خارج النص!

طارق مصاروة

مع كل الاحترام للعواطف الشعبية، فإن المظاهرات المساندة، والاعتصامات وجُمَع الغضب التي واكبت قضية فلسطين طيلة قرن كامل. لم تغيّر شيئاً.
.. ربما لأننا لا نقصد فلسطين، وإنما نستغل فلسطين في الترويج لأحزابنا، وللقوى الإقليمية أو الدولية. ولهذا تتراجع القضية في مستواها القومي أو الإسلامي أو الدولي. وتتراجع معها الأحزاب التي استنزفنا الكارثة الفلسطينية في خدمتها، أو الأنظمة الإقليمية التي تترنح لكنها لم تتخل أبداً عن بضاعتها البخسة.
ترى لماذا تبقى أحزابنا المقيمة منها، والتابعة ضمن دائرة مفرغة طيلة قرن كامل دون أن تجرّب شيئاً آخر؟؟. لماذا لا تجرب هذه الأحزاب التواضع ومخاطبة شعبنا مباشرة، دون استغلال القضية، فتدعو لبرامج واضحة عملية تخوض على اساسها انتخابات مجلس النواب القادم، او مجالس المحافظات أو البلديات؟!
.. مثلاً لماذا لا نسمع من الحزب الشيوعي أو مثائله الاشتراكية اليسارية والقومية، دعوات للكادحين ولبروليتاريا المزارعين في الاغوار الى برمجة زراعاتهم، وانشاء مؤسسة تسويق وتصدير لمنتجاتهم. ولتطوير مراكز الابحاث الزراعية لانتاج بذور وطنية بدل الأنماط من البذور المستوردة التي تفرض علينا استمرار استيرادها لأن بذور البندورة المنتجة من البذور المستوردة هي بذور.. عقيمة؟!.. لماذا لا تدعو هذه الأحزاب الى تعاونيات للعمالة الغنية الاردنية، لتطوير انتاجنا الصناعي، ولتطوير العمال العاملين فيها؟. ماذا عن انتاج الاثاث الذي تفتقد بيوتنا كلمة: صنع في الأردن؟!. لماذا فشل مشروع التصنيع بداية من الخشب المستورد من ماليزيا، وتم بيع المصنع بالقطعة وامتلأت متاجرنا بالمنتجات الخشبية المستوردة؟.
لماذا يهتم الهنود والصينيون واليابانيون في اقامة مصانعهم في بلادنا لانتاج الاسمدة والكيماويات المصاحبة من الفوسفات والبوتاس وذلك لمصلحة مزارعيهم في حين أن بلدنا بحاجة الى الاسمدة أيضاً.
لماذا تنتقد احزابنا كثرة الذباب في الاغوار، في حين انها ليست بحاجة إلا لإقامة مشروعات لشراء الزبل البلدي، وتعقيمه، وبيعه للمزارعين وابقاء اجواء الغور.. دون منغصات؟!.
ألف لماذا نطرحها على احزابنا، ومنظماتنا ونوادينا، وحراكاتنا لتخليصها من التظاهرات والاعتصامات غير المنتجة، او لتخليص القضية الفلسطينية منها. فالفلسطينيون وهم يطورون تحركاتهم في ظل الاحتلال يطالبوننا بشيء آخر غير: بالروح بالدم نفديك يا أقصى.

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *