نساء في غربة

ظاهرها الآه وتلونها حكايات ومغامرات .. فيها حرقة ألم ولكنها تمنح قوة الأمل .. للرجل القوي وللمرأة العطوف  على حد سواء هي ذاتها غربة وطن ورحيل ذكريات ..غربة أهل ولمّة .. بُعدٌ وفراق .. وحِملٌ وحنين ..
الا انها للرجل مطلوبة  وللمرأة خاصه لنفسها مرفوضه احيانا …فالمرأة بطبيعة الحال لاتجبر على الغربة الا ان كانت زوجة الرجل او ما يتبعه وقلما تتغرب المرأة لنفسها … ومع سباق الزمن بات للمرأة غربة كالرجل
بقلم مغتربة تسطرت اهات  في البعد والوحده … وأحلام تحت قيد التنفيذ معلقة بين السماء والارض .. ولكن للاغتراب وقفة لاينكر فضله … فبعيدا عن السبب …يبني انسانا جديدا بفكر موسع وادراك اشمل …يستوعب ثقافات وعادات أكثر .. يصنع اخوة كالتي يصنعها الدم الواحد… اخوّة الحنين لوطن واحد .. ولكن … ومع- لكن- وقفة .. هوية ووطن بيت ومائدة عليها اخوتي واحبتي جلسات سمر وجيران .. اصدقاء ومغامرات .. رائحة التراب والحطب وسهرات الشتاء .. وكثيرة هي الذكريات التي تدق دون ميعاد ….
بلغتنا البسيطه كمغتربه وحدي …  ” صفنت اول يوم بحالي وقلت انا شو جابني لهون انا شو عملت بحالي” ومع الايام بات لي مع اهلي اهل ومع اخوتي اخوة وفوق الحياة تجارب وبعد العناء قوة .. لحظات شيقه اخوات شاركوا الهم وصنعوا الضحكات ملؤوا الفراغ .. فكان حالنا اندماج بغربتنا مع التحفظ بالحنين حتى لابسط الاشياء حتى لو لسماع صوت فيروز صباحا مع فنجان قهوة بصحبة احباب ومن فارقونا هم ايضا قدرا .. رحمهم الله … لندرك ان كل من عليها في حال اغتراب …
هنا وفي هذا البلد للمفارقات مكان حتى لو كانت بلد الضاد .. تجمع كل الاجناس وتلم لغات وعادات .. مجتمع مغلق ذكوري الى اقصى الدرجات ولكن يبقى للمغتربة بصمة وإنجاز  …..
فالبعض من النساء تتقوقع على بيتها ولاتختلط باحد في غربتها لانها تتوقع سرعة الرجوع لبلدها فتمر السنوات ويصبح الاطفال شبابا وهي لاتنعم بحلاوة اخوة الغربة … والبعض منهن تعيش بعيده عن اهلها جسدا وتبقى معهم روحا فتعيش مرارة البعد ولاتستفيد من واقعها او نشر ماوهبها الله من خير وامكانيات .. الا اننا نرى نساء هنا يجدن لانفسهن سبلا لمقاومة الاعتزال …
هي مرارة لكنها تربية و صبر … وكما لكل وردة اشواكها لكل غربة مشاقها … ورغم ان للوداع في كل مرة غصة لكن يبقى لامل اللقاء تجددا ويكفي ان لنا وطناً آمناً يحتضن كل من بقي فيه وغاب ….
كم من مغترب قال بلوعةٍ بيتَ الطائي:

كمْ منزلٍ في الأرضِ يَأْلفهُ الفتَى        وحنينهُ    أبداً    لأوّلِ     مَنزلِ

وكم من مهاجرٍ يتغنى صباحَ مساء:

بلاديْ وإنْ جارَتْ عليَّ عزيزةٌ        وأهلِي وإنْ  ضنُّوا  عليَّ  كِرامُ

 
وفي ليالي الغربة يبقى فيها الغريب غريبا … وحتى الصحابة عندما هاجروا للمدينه تغنوا بمكه وجبالها وهي ليست ببعيد .. فان كان الرجال والصحابه لايطيقون اغترابا فكيف هي حال النساء !!! ومع ذلك لقساوة الاغتراب نساء ذات جلد على الحنين والاشواق … هن اخوات الرجال حتى في تعثرات الاغتراب … ولهن بصمات اينما حلّوا ..
تحية لكل مغتربة سطرت بطريقها ” الصبر الجميل ”  …

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *