أكثر ثقة ببلدنا ونظامنا وقيادتنا!

طارق مصاروة – الرأي
لم اتعامل مع هواتف التواصل الاجتماعي، وما يزال هاتفي لم يتغير منذ عشر سنوات! وحين اصبحت وزيرا تم صرف هاتف ذكي لمعالينا، لكننا لم نكن اذكياء الى حد.. استعماله واعدته الى الوزارة مكتفيا بنشاط مدير المكتب ابو العون.
لكنني شهدت بعد العاصفة المطرية، على «الفيس بوك» مشاهد من عمليات انقاذ ساكني الطوابق الارضية والتحت – ارضية في عمان، وغوص الشباب الى مرآب احدى العمارات.. واخراج جثث اطفال منها، ومشاهد لا تختصر 750 عملية انقاذ في شوارع عمان، ولكنها تضعنا امام ذكاء الذين ركزوا سنوات على تجهيز الدفاع المدني بهذه الجندية التقنية العظيمة، وهذه الاجهزة المتقدمة فنحن قد لا نعرف مسؤولياته بتفرعاتها الكثيرة من انقاذ مرضى باحضارهم الى المستشفيات بعد اسعافهم الاولي، الى مكافحة الحرائق، والكوارث الطبيعية وكل ما لا نستطيع انجازه من مهمات.. الحفاظ على الحياة.
الذين استغلوا الامة وامتصوا دمها لتجهيز الجيوش.. «لاستعادة فلسطين» او «الاسكندرون» او حتى «الاندلس السليب»، تحولت جيوشهم الى ميليشيات تدافع عن السلطة الغاشمة، والى قدرة تدمير هائلة طالت المدن والقرى.. وسوّت الكثير منها بالارض، لكنها لم تؤسس لدفاع مدني قادر على اغاثة الناس.
إن الحضور الكثيف لابناء الامن العام وشرطة السير والدفاع المدني والدرك، الى جانب انه انقذ ارواح الآلاف في هذه العاصفة المطرية، فإنه ثبّت ثقة الاردنيين بدولتهم ومؤسساتها، وحتى لا نظلم احدا، فان الناس اكتشفوا ان العلاقات العامة النشطة ليست بديلا عن ادارة صلبة تتولى خدمة مليوني اردني، فهناك في الامانة من تعلم من آباء الامانة.. عمان الكبرى، واستفاد من قدراتهم الادارية من عبدالرؤوف الروابدة، الى د.ممدوح العبادي، الى نضال الحديد، ولعل العديد من كبار ضباطنا الذين حملوا همّ الامانة مدراء ورجال ميدان بعد تقاعدهم، اعطوا ما لا يمكن تصوّره من جهدهم وقدراتهم التنظيمية.. فهؤلاء الرجال يعرفون كيف يتلقون الاوامر، ويعرفون كيف ينفذونها، ولعلنا نعود اليهم في مقبل الايام.
خروجنا من العاصفة بهذه النتائج، يجعلنا نشكر الله اكثر على نعمة الماء، ويجعلنا اكثر ثقة بدولتنا، وإيمانا بانفسنا، وولاء لقيادتنا الحكيمة، المتحضّرة، الرحيمة.. ولاننا قادرون على الدفاع عن الاردن فنحن قادرون على الدفاع عن قضايا العرب.. ليس بالصوت المرتفع الخادع وإنما بما نستطيعه، او بما نُعدّه من قوة ورباط الخيل.

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *