10 سنوات على تفجيرات عمان.. إصرار أردني على مواجهة الإرهاب

الحرب الأردنية على الإرهاب لم تبدأ منذ استشهاد الطيار معاذ الكساسبة.. فقد مضت عشرة اعوام على تفجيرات عمان الإرهابية، عندما فجرت جماعة ارهابية ثلاثة من فنادق العاصمة ذهب ضحيتها اكثر من ستين شهيدا ونحو مئتي مصاب من الابرياء والضيوف العرب والأجانب الذين لا حول لهم ولا قوة.
فقد واجه الاردن هذه الأعمال الإرهابية، بمواقف شجاعة وبالكثير من الصلابة والتحدي، وبيقظة اجهزته الامنية وصمود ابنائه والتفافهم حول قيادتهم الهاشمية الحكيمة، كما عرى الاردنيون الارهاب بسائر اشكاله وصنوفه مبينين حقيقته على الملأ انه فعل اجرامي اعمى وجبان لا يميز بين طفل أو شيخ او امرأة.
الأردنيون وهم يستذكرون في مثل هذه الايام الأحداث الارهابية التي وقعت في التاسع من تشرين الثاني من العام 2005، يؤكدون انهم أكثر عزيمة على محاربة الإرهاب والتطرف بمختلف الوسائل وعبر كل المنابر، متمسكين بالدفاع عن القيم النبيلة التي يحملونها للمحافظة على نسيجهم الاجتماعي من خلال التسامح والمحبة والحوار.
وعندما اعلن جلالة الملك عبد الله الثاني خوض الحرب ضد الارهاب حماية لعقيدتنا وقيمنا ومبادئنا الإنسانية، شدد على ان الاردن سيكون بالمرصاد لزمرة المجرمين وضربهم في عقر دارهم، وكان جلالته يعبر عن لسان حال كل اردني اكتوى بنار الارهاب الذي شهدته فنادق عمان، والتي اودت بحياة 57 إنسانا آمنا بريئا من الأردنيين ومن ضيوف الأردن.
نالت تلك التفجيرات اللئيمة من فرح الناس وهدوئهم، وحولت أحد الأفراح الى مأتم، وذهب ضحية التفجيرات المخرج السوري الشهير مصطفى العقاد، وهو الذي انجز فيلمين من أعظم الأعمال السينمائية التي قدمت للعالم نموذجا رائعا للإسلام هما: (الرسالة ، وعمر المختار).
ولم يخفف من وطأة الحالة العصيبة التي مر بها الاردن سوى التضامن الشعبي الكامل حول رفض وادانة التفجيرات الاجرامية، حيث خرج الآلاف من المواطنين في تظاهرات عفوية، معلنين تمسكهم بالحياة وايمانهم بوطنهم وقيادته، لسان حالهم يلهج إلى السماء بالدعاء ان يحفظ هذا البلد آمنا.
في ذلك اليوم الدامي الذي أوجع قلوب الأردنيين، قطع جلالة الملك عبد الله الثاني زيارته إلى كازخستان، ووجه كلمة للشعب الأردني أكد فيها ثقته الكبيرة بالأجهزة الأمنية وقدرتها على حماية الأردن، داعيا الى المزيد من الحذر والانتباه والتعاون مع الأجهزة الامنية لإحباط أي محاولة للعبث بأمن البلاد.
وقال جلالته «إن جريمة الأربعاء (الأسود) شكلت لدينا نقطة تحول كبيرة في التعامل مع من يؤازر أو يتعاطف أو يدعم الإرهاب»، مؤكدا ان الاردن لا يخاف ولا يقبل الابتزاز لتغيير موقفه، وسيلاحق الارهابيين ومن يقف وراءهم لإخراجهم من جحورهم وتقديمهم للعدالة ، «وان هذه الأعمال الإرهابية لن تثنينا عن المضي قدما في مسيرة التطوير والانفتاح والتقدم». كانت صدمة العالم واضحة من تجرؤ عصابات الارهاب على تفجير ثلاثة فنادق في عمان، فتوالت البيانات والتصريحات من ملوك ورؤساء مختلف دول العالم لإدانة هذه الاعمال الوحشية، التي وصفوها بالإجرامية، ومقدمين الدعم الكامل للأردن لمواجهة الإرهاب والتطرف، كما انعقد مجلس الامن الدولي بصفة عاجلة لمناقشة التهديدات التي تسببها الانشطة الارهابية للسلام والامن الدوليين.
واعلن البنك الدولي وقوفه الى جانب الاردن حتى يتجاوز المأساة، مؤكدا دعمه للبلاد حتى تتعافى من الصدمة، ومن قلب العاصمة اعلن مستثمرون عرب مضاعفة استثماراتهم في المملكة، مؤكدين ان الاعمال الجبانة التي شهدتها عمان ستزيدهم اصرارا على المضي في العمل لتطوير استثماراتهم ومضاعفتها.
وفي مشهد روحاني رفيع اعتاده الاردنيون ، تعانقت أصوات رفع الاذان في مساجد المملكة مع أجراس الكنائس معلنين تنديدهم ورفضهم للاعتداءات الآثمة التي شهدتها العاصمة، وان الارهاب لا دين له، وان الاديان السماوية منه براء، حيث اقيمت صلاة الغائب في جميع مساجد الاردن على ارواح الشهداء الذين قضوا في التفجيرات الارهابية، وشارك جلالة الملك عبد الله الثاني جموع المصلين اداء صلاة الجمعة وصلاة الغائب في مسجد الهاشمية بعمان، فيما شهدت كنائس المملكة كافة صلوات جنائزية على أرواح ضحايا الاعتداءات الغاشمة، وابتهل المصلون الى الله العلي القدير ان يرحم الضحايا ويشفي الجرحى ويحمي الوطن من كل سوء وغدر.
بعد عقد من الزمان على تفجيرات عمان يؤكد الاردنيون اصرارهم العنيد على مواجهة كل من يتجرأ على أمنهم وامانهم واستقرار بلادهم، وهم يعلنون دائما رفضهم لكل عمل جبان يستهدف امنهم، مؤكدين التفافهم وتضامنهم مع قيادتهم الهاشمية الشجاعة.. حفظ الله الاردن من كل مكروه آمنا ومستقرا.
الرأي

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *