بيانان من القدس في أسبوع

الأب رفعت بدر 

البيان الاول من الاساقفة رؤساء المجالس الأسقفية للدول الأوروبية، في جمعيتهم السنوية العامة، التي عقدوها هذا العام في الأرض المقدسة (11-16 أيلول 2015)، تلبية لدعوة بطريرك القدس للاتين فؤاد الطوال. وقد أرادوا الالتقاء بأبناء الأرض المقدّسة، لكي يبثوا فيهم روح التفاؤل بالرغم من المحيط الملتهب. وعندما وصلوا كانت العديد من القضايا الملحة تتطلب التدخل ورفع الصوت عاليا، فالمسجد الاقصى، عشية عيد الاضحى المبارك يتعرض يوميا لمضايقات وهجوم. ودير الكريمزان قد ابتدأت «افعى» الجدار تمتد اليه، والمدارس المسيحية في داخل اسرائيل تعاني الأمرّين، وقد أعلنت الاضراب منذ أكثر من اسبوعين. فماذا قال الاساقفة ازاء هذه الاحداث التي تأتي كذلك في المحيط العربي الذي ما عاد قادرا على التفكير بالقضية المحورية، اي القضية الفلسطينية، وهي مفتاح الحلول لعدة معضلات عالمية ؟
قالوا اولا انهم يعربون عن تضامنهم الأخوي مع كل انسان متألم، وانهم يدعون الى احترام الحرية الدينية، لجميع السكان، واكدوا على ان حل مشكلة الشرق الاوسط الجوهرية، هو المفتاح لحل مشكلات الاقليم الملتهب. وقالوا ان الشرق يعاني من الصراعات والانقسام والحرب، وتحتاج شعوبه إلى العدالة والاستقرار في مختلف المناطق.
وأكدوا على أن الحوار والتنمية هما الإسم الحقيقي للسلام، وضمان المساواة بين مواطني وبلدان ومجتمعات الشرق الأوسط، بما لديهم من تراث ثقافي وديني غني، يمكن أن يكون مثالا للعيش معا بسلام. وأمل الأساقفة، على وجه الخصوص، بأن يجد الوضع الحساس في منطقة الكريمزان وبناء الجدار فيه حلا ملائما يحترم حقوق العائلات وملكيّتها والمجتمعات الدينية ورسالتها التعليمية.
انّ اجتماع اساقفة اوروبا في الارض المقدسة، هو انجاز كبير، لما لهم من دور روحي ومعنوي على ملايين الناس في القارة التي لها تأثيرها الاقتصادي والسياسي، الا انّ سكان الشرق قد باتوا بحاجة الى خطوات عملية، للتعبير عن التضامن معهم، واذا كان الاساقفة قد تحدثوا عن التنمية، فهي لن تأتي ما لم تستقر الاوضاع السياسية والامنية، وهذا لا يحل عبر القيادات الدينية التي جاءت مصلية وحاجة، انّما هنالك الطرق الاخرى، وهو دور القيادات السياسية، التي عليها ان تتنبه الى الكرامة الانسانية المهانة والجريحة بشكل لم يسبق له مثيل.
أما البيان الثاني، فهو صادر عن رؤساء الكنائس في القدس الشريف، وأدانوا فيه كل التهديدات من التغيير التاريخي (الوضع الراهن) في المسجد الأقصى: الحرم الشريف وساحته، وجميع المباني في مدينة القدس. وقالوا بأنّ أي تهديد لاستمرارية الوضع وسلامته سيؤدي إلى عواقب لا يمكن التنبؤ بها لا سيّما وأنها تأتي في مناخ سياسي اقليمي حسّاس ومشتعل.
وأضاف البيان بأنّ للمسلمين الحق، كل الحق، في الوصول الى المسجد الاقصى المبارك والصلاة فيه. كما أكدوا على الاهمية الكبرى لوصاية جلالة الملك والمملكة الأردنية الهاشمية في المسجد الأقصى والمقدّسات الأخرى في مدينة القدس وسائر الأراضي المقدّسة، مشيرين بأنّ أماكن العبادة جميعها بحاجة إلى سهر وحماية مستمرين، لتأمين الوصول اليها حسب الوضع الراهن السائد لأتباع الأديان الابراهيمية الثلاثة. وجدّد البيان دعوة رؤساء كنائس القدس في الحفاظ على الوضع الراهن المتفق عليه، وواجب احترامه من أجل جميع السكان.
وبعد، فانّ بيان أساقفة أوروبا في القدس قد أكد على أنّ: الحرية الدينية هي الاساس، وكذلك بيان اساقفة القدس قال بضرورة تأمين حرية الوصول الى الاماكن المقدسة، وبالأخص في الحرم الشريف، بدون تغييرات أحادية. حقا، ان القدس لها نكهة سياسية خاصّة، وكذلك لها أهميتها الدينية الفريدة، وبدون الاستقرار فيها، لن يكون هنالك اي استقرار في العالم.

الرأي

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *