التخيّل لدى أطفالنا.. هل هو بركان خامد !!…

د. عبد الفتاح ناجي

يؤكد العلماء والتربويون على الاهتمام بمهارة التخيّل العقلي لدى الطلبة ضمن الخيارات التعليمية، فقد أظهرت الدراسات أنّ المنهجية التعليمية القائمة على التخيّل العقلي توفّر بيئة تعليمية مشجّعة ومليئة بالاختراعات والإبداعات، كما توفّر جوّاً مليئا بمجالات التعليم المحبّبة للطلبة، وتزيد من فرص الإبداع لديهم، كما أنّها تحوّل الصفّ الدراسي من مكان مرهق وممل، إلى مكان مفعم بالحيوية والنشاط. لذلك لا بد عند الحديث عن التطوير في التعليم أن نستفيد من تجارب الدول المتحضرة والرائدة في التعليم، حيث تعطي لموضوع تنمية التخيّل العقلي مكانه خاصة في تطوير نظامها التعليمي. وفي ظلّ التغيرات الكبيرة التي تجتاح العالم مع دخول الألفية الثالثة، أصبح التقدم العلمي والتقني الأكثر أهمية، وركيزة ذلك التقدم ومحوره الرئيس هو الإنسان، لذلك تمّ التوجّه للاهتمام بالإنسان كأداة تطوير. ومن هنا كان البدء من طلبة المدارس لتحقيق التغيير في الجيل بأكمله. إن الدخول إلى الألفية الثالثة لا بدّ أن يرتبط بتنمية التفكير والإبداع عند الطلبة في المدارس، وذلك بالاهتمام وتطوير الخيال العقلي، وتوظيف التخيّل للارتقاء بمستوى التفكير للطلبة داخل المدارس، والتدريب على التخيّل للمساعدة على زيادة القدرات الإبداعية بصورة إيجابية نافعة. فالطلبة هم الطاقة المستقبلية المحرّكة والمطوّرة لأي مجتمع، لذلك لا بدّ من الاهتمام بهؤلاء الطلبة، وعلى المدارس أن تفعل كل ما بوسعها لتوفير فرصٍ لتنمية التفكير الإبداعي عند طلبتها.

فالتخيّل العقلي كمارد المصباح يسكن داخل عقول أطفالنا، له طاقة كبيرة وعظيمة، وينتظر أن يعطى الفرصة للتحرر وإثبات طاقته الهائلة، والتي إذا ما ظهرت ارتبط وجودها بنشاط لا محدود للعقل والتفكير مما قد يوصل إلى التفكير الإبداعي. والتخيّل يسهم في جعل الإنسان قادراً على النظر إلى الموقف أو المشكل الذي يواجه من زوايا متعددة، ويزوّده  بالحريّة، ويعطيه القدرة على التفكير الإبداعي .

إنّ من أولويات تطوير التعليم توفير بيئة تساعد في تنمية التفكير عند الطلبة، من حيث البيئة الصفية التي ترتبط بفهم التطور النمائي لدى الأطفال، ومحاولة تلبية احتياجاتهم للتعلّم التنوعي في الصف. والابتعاد عن الطرق التقليدية في التعليم، ولا بدّ من إدخال العمليات المعرفية ودمجها مع خيالهم، وإعطاء مزيد من الاهتمام والدعم للقدرات التخيليّة لدى الطلبة. وأخيراً فإنّ التعليم التنوعي هو خيار تنموي يساعد في البناء والتطوير نحو جيل مبدع.

                     

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *