«غـربة جو» .. مبادرة تمثل جسـرا بين المغـتـرب ووطنه

كتبت- نيفين عبد الـهادي 
المغترب الأردني.. مواطن محمّل بالكثير من القضايا والاحتياجات والمشاعر للوطن، والمشاكل اضافة لكونه مبدعا حيث يعيش ومنجزا وقدّم قصص ابداع لا تعد ولا تحصى، وطالما كان ايقونة لاهتمام الحكومات المتعاقبة في جعله متواصلا مع وطنه ومساهما بنهضته، إذ تعددت الخطط الرامية لهذه الغاية.
لم تخل سياسة من سياسات أي حكومة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من مساحة للمغتربين، بشكل تجعل من بعدهم الجغرافي قربا عاطفيا واقتصاديا واجتماعيا للوطن، ولكن مع كثرتها تبقى متواضعة ولم تنجح بشكل يرقى لمستوى الطموح والأمل بوجود جسور حقيقية بين المغترب ووطنه.
واقع المغتربين وأحوالهم وقضاياهم وربطهم بالوطن فكرة لم تسع لتحقيقها الحكومات، انما سعى لتجسيدها القطاع الخاص ومن المغتربين أنفسهم، اذ شكلت جمعيات ورابطات ونواد لأبناء الجاليات الاردنية في الخارج لغايات الترابط ولتكون اماكن يشتمون بها رائحة الوطن ويقتربون من بعضهم البعض لكنها بقيت كل بادرة محصورة في بلد انشائها، اضافة الى انها بقيت جزرا معزولة وتحديدا عن الوطن.
في هذا السياق، التقط مجموعة من الشباب الأردني هذا الواقع والجانب الهام وقاموا بانشاء موقع الكتروني، ليكون جسرا بين المغترب ووطنه ومصدر معلومة عنهم ولهم، ونقل قصص نجاحهم وابداعاتهم والتواصل معهم في أي اشكالية تواجه أحدهم، معلنين عن اطلاق موقع (غربة جو) الذي يلخّص حال المغتربين بالكامل مختصرا سياسات وخططا أعدت لهذه الغاية لكنها حتى اللحظة لم تأت أكلها كما يجب.
الفكرة أطلقها الشاب الاردني فادي المجالي الذي يعمل في مملكة البحرين رئيس هيئة المستثمرين الاجانب في البحرين، واتخذ من البحرين مقرا للموقع موزعا مكاتب له في انحاء العالم كافة، فيما يشكّل مكتب عمان الذي يديره الاعلامي أنس المجالي رابط الارتباط لعمل الموقع ومديرا لآلية عمله.
المجالي اطلق فكرته خلال مؤتمر المغتربين الذي نظمته مؤخرا وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، ولاقت ترحيبا كبيرا، سيما وأنها تنسجم وتوجهات الحكومة والوزارة بايلاء المغتربين اهتماما وعناية كبيرة تجعلهم أقرب للوطن وقضاياه.
وفي متابعة خاصة لـ»الدستور» حول تجربة موقع «غربة جو» رأى كثيرون انها خطوة رائدة طالما حرص كثيرون على تحقيقها، بأن يكون للمغترب الاردني منبرا اعلاميا ينقل اخباره من خلاله، ويستمع لاخبار الوطن، اضافة الى انه وسيلة هامة للتعارف بين ابناء الجالية الاردنية في كل بقاع العالم.
«خاص»..»فيديوهات من الغرب»..»أخبار الجاليات».. «النشامى في الغربة».. «مساءات الغربة».. «ابداعات».. «قالوا عن الاردن».. «أقلام في الغربة».. «أقلام الديرة»، هذه عناوين أبواب موقع «غربة جو» التي تجد بها حالة اعلامية مختلفة تتسم بالمهنية العالية، والمسؤولية في تقديم المعلومة، اضافة الى النكهة الأردنية الكبيرة للموقع بشكل يجعل من المغترب يسير في شوارع وطنه ويشتم رائحته ويقترب من اشقائه في كل مكان بالعالم، الى جانب ان غالبية المواد يكتبها المغتربون أنفسهم لتحكي عنهم وبلسان حالهم بشكل واقعي.
أنس المجالي مدير موقع غربة جو أكد أن الموقع تمكن من تحقيق حضور كبير في عدد كبير من دول العالم، وبات هناك تواصل قوي مع المغتربين، حيث وصل عدد متابعي الموقع خلال (14) يوما الى (850) ألفا، من جميع دول العالم وتحديدا الدول العربية، لافتا الى ان الموقع حتى الان يصدر باللغة العربية.
وقال المجالي أن الموقع يعتبر أول موقع متخصص بالمغتربين وشؤونهم في كل دول العالم دون استثناء، ولدينا فريق عمل موزع في كافة الدول، نتابع نشاطاتهم كجاليات وروابط وجمعيات ونواد وملتقيات، ونسعى للتواصل الدائم معهم، مبينا ان مرحلة ما قبل اطلاق الموقع قمنا خلالها بتسويق الفكرة ومن ثم اطلقتها مجموعة من الشباب الاردني وهم جميعا من المغتربين، لا يوجد في عمان سوى شخص واحد.
وبين المجالي انه تم التنسيق مع عدد كبير من الجهات الرسمية للتعاون مع الموقع، من أبرزها وزارة الخارجية، ومؤسسة الضمان الاجتماعي، وهيئة تنشيط السياحة، ووزارتا الصحة والتعليم العالي، وعدد كبير من المؤسسات ذات الصلة بشؤون المغتربين.
وأوضح المجالي ان الموقع يشّكل شبكة تربط ابناء الجاليات الاردنية بالوطن ومع بعضها البعض، ويتم نشر نشاطاتهم وابداعاتهم وحتى مشاكلهم، والنماذج الريادية بالخارج من الاردنيين، كما ان الموقع يضم زاوية حول السياحة والاستثمار اضافة الى وظائف بالغربة يتم من خلالها عرض وظائف والتعامل مباشرة مع الجهة التي تطلبها دون اي وسيط.
وعن أبرز ما تناوله الموقع قال المجالي متابعة قضية اختفاء الحاجين الاردنيين وكنا عل تواصل مع ذويهما، واجرينا مقابلة حصرية مع ابن الحاج سامي البطاينه رحمه الله، واطلقنا حملة لدعم الدكتور شاهر المومني لدعمه للحصول على جائزة نوبل، اضافة الى متابعتنا لجولة مؤسسة الضمان الاجتماعي في السعودية، وطرحنا لنماذج اردنية مبدعة مثل قصة الدكتور محمد طه عبابنه الذي حصل على جائزتي وكالة الفضاء الاميركية «ناسا» للمرحلة الاولى والمرحلة الثانية لتطوير أنظمة التبريد للمركبات الفضائية عامي (2014- 2015).
وقصص نجاح اخرى متعددة قمنا بنشرها ،كما نشرنا خلال (15) يوما من عمر الموقع سبع قصص نجاح لاردنيين في دول العالم، شكلوا حالة تميز انفردوا بها كأردنيين، فيما مكنهم الموقع من الظهور في وطنهم وبين أهلهم وذويهم، بصورة جمعنا بها الكفاءات الاردنية بسطور.
ولفت المجالي الى ان الموقع يتضمن زاوية هامة جدا باسم «قالوا في الأردن» نورد بها جملا ومقولات قيلت من شخصيات غير اردنية بالأردن، وهي جمل رائعة تحكي حكاية مجد لوطننا وشهادات في مجالات متعددة تؤكد حضورنا الأردني العظيم محليا وعربيا وحتى دوليا.
وأوض المجالي ان الموقع لا ينافس أي جهة في مهامها فنحن نكمّل اي جهود تهدف لمتابعة شأن المغتربين، من خلال لغة العصر في تسخير تكنولوجيا الاتصال للتواصل معهم والتوصل لصيغ تشاركية تجمعهم بوطنهم وتجعلهم شركاء في تنميته.
وأكد المجالي ان الموقع يستقبل الاخبار والمواد الصحفية التي تنشر به من كافة المغتربين ومن الطلبة الدارسين بالخارج، ونعمل على نشرها اضافة الى نشر ومتابعة اي شكوى مع الجهات ذات العلاقة، وقمنا باستحداث زاوية «فيديو» ترسل لنا حول أي شكوى اذ يتم بثها ومتابعتها، معربا عن سعادته بأن الموقع بات حلقة وصل عملية بين المغتربين ووطنهم وبين المغتربين بعضهم مع بعض.

 

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *