شارك : الإنتخابات أم الإنعزال والتهميش

فيينا صاحبة الهواء الجميل والنسيم العليل ، أنها متحف كبير وصاحبة تاريخ متفرد، غنت من أجلها اسمهان فى أيام زمان وقالت “ليالى الأنس فى فيينا” فكانت بالفعل أصدق تعبير عن مكنون هذه المدينة العريقة الساحرة ، والتى اختيرت للمرة الثامنة على التوالى كأفضل مدينه من حيث مستوي الجودة والمعيشه ، والكل يعلم أن الأنتخابات البرلمانية لمدينة فيينا أصبحت على الأبواب، والتى ستجرى قى الحادي عشر من اكتوبر الحالى ، والقاصى والدانى والساكن والمقيم ، يعرف أن بلدية فيينا برئاسة عمدتها الحالى الدكتور ميخائل هويبل تحرص أشد الحرص على توفيرخدمات عالية الجودة لساكنيها وخاصة الخدمات التى تمس حياة المواطن اليومية.

والمعروف أن الانتخاب هي عملية اختيار بين أحزاب ومرشحين قدموا برامجهم الانتخابيه المختلفه , أذ أن الاختلاف سمه بشريه وطبيعيه ، ولا يوجد مجتمع بدون معارضه أو اختلاف وأن وجد فهو مجتمع ميت ومنقرض,ولعل الاختلاف والتنوع مصدر غني وعنصر تقدم وعامل تطور وهو سنه من سنن الحياه الكونية.

ألانتخابات  وسيله عصريه واحد مظاهر النظام الديمقراطي,انها تجعل آلية صنع القرار أقرب الى الصواب مع تبادل السلطة سلمياّ ودستورياّ، كما ان ايجابيات وسلبيات من يتم انتخابه وأصبح عضواّ يمثل فئة من الناس تحت قبة البرلمان ، تنعكس أيضاّ سلبيا او ايجابيا على من مستقبله الانتخابي فى المرات القادمة , لذلك تعد المشاركه الشعبيه دعامه هامه من دعائم الاستقرار السياسي والرضى الاجتماعي في الدول المتقدمه لان الناس هم من يختاروا ممثليهم الذين افصحوا عن نواياهم من خلال برامجهم الانتخابيه وبالتالي تسهل محاسبتهم ان قصروا  ومكافأتهم ان اجادوا.

ومعروف أن ثقافة صندوق الاقتراع زرعت لدى  الشعوب المتقدمه منذ الصغر عبر المقررات الدراسيه ومن خلال وسائل الاعلام الحرة ، وعبر الممارسه في كل مفاصل مؤسسات المجتمع المدني حتى أصبحت الأن ثقافة شعبية .

ان المشاركه في ادارة شؤون الدولة تعتبر أحد الحقوق الاساسيه للانسان وهذا الحق كفله أغلب دساتير الدول ، بجانب الاعلان العالمي لحقوق الانسان وقد اصبح الحق في المشاركه وسيله مهمه لتعبير الشعب عن ارادته في اختيار ممثليهم أو استبدالهم ,وبقدر تحقق اجراء انتخابات حره ونزيهه يمكن الحديث عن ضمان مشاركه واسعه لثقة المواطنين فى العملية الأنتخابية.

 تكمن اهمية الانتخابات انها تتيح للمواطن المشاركه في عملية صنع القرارمن خلال مرشحين ذوي  الكفاءه والخبره ليكونوا اعضاء في المجالس يمثلونهم ويتابعون قضاياهم ويعبرون عن همومهم وآراءهم ،الانتخابات تجعل المواطن شريكا في تحمل المسؤوليه وآداء الواجب بما يحقق المصلحه العامه للجميع ، كما أنها تنتج ثقافة قبول الرأي والرأي الآخر ، وتتيح فرصه للحراك الاجتماعي وتتيح للمرشحين مجالاّ اوسع للتعامل مع عدد اكبر من المواطنين والوقوف على مطالبهم واحتياجاتهم ، وفرصه للحد من الفساد والمحسوبيه.

كما أن المشاركه في إنتخابات البلد الذى نعيش فيها عامل اساسي في ضمان بقاء السياسه والبرامج المتبعه لدى الاحزاب المعتدله ، والتي تظهر وقوفها الى جانب المهاجرين فى تثبيت النظام الاجتماعي والصحي والقانوني ، وخاصة تجاه المهاجرين الجدد الذين فروا من القتل والدمار والحرب  وخصوصا في ايامنا هذه ونحن نرى مئات الألأف من اللاجئين الذين يريدون ان يدخلوا اوروبا عن  طريق النمسا .

ممارسة حق الانتخاب هو واجب قانونى ودستورى على كل من يحق له الانتخاب ، بجانب عدم ترك الاخرين لكى يقرروا مصائرنا ونحن كالمتفرجين وخصوصا ان هناك اعداد كبيره من اصوات المواطنين (من اصول اجنبيه) هي قادره على قلب موازين النتائج اذا هي قررت ان تشارك وتذهب الى صناديق الاقتراع لاختيار مرشحيهم القادرين على تمثيلهم  وايصال اصواتهم لاصحاب القرار.

وفى النهاية أتمنى من الجميع شباباّ ورجالاّ ونساءّ المشاركة فى أنتخابات بلدية فيينا التى أصبحت على الأبواب قبل أن نندم وبعدها لاينفع الندم ، تكون ضاعت الفرصة وفات الأوان.

 ختام الربضي 

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *