شكراً لشعب المملكة

د. صبر أحمد الضمور،،، الرياض / السعودية

كالكثير من المغتربين بنيت نظرتي للشعب السعودي نتيجة موقف من شخص او بضعة أشخاص أو حكايات تتناقل بينا المغتربين في جلساتهم الخاصة أن الشعب السعودي شعبٌ عنصري ينظر للآخرين نظرة احتقار ودونية حتى شاع بيننا هذا الأمر وصار من المسلمات والحقائق وصار بعضنا يعد الأيام بل الساعات والدقائق ليعود لوطنه متذمراً حاملاً لصورة سلبية عن هذا الشعب وعن الخليجيين عامة.

وبعد سنوات من الغربة أجد نفسي مضطراً لمراجعة هذه الصورة الذهنية أمام حقائق الواقع وقد حاصرتني الأسئلة: كم لدي من الأصدقاء السعوديين الذين وقفوا إلى جانبي في وقت تخلى عني فيه الأقربون؟ كم لدي من زملاء العمل من هم مثال للطيبة والتواضع والخلق الكريم؟ كم مرة في الشارع وقف سعودي يعرض مساعدته لحادث او عطل؟ وتذكرت أن أحد الشباب السعودي لاحق سائقاً فر هارباً بعد أن صدم سيارتي وعاد هذا الشاب معتذراً عارضاً خدماته بكل تواضع وشهامة ، وعسكري أوقف سيارته الخاصة بعد أن تعطلت سيارتي ليقلني أنا وزوجتي وأولادي للبيت دون أن يسأل عن جنسيتي وآخر توقف هو وزميله وسط الظهيرة في أيام الحر ليجر سيارتي  مسافة طويلة لأقرب محطة على الطريق القديم بالقرب من عرعر دون مقابل ويعرض استضافتي بكل شهامة وقد مرت بجانبي الكثير سيارات المغتربين دون أن يتوقف أحد ، وطبيب سعودي ساعدني في معالجة مشكلة طبية وضابط الغى المخالفة بعد أن نصحني بعدم تكرار المخالفة ومعلم سعودي أشرك أولادي في جميع المسابقات وساعدهم على التأقلم مع مدرستهم الجديدة فأحبهم وأحبوه ، مر بي شريط الذكريات يحمل الكثير من المواقف الإيجابية في مقابل القليل من المواقف السلبية التي لا يمكن الحكم فيها على شعب بأكمله ، فصار التعميم سمتنا الغالبة بل أننا نقلنا هذه الصورة لأهلنا في الوطن وأظنه انعكس على تعامل الأردنيين مع السعوديين الزائرين للأردن ضيوفاً أو طلاباً أو عابري سبيل مع أننا شعبٌ مضياف بطبعه يشهد بذلك القاصي والداني.

أحبتي ممن حملتهم قساوة الأيام على الاغتراب في هذا البلد الطيب في حياة كل منا في الغربة في هذا البلد الكثير من القصص والمواقف الإيجابيات مع زملائه وجيرانه وحتى كفيله فإن لم تجد فيكفيك جوار بيت الله العتيق والقرب من نبيه عليه السلام ، وما عليك إلا أن تتذكر ضنك العيش وقلة ذات اليد في بلادنا، وارتفاع الأسعار الجنوني الذي طال كل شيء فتشكر الله على هذه النعمة وتسأل الله أن يديم نعمة الأمن والرخاء على هذا البلد وشعبه وساكنيه من سعوديين ومغتربين وتذكر قوله تعالى:” وارزق أهله من الثمرات لعلهم يشكرون”

فتقول من قلبك شكراً للمملكة وشعب المملكة

Sabdom92@hotmail.com

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *