"الفوتوغرافي المحمــود" من اليابــان: آن الأوان أن يعلم التصوير في المدارس

سعيد بزواجي من يابانية وحياتي الاجتماعية والاسرية مستقرة.
– من كاميرا صغيرة (بلاستيك) في الإعدادية حتى تعلمت الإحتراف في اليابان. 
– حصلت على مئات الجوائز والفت العديد من الكتب حول التصوير 
– نحتاج الى إنشاء جيل يبداً تعلم التصوير من المرحلة الإعدادية كما اليابان، وأنا مستعد لوضع المنهاج. 
– الأردن وباقي الدول العربية،  تلقف أول ترجمات وصلته وأصبحت هي الأساس في تأسيس الفوتوغرافي بكل عيوبها.
– التصوير الفوتوغرافي مهم جداً في حياتنا اليومية ولا يمكن تجاهله ابداً.

“أردني في كوكب اليابان” هكذا أطلق عليه أحد الاصدقاء، استقر هناك منذ ثمانينات القرن الماضي، وتزوج من فتاه يابانية يعيش معها دفء الحب والأسرية، شغفه بالتصوير الفوتوغرافي منذ الطفولة قاده الى أن يحترفها كمهنة، حصد فيها مئات الجوائز والف عديد الكتب، يطمح بان تلتفت الدول العربية الى اهمية التصوير، ويأمل كذلك بإنشاء جيل يبداً تعلم التصوير من المرحلة الإعدادية على أسس صحيحة بعيداً عن تقنين المخيلة لفسح المجال للإبداع. 

“غربة jo ”  أجرى حواراً مع الفوتوغرافي الأردني محمود المحمود الذي يعيش في اليابــان، هذا نصه:  

في التعريف بسيرته الذاتية يقول محمود المحمود إنه كأي أردني “نشأت بمجتمع محافظ ومن هذا المجتمع وفي مدارسه تثقفت وتأصلت بأصالته وبعاداته وتقاليده الحميدة”
في زماني، يضيف المحمود كان زواج الشاب في الثلاثينات هو زواج متأخر كثيرا, وقبل ان اصل هذا السن صادف تواجدي في اليابان وكنت قد قررت الاستقرار والعيش فيها, وشعرت بان موعد الزواج قد آن اوانه فتزوجت من يابانية وانجبت منها والى يومنا هذا حياتي الاجتماعية والاسرية مستقرة تماماً بحمد الله ومنته.  

وحول بداية شغفه وحبة للتصوير الفوتوغرافي يروى لنا المحمود أنه امتلك كاميرا صغيرة (بلاستيك) في الإعدادية, وكان يصور بها الاهل والأصدقاء والجبال ونهر الأردن والذي كان حينها غزير المياه وسريع الجريان، مما جعله محاطاً بجنة حقيقية يغرق بها من يعشق التصوير ناهيكم عن انه محطة لملايين الطيور المهاجرة.

“عندما دخلت اليابان بُهرت بالحضارة الحديثة التي تنعم بها تلك الدولة وفاجئني انه الصغير والكبير منهم يمتلك كاميرة جيدة والغالبية يمتلك كاميرات احترافية, ومثلهم فعلت واشتريت واحدة منها, ومنذ ذلك الحين بدأت الرحلة التعليمية”.

ويستمر المحمود بحديثه ” قادتني الاقدار الى نادي تصوير فوتوغرافي قريب من البيت, وكانت الاجتماعات فيه شبه يومية واعضاءه ما بين محترفين (أصحاب مهنة) وهواة (ولكنهم لا يقلوا فناً عن المحترفين), واستمريت معهم (كطالب) ما يقارب اربعة سنوات انهل العلوم من الجميع, وبنفس الوقت اشتركت باثني عشرة مجلة فوتوغرافية عالمية مما أتاح لي فهم المدارس الأوروبية والاسيوية والأمريكية حتى تشبعت بجميع هذه المدارس وتعرفت على حسناتها الكثيرة وما يربك فيها أيضا.

عملت مع الأستاذ المباشر علي في استديو يعود له لمدة عامين (من دون راتب) خمسة ساعات يومياً, وكان العمل به بالفترة الصباحية وهو وقت الفراغ عندي آنذاك, وبنصيحة منه استقلت عنه بالتصوير الحر بعد عامين وكنت احصل على الكثير من العمل عن طريق استاذي وباقي أعضاء النادي”.   

 سألنا المحمود لماذا اليابان، فأجاب ” في الثمانينيات القرن الماضي كانت سمعة اليابان تطغى على كل دول العالم بالصناعة والتجديد, وكاميراتها أصبحت تغزو العالم بسعرها الرخيص وجودتها العالية, وكان اقتصادها يشير اليها على انها دولة عبقرية, خرجت من ركام الحروب لتعتلي العالم اقتصاديا بجودة صناعتها وصدق تعاملها مع الاخرين, وهذا شجعني كثيراً للسفر اليها والإقامة بها, وهكذا وبمشيئة الله وقعت في اليابان ووقعت في حبها”.

وحول أبرز الانجازات قال المحمود ” لقد حصلت في شبابي على عدد كبير من الجوائز وبعد الهزة الارضة التي ضربت اليابان عام 1995 والتي ذهب ضحيتها بيتي ونجونا من موت محقق بعد ان قتل اكثر من خمسة الاف انسان, وبعدها تغيرت نفسيتي وفتر حماسي اتجاه الاشتراك بالمسابقات, وبقيت على هذا إلى ان تتوج فني بكتاب شكر من السفارة الأردنية للمساهمة في احياء احتفال عيد الجلوس الملكي بمعرض (اليابان بعين اردني والأردن بعين ياباني), وكانت تلك الشهادة هي الاعز على قلبي من بين مئات الجوائز والتكريميات التي حصلت عليها في شبابي”.

وقام المحمود بتأليف عدد من الكتب:

اولاً – تطبيقات أسس التصوير الفوتوغرافي.

ثانياً – أخطاء شائعة.

ثالثاً – تصوير الطبيعة.

رابعاً – فنون تصوير الزهور.

خامساً – محور التجريد (كُتيب ولكنه ثري بالصور المفيدة للطلاب).

ودروس تزيد عن 600 درس متفرقة في معظم محاور التصوير المهمة, والعديد من المقالات تتحدث عن هموم الفوتوغرافي وقد تم نشرها عبر الصحف (الورقية).

وحول تقييمه لواقع مهنة التصوير في الاردن، اشار المحمود الى أن الأردن واقعه كواقع باقي الدول العربية, الجميع في الوطن العربي تلقف اول ترجمات وصلته وأصبحت هي الأساس في تأسيس الفوتوغرافي بكل عيوبها الكثيرة, سواء كانت أخطاء بالترجمة ام أخطاء بفهم الموضوع, ناهيكم عن التمسك بتعاليم قديمة كانت تصلح لزمن الأسود وابيض ويطبقونها على الملون وعن جهل.

التصوير الفوتوغرافي يعتمد بالدرجة الأولى على براعة التكوين, والتكوينات فيها كثيرة جداً, ولكن ولسبب ما, الشائع منها هو قانون الاثلاث, وما تبقى من أسس التكوينات تم تحريمه بشكل منفر وعن جهل أيضا, مما قنن مخيلة الفوتوغرافي وجعله يدور في حلقة مفرغة.

التصوير الفوتوغرافي فيه اكثر من عشرة محاور رئيسية, وللأسف لا احد يجيد ربعها بسبب الاهتمام بالدورات التأسيسية وعدم القدرة على تعليم المحاور, وهو المؤشر الأكبر على تخلف التصوير في الوطن العربي.   

وفيما يتعلق برؤيته لتطوير مهنه التصوير الفوتوغرافي أكد أن التوهم بالأكاديمية, من غير التطبيق العملي الفعلي بمهارة الأستاذ, هو السبب الأكبر, حتى توهم الأستاذ انه لا يستوجب عليه اجادة التصوير ويكفي التنظير.

والذي لا يجيد التصوير هو جاهل به (كلمة جاهل ليست مسبة)، الجاهل بالتصوير هو جاهل بأكاديمياته بالأصل، اكاديميات التصوير هي الخطوات التي تقودنا الى الابداع فيه، فأن لم تفلح (هذه الاكاديميات) فهي اكاديميات زائفة.

ويشدد أيضا ، من أجاد التصوير فقد اجاده بناءً على اكاديميات سليمة لا تقبل الخطأ, وعليه يمكنه تعليمه بنفس الطريقة التي تعلمها وتذوق هذا الفن بكل احاسيسه, ببساطة النجاح (نجاح الأستاذ) يوَلّد نجاح والعكس صحيح.

ونحن نحتاج الى انشاء جيل يبداً التعلم من المرحلة الإعدادية (في المدارس كما تعلمه اليابان) أسس صحيحة بعيداً عن تقنين المخيلة لفسح المجال للإبداع.

كما نحتاج الى أساتذة مؤهلين في التأسيس الصحيح واجادة جيدة وقوية لمعظم محاور التصوير الرئيسية التي سوف يعلمونها.

وحول امنياته وطموحاته يقول المحمود ” تقييد رُخَص التعليم بالمؤهلين فقط ممن يجيدوا التصوير بمحاوره واغلاق باب تمييع التصوير كي نبني جيل بمستوى عالمي .. وكم أتمنى ان يدرس التصوير الفوتوغرافي في اردننا الحبيب في المدارس ابتداءً من الإعدادية وعلى استعداد ان اضع منهاجاً خاصاً بالطالب ومنهاجاً آخر يخص الاستاذ (أستاذ الفن) الذي سيقدم للطلاب المحاضرات.

ويختم المحمود حواره بان التصوير أصبح يدخل في كل مناحي الحياه, كفن واقتصاد وعلم يدخل في معظم مجالات الحياة, إذ يستفيد منه الزراعي والمهندس والطبيب والطالب وأصحاب الدراسات العليا منهم, فقد اصبح التصوير الفوتوغرافي مهم جداً في حياتنا اليومية ولا يمكن تجاهله ابداً, وقد آن الأوان ان يعلم بالمدارس.
(صور بكاميرا محمود المحمود خص بها قراء ومتابعي غربةjo)

 

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *