هذا هو الأردن : لدى الأشقاء والأصدقاء

صالح القلاب – الرأي
لو يسمع الأردنيون ما يقال عن بلدهم, المملكة الأردنية الهاشمية, في الخارج في الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة وكل دول العالم التي تعتبر نفسها دولاً صديقة لهذا البلد ليس لأدركوا حقيقة «النعمة» الأمنية والسياسية التي يعيشونها وفقط بل لوضعوا الأردن في حدقات العيون ولحرصوا على كل شيء فيه حرصهم على فلذات أكبادهم ولتخلوا عن الكثير من الطِّباع والعادات السيئة ومن بينها «الشكوى» الدائمة ومن كل شيء والتحامل أكثر من اللزوم على كل شيء .
 وهذا يجب ألَّا يُفهم على أنه دعوة للامتناع عن النقد والنقد الذاتي البناء والامتناع عن التصدي للأخطاء والخطايا أو دعوة لعدم قول كلمة الحق… أبداً إن من واجب الأردن, الوطن والهوية, علينا ألَّا نغمض عيوننا على قذى وأن لا نُجامل على حساب المصالح العليا وأن لا نسكت على ضيم وtكل هذا وإنَّ من واجب هذا الوطن على كل واحد منا أنْ يترفع عن الصغائر وأن لا يفتعل الاتهامات وأن لا يختلق الأكاذيب وأن لا يطلق العنان لمزاجه وأن لا يسعى إلى تحويل الأوهام إلى حقائق وأن لا يمتهن الشكوى والتشكي وأن لا يخلط بين الانتقاد والتجريح وأنْ «لا يعجبه العجب والصيام في رجب»!!
   في هذه الأيام تكون قد مرَّت على جريمة الفنادق التي أدمت قلوبنا وأوجعتها عشرة أعوام وبهذه المناسبة المؤلمة فإن المفترض أننا كلنا ندرك أن وراء عدم تكرار هذه الجريمة وأكبر منها سهر ليالٍ طويلة لأجهزتنا الأمنية وقواتنا المسلحة (الجيش العربي) الباسلة ومواطنون طبقوا شعار: «كل مواطن خفير» ونظام سمح ومتسامح وقيادة حكيمة ترفض العنف وتعيش بين أبناء شعبها ومنفتحة على العالم كله وتفرض احترام الأردن حتى على الذين يختلفون معه ويختلفون معنا وبالطبع بلا أي تنازلٍ وبلا أي مساومة .
  وهنا فإن الأردنيين بغالبيتهم إن ليس كلهم يتذكرون ويذْكرون كيف أن ضعاف الإيمان بوطنهم وبشعبهم وهم قلة قليلة قد اهتزت قناعاتهم في بدايات «الربيع العربي» وأنَّهم تناغموا مع بعض الأبواق الخارجية التي لا يريد أصحابها الخير لهذا البلد وأهله وأخذوا يبشرون ويرددون بأنَّ «الدَّور» قد اقترب من الأردن وأن ما حصل في بعض الدول العربية, القريبة والبعيدة, سوف يحصل في بلدنا المملكة الأردنية الهاشمية .
 والآن إذ ننظر إلى الخلف فإننا نجد أن نعيق غربان الشؤم هذه سببه ضعف الالتزام الوطني وسببه الخواء الداخلي وسببه رداءة القناعات وسببه تجاهل الحكمة القائلة: «إن القيادة الصالحة والمقتدرة والواثقة من شعبها ومن نفسها هي التي تعيش مع هذا الشعب وتشاركه كل صغيرة وكبيرة وهي التي تبتعد عن استخدام العنف حتى وإن تجاوز البعض الخطوط الحمراء وحتى وإن كانت هناك حماقات سياسية وكانت هناك استجابات لقوى خارجية لا تريد لهذا البلد الاستقرار ولا تريد لشعبه الخير.
ليس في الدول العربية التي لم يصلها داء تلويث الضمائر والأفكار الهدامة وإنما أيضاً في كل الدول الغربية وفي كل دول العالم لا يسمع أي مواطن أردني ساقته الأقدار للتواجد في هذه الدول, إنْ مقيماً أو كزائر عابر, إلا كلاماً جميلاً عن بلدنا, المملكة الأردنية الهاشمية, وإلَّا إشادة بشعبه وقيادته وإلَّا إعجاباً بهذا الاستقرار الذي يعيشه هذا البلد وهذا يفرض علينا كلنا وبدون استثناء أن نحافظ على هذه السمعة العطرة وأن نضع الأردن في حدقات العيون وأن نتحول كلنا إلى جنود ورجال أمن لحراسة حدوده ولحمايته من الداخل وذلك لأنَّ أخطر التحديات هي التي تأتي من الداخل.

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *