أردوغان ينضم إلى القافلة ويتراجع عن رحيل الأسد

للمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة السورية يعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي طالب على الدوام برحيل الرئيس السوري، أن بشار الأسد يمكن أن يشكل جزءاً من مرحلة انتقالية في إطار حل للأزمة السورية، وذلك بعد يوم واحد من لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش افتتاح أكبر مسجد في موسكو.

تصريحات أردوغان جاءت مفاجئة خصوصاً أن الرجل لطالما عبّر عن رفضه القاطع لأي حل سياسي يشمل الأسد، ما قد يشير إلى بعض التغيير في موقف أنقرة حيال الرئيس السوري، بينما يبدو أن دولاً غربية عدة بينها الولايات المتحدة وبريطانيا، حليفتا تركيا في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، بدأت تغير موقفها من النظام السوري.

كلام الرئيس التركي بدد الشكوك القائمة حول إمكان تغير الموقف التركي من الأزمة السورية، وألحق أنقرة بركب الدول الغربية التي بدأت تتعاطى مع الأسد على أنه «المخلّص» الوحيد القادر على القضاء على الإرهاب الذي استشرى في سورية وبدأ يهدد أوروبا عبر المقاتلين العائدين أو من خلال المهاجرين الذين دخلوها أفواجاً في الأسابيع الماضية. 

ومع انضمام تركيا إلى قافلة الدول التي لا تمانع بوجود الأسد في أي مرحلة انتقالية أو حل سياسي، ستشهد الفترة المقبلة جهوداً دولية تتركز على محاربة الإرهاب التي يتصدر قائمتها تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) يليه «جبهة النصرة» ذراع «القاعدة» في سورية، وقد تشمل القائمة «جيش الفتح» المكوَّن من فصائل إسلامية معارضة ومنها «النصرة».

وتتلخص المرحلة المقبلة بالعمل على مستويين عسكري وسياسي، إذ بدأ بالفعل العمل العسكري على الأرض عبر وصول تعزيزات عسكرية روسية، والتي جاءت بالتأكيد بموافقة أميركية على رغم التصريحات الإعلامية المنافية لذلك، إذ استخدمت في الأمس قوات الحكومة السورية طائرات حربية تسلمتها من روسيا أخيراً في قصف مقاتلي «داعش» في محافظة حلب شمال سورية في محاولة لكسر حصار على قاعدة كويرس الجوية.

وعلى المستوى السياسي، ستجتمع في جنيف أربع مجموعات عمل بشأن سورية أعلن عنها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لتمهيد الطريق أمام اتفاق سوري لإنهاء الصراع، فيما قال أردوغان أثناء زيارة موسكو إن وزراء خارجية الولايات المتحدة وتركيا وروسيا سيشاركون كذلك في مجموعة عمل في مقر الأمم المتحدة، مع إمكان مشاركة السعودية وإيران بالإضافة الى الاتحاد الأوروبي والأردن وقطر.

لكن ما سر تغير موقف أردوغان وتحديداً بعد زيارته إلى موسكو؟، لا سيما أن تصريحات مماثلة صدرت اليوم عن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل دعت فيها إلى مشاركة الأسد في أي مفاوضات لإنهاء الأزمة، فيما يوجد هناك «تفاهم ضمني» بين روسيا والولايات المتحدة للتوصل إلى حل، بحسب ما أكدت مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان.

ويبدو أن انضمام أردوغان إلى القافلة الأميركية جاء بعد الضغوط التي يواجهها في الداخل من أزمة اللاجئين السوريين، والحرب مع «حزب العمال الكردستاني» التي أودت بحياة عشرات الجنود الأتراك، بالإضافة إلى الاستعدادات لخوض الانتخابات المقبلة، بعد خسارته غالبية الأصوات التي تمكن حزبه من تشكيل الحكومة. كل تلك العوامل بالإضافة إلى خطر «داعش» الذي بدأ بالارتداد على أنقرة بعد قرارها إنشاء منطقة عازلة شمال سورية، قد تكون غيّرت موقف الرئيس التركي الذي تراجعت شعبيته وفقاً لما أظهره استطلاع للرأي أخيراً.

ويبدو أن العامل الأساسي في انقلاب أردوغان كان تأخر الولايات المتحدة في اتخاذ قرارات حاسمة في سورية ما حدّ من خياراتها، وجعل زمام المبادرة بيد روسيا وحلفائها، وأجبر أردوغان حليف الولايات المتحدة على التنازل والقبول بوجود الأسد في مرحلة انتقالية ولو لفترة موقتة، وفتح باب التنازلات أمام الحلفاء العرب للإعلان عن مواقفهم الجديدة.

 

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *