مواطن مغترب ومغترب مواطن

مما لا شك فيه أن كل بيت أردني لديه مغترب أوأكثر خارج حدود الوطن، طلبا للقمة العيش وطمعا في حال أفضل في نواحي حياته الأخرى طالما كان يبحث عنه، ولعل الأسباب الإقتصادية التي هي السبب الأول والرئيسي في إغتراب الأردني إلا أن البعض أصبح يجد في غربته ملاذا عن بعض الأمور التي قد تشوب الأنماط المحيطة به.
مصاعب كثيرة قد يجدها المغترب ولا أود الحديث عنها فهي معروفة لدى الكل، لكن السؤال الأصعب دوما ما هو مصير هذه الغربة؟ ومتى تكون نهايتها؟ وكيف تكون؟ هل تنتهي بتحصيل الأهداف الشخصية فقط أم هنالك طموحات أكبر من ذلك. الحقيقة الأكبر من ذلك هو أن نهاية كل مغترب العودة إلى وطنه، ولكن هل هنالك إستعدادات فعلية لإستقبال ذلك المغترب؟
في وطني الأردن العديد من المغتربين من جنسيات مختلفة، ويعملون بالمهن الصناعية والحرفية والتجارية وغيرها، بل ويتمتعون بحرية التنقل والعمل وأحيانا فرض أجورهم وإن كانت باهضة بعض الشيئ وأخص بالذكر هنا المهنيين، وإستقرارهم لفترات طويلة يعكس مدى إرتياحهم وشعورهم بالأمان، والبعض منهم إنخرط بأعمال تجارية بل ومشاريع إستثمارية ضخمة وتجاوزت حتى الإنصهار بالمجتمع المحلي مما أدى إلى شعور ذلك المغترب في الأردن بأنه من ضمن تشكيلة هذا المجتمع وبالتالي فهو مغترب أشبه بالمواطن.
 
إن انعدام الأمان الوظيفي الذي قد يعانيه المغترب الأردني في الخارج يجعله يفكر مليا من كيفية تأمين مستقبله ومستقبل أسرته لأنه يعلم تماما بأنه سيعود للوطن يوما ما، ولكن ماذا أعدت الحكومات لهذا المواطن؟ وهل بالإمكان توفر بيئة إستيعابية لتلك الكفاءات بالخارج؟ فمن المعروف والمؤكد أن العمالة الأردنية تعتبر من أكفأ وأجود العمالات في الخارج وخصوصا الخليج العربي، ومع توفر تلك الكفاءات التي تنخرط بسوق العمل الخليجي تتوفر لتلك العمالة صقل الخبرة الذاتية والعملية على أرقى المستويات وبالتالي تتوافر لدينا عمالة قادرة على الإنخراط بالعمل تحت كافة الظروف.
إذا لا بد لنا من أن نطالب بتوفير إستراتيجية توظيفية ضمن نطاق سوق العمل الأردني سواءا في القطاعين العام أو الخاص لإستيعاب هذه العمالة ضمن شروط تنافسية أو أولية أو عملية كي يشعر ذلك المغترب على الأقل بوجود أمان أو مستقبل وظيفي له بعد طول إغتراب، وهذا نداء موجه للحكومة الأردنية أولا ولرجال الأعمال والمستثمرين ثانيا.
 
 
إياد النجادا / قطر

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *