بتفاصيل ما حدث , أوجعتني القصة جدا …أولادنا لا نرميهم للقتل المجاني , والمؤسسات الأمنية في الأردن هي وجدان الشعب وكرامته وهي بحجم الشرف الشخصي لأي واحد منا ….وعلينا أن نفكر جديا الان في إعادة النظر ..في كل التشريعات , ذاك أن دم الوكيل خالد والعريف محمد …أهم من تقارير حقوق الإنسان , وأغلى من مراقبة الهيئات الدولية ..لسجوننا وطرق معاملة السجناء ..نحن نتحدث عن دم (عيالنا) ..وهو أشرف وأعلى قيمة , من رضى المؤسسات الأوروبية ..أو عدم رضاها والتي تعمل في مجال حقوق الإنسان.
أفراد الإدارات الخطرة في الأمن العام , مثل المخدرات والأمن الوقائي والبحث الجنائي , يجب أن يتمتعوا بقوانين خاصة ..تجعلهم يؤدون الواجب ..دون خوف من مراجعات أو انتقادات أو واسطات ومحسوبيات ..
رحم الله الشهداء ..

الرأي

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *