ملامح غير مكتملة

طارق مصاروة 

يحار المعلقون في فهم العلاقة الجدلية بين نظام الأسد وحليفه الايراني، بعد التوسع الروسي في اللاذقية، فهل يريد النظام الخلاص فعلاً من الايرانيين بالتحالف الاوثق مع الروس، او ان الايرانيين يريدون خلق واقع جديد في الصراع، بدفع الروس الى مواجهة اشبه بمواجهات الحرب الباردة مع الاميركيين والمجموعة العربية المتحالفة؟
اكثر المعلقين يربطون بين التواجد الروسي على شاطئ المتوسط، وانتقال النظام وادارته الى جبال العلويين بعد ان اصبحت دمشق مكاناً خطراً وغير آمن ونظرية تمترس النظام في جبال العلويين ليست جديدة منذ ان اتخذ الرئيس السابق قرار تأسيس فرع للبنك المركزي السوري في اللاذقية، ولعل التشابه يصل الى التطابق مع قرار المالكي بفتح فرع للبنك المركزي العراقي في الموصل، وذلك مع فارق الهدف وتضاربه الاول عن الثاني، فقد أمّنَ فرع الموصل لداعش 600 مليون دولار نقداً في خزائنه مثلما أمّن قرار انسحاب الجيش وقوى الأمن من نينوى وصلاح الدين اسلحة ثلاث فرق بدباباتها ومدافعها وتموينها وذخائرها، وكان هدف المالكي تشجيع انفصال سنّة العراق عن جسم الدولة ليجعل من الجنوب العراقي معاقل شيعية صفوية خارج الولاء العربي القومي.. وداخل الولاء لولاية الفقيه في طهران.
يقول معلقون مطلعون، ان طهران تناور للتحالف مع واشنطن في مواجهة النفوذ الروسي المتعاظم في سوريا، والحقيقة ان لا شيء مستغرب في مثل هذا التصوّر، فقد كان هناك تحالفاً أصم ايام الحرب العراقية الايرانية، وقصة ايران كونترا لم تكن غريبة أبداً.
وللتغطية على هذا النمط اللااخلاقي من التحالف، كثّف الايرانيون اتهامهم الدعائي بان صدام متحالف مع واشنطن ضد الثورة الاسلامية، الى ان انكشف الستر في الهجوم العسكري الاميركي-الاطلسي على العراق وسط صمت التظاهرات الدائمة: الموت لاميركا.
قد يجد المعلقون تفاسير كثيرة لما يجري في سوريا والعراق وصراعات القوى الاقليمية والدولية على البلدين المنكوبين، ولكن الخلاصة ان لا شيء يعمل لمصلحة الاسد، او لسيادة البيت الشيعي، فداعش في الحسابات الاميركية ستبقى على الساحة لسنوات قادمة رغم حجم التحالف الاقليمي والدولي الذي «يحاربها».
والتأزم سيمتد الى لبنان وتركيا، وقد ينفجر في ايران بتحرك القبائل السنّية في مناطق الحدود مع افغانستان وباكستان، واذا استطاعت «عاصفة الحزم» احتواء الثورة الحوثية المتحالفة مع أخطر انتهازي في الجزيرة العربية، فإن ذلك لا يعني عودة اليمن الى ما كان عليه قبل 2011.

الرأي

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *