في ذكرى ميلاد (الملك الباني) طيب الله ثراه

 
 
نحيي نحن الأردنيون في هذا اليوم الرابع عشر من تشرين الثاني بكل إجلال وإكبار الذكرى الثمانين لميلاد باني نهضة الأردن المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه , الذكرى التي أرادها جلالة الملك عبدالله الثاني وشعبه الوفي أن تبقى خالدة خلود الوطن ورمزا للعطاء والبذل والتضحية . 

ونستذكر في ذكرى ميلاد الراحل الكبير طيب الله ثراه عطاء جلالته الذي قاد المسيرة على مدى سبعة وأربعين عاما , قائدا حمل الأردن إلى بر الأمان والسلام برؤيته الثاقبة وحنكته المشهودة وتفاني شعبه والتفافهم حوله . 

وفي هذه الذكرى نجدد العهد والولاء لوارث العرش الهاشمي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم اعز الله ملكه، وكلنا عزم وتصميم على مواصلة مسيرة الخير والبناء بكل ثقة وهمة عالية من اجل إعلاء بنيان الوطن وتعزيز مكانته. 

وفي ذكرى ميلاد الحسين رحمه الله نستذكر مسيرة البناء التي لم تتوقف أو تتراجع تحت أي ظرف من الظروف , ونبتهل إلى الله عز وجل أن يتغمد روحه الطاهرة بواسع الرحمة والغفران وان يطيل الله سبحانه وتعالى في عمر جلالة الملك عبد الله الثاني وان يحفظه ذخرا وسندا للأمة. 
 
لن ينسى الاردنيون بكافة منابتهم واصولهم في البادية والارياف والمدن والمخيمات بإجلال باني نهضتنا الحديثه جلالة الملك الحسين بن طلال – طيب الله ثراه وادخله فسيح جناته. الملك الذي احبه شعبه حتى النخاع وبصدق متناهي النظير. فلقد كان الحسين الملك الانسان الذي يعطف على الصغير، ويقدر الكبير، ويحن على الايتام، ويساعد الفقراء والمحتاجين والمساكين، وذو الحاجة، فقد كان جلالته يطوف البلاد شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، يتفقد أحوال الرعية، ويسعى لحل مشاكلهم، ويبذل كل جهد لاسعادهم، وبث الطمأنينه في نفوسهم، وبذل نال الحسين – طيب الله ثراه – محبة شعبه محبة لم ينلها زعيما غيره، اضافة الى الارث التاريخي والديني الذي يتصف به، فهو من آل هاشم الاطهار الميامين، اشرف قبائل قريش، وانبلهم، وهو من نسل الحسينين الثائرين، من نسل الحسين بن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه، والذي استشهد دفاعا عن الحق والدين، والحسين بن علي الذي فجر الثورة العربية الكبرى بإطلاق اول رصاصة ضد الظلم والقهر والعدوان. أما جده عبدالله الاول فقد ناضل بالقول والفعل لتحرير العرب، وتأسيس دولتهم على مبادئ الحرية، والوحدة، والاستقلال، وقد تحقق سعيه بتأسيس المملكة الاردنية الهاشمية، والتي تعد – بحق – أنموذجا حيا للدولة الاردنية الحديثة، وحمايته من الاطماع الداخية والخارجية، حتى اصبح يشار له بالبنان، من حيث بناء الانسان، وإقامة العمران، وانتشار المدارس، وبناء الجامعات، والمستشفيات، ولعل من ابرز إهتمامات الحسين بناء الجيش العربي الاردني على اسس حديثة ومتطورة، حيث حرر قيادته من الهيمنه الاجنبية، ولقد خاض الجيش العربي معارك البطولة، والتضحية بإمكانات بسيطة، وها هي ارواح الشهداء ترفرف على ثرى فلسطين الغالية، وارض الجولان، وعندما يتذكر الاردنيون الحسين الباني فانهم يتذكرون ايضا انجازات جلالته عبر سني حكمه المديدة، فقد كان نصيرا لجميع القضايا العربية، والاسلامية، والدولية العادلة، وكانت فلسطين، والمسجد الاقصى قضيته الاولى، اضافة الى المساهمة في السلم العالمي من خلال المشاركة بقوات حفظ السلام الدولية، ولقد صرح قادة عظام بانهم بحاجة الى طلب الاستشارة والمشورة من جلالته، لاتخاذ قرارات مصيرية تهم العالم اجمع، فغدا جلالته طيب الله ثراه من القادة المشهورين والمرموقين في العالم، والذي ستبقى ذكراه خالدة على مدى التاريخ. وأخيرا جاء وعد الله الذي لاي مهرب منه، فلكل اجل كتاب، فكان ان التحق بالرفيق الاعلى وفاضت روحه الطاهرة، فحلت مصيبة عظيمه على قلوب ليس الاردنيين فحسب، بكل جميع الشعوب العربية، أدمعت العيون، وأدمت القلوب، ومما خفف المصاب الجلل العظيم تسلم جلالة سيدنا حفظه الله الملك عبدالله الثاني ابن الحسين – اعز الله ملكه – مقاليد الحكم وسلطاته الدستوريه، فكان خير خلف لخير سلف فسار على نفس نهج والده طيب الله ثراه، واكمل المسيرة المظفرة بكل اقتدار، فغدا الاردن الغالي في عهد جلالة المعزز انموذجا يحتذى به في العلم، والنهضه والعمران، واحترام حقوق الانسان. حمى الله الاردن الغالي، وطني الذي افديه بروحي ومالي ليبقى شامخا على مر العصور والازمان، وحفظ الله مليكنا المفدى الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، والاسرة الهاشمية الخالدة وشعبنا العزيز من كل مكروه وادام علينا نعمة الامن والامان. 
 
وأخيرا وليس آخرا، اقول يــا حسيننــا ، يا من كنت بلسم القلوب السقيمة ، ودواء الجراح الأليمة ، و.. يا قمرا أضاء لنا عتمة الدروب ، و موئلا بعد الله إن ادلهمت بالجموع الخطوب .. يا وجعا تداعت له الأفئدة المكلومة ، رحمة من الله عليك وغفرانا ، ، وجزاك الله المغفرة ، يــا من أدخلت السرور على من داخلته الضرّاء .. لــن تنســاك الأجيال . ستبقى الحسين الذي أحببنا. لأنك أسطورة لن تتكرر. رحم الله الملك الباني واسكنه فسيح جناته والخير في سلفه جلالة سيدنا الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله واعز ملكه في تكملة المسيرة في النهوض باردن العز والكرامة. حمى الله الاردن وشعبه وارضه وقيادته الهاشمية من كل مكروه وادام الله علينا نعمة الامن والامان. 
 
وأختم بتذكر قصيدة الشاعر العراقي الجوهري رحمه الله والتي القاها على مسامع جلالته طيب الله ثراه حيث قال:
 
يا سيّدي أَسْعِفْ فَمِي لِيَقُــولا 

في عيدِ مولدِكَ الجميلِ جميلا 

أَسْعِفْ فَمِي يُطْلِعْكَ حُـرّاً ناطِفَـاً 

عَسَلاً، وليسَ مُدَاهِنَاً مَعْسُولا 

يا أيّـها المَلِـكُ الأَجَلُّ مكانـةً 

بين الملوكِ ، ويا أَعَزُّ قَبِيلا 

يا ابنَ الهواشِمِ من قُرَيشٍ أَسْلَفُـوا 

جِيلاً بِمَدْرَجَةِ الفَخَارِ ، فَجِيلا 

نَسَلُوكَ فَحْلاً عَنْ فُحُـولٍ قَدَّمـوا 

أَبَدَاً شَهِيدَ كَرَامَةٍ وقَتِيلا 

للهِ دَرُّكَ من مَهِيـبٍ وَادِعٍ 

نَسْرٍ يُطَارِحُهُ الحَمَامُ هَدِيلا 

يُدْنِي البعيدَ إلى القريبِ سَمَاحَـةً 

ويُؤلِّفُ الميئوسَ والمأمُولا 

يا مُلْهَمَاً جَابَ الحيـاةَ مُسَائِـلاً 

عَنْها ، وعَمَّا أَلْهَمَتْ مَسْؤُولا 

يُهْدِيهِ ضَوْءُ العبقـريِّ كأنَّــهُ 

يَسْتَلُّ منها سِرَّهَا المجهـولا 

يَرْقَى الجبالَ مَصَاعِبَاً تَرْقَـى بـهِ 

ويَعَافُ للمُتَحَدِّرينَ سُهولا 

ويُقَلِّبُ الدُّنيا الغَـرُورَ فلا يَرَى 

فيها الذي يُجْدِي الغُرُورَ فَتِيلا 

يا مُبْرِئَ العِلَلَ الجِسَـامَ بطِبّـهِ 

تَأْبَى المروءةُ أنْ تَكُونَ عَلِيلا 

أنا في صَمِيمِ الضَّارِعيـنَ لربِّـهِمْ 

ألاّ يُرِيكَ كَرِيهةً ، وجَفِيلا 

والضَّارِعَاتُ مَعِي ، مَصَائِرُ أُمَّـةٍ 

ألاّ يَعُودَ بها العَزِيزُ ذَلِيلا 

فلقد أَنَرْتَ طريقَهَا وضَرَبْتَـهُ 

مَثَلاً شَرُودَاً يُرْشِدُ الضلِّيلا 

وأَشَعْتَ فيها الرأيَ لا مُتَهَيِّبَـاً 

حَرَجَاً ، ولا مُتَرَجِّيَاً تَهْلِيلا 

يا سَيِّدي ومِنَ الضَّمِيـرِ رِسَالَـةٌ 

يَمْشِي إليكَ بها الضَّمِيرُ عَجُولا 

حُجَـجٌ مَضَتْ ، وأُعِيدُهُ في هَاشِمٍ 

قَوْلاً نَبِيلاً ، يَسْتَمِيحُ نَبِيلا 

يا ابنَ الذينَ تَنَزَّلَتْ بِبُيُوتِـهِمْ 

سُوَرُ الكِتَابِ ، ورُتّلَتْ تَرْتِيلا 

الحَامِلِينَ مِنَ الأَمَانَةِ ثِقْلَـهَـا 

لا مُصْعِرِينَ ولا أَصَاغِرَ مِيلا 

والطَّامِسِينَ من الجهالَـةِ غَيْهَبَـاً 

والمُطْلِعِينَ مِنَ النُّهَـى قِنْدِيلا 

والجَاعِلينَ بُيوتَـهُمْ وقُبورَهُـمْ 

للسَّائِلينَ عَنِ الكِـرَامِ دِلِيلا 

شَدَّتْ عُرُوقَكَ من كَرَائِمِ هاشِـمٍ 

بِيضٌ نَمَيْنَ خَديجـةً وبَتُولا 

وحَنَتْ عَلَيْكَ من الجُدُودِ ذُؤابَـةٌ 

رَعَتِ الحُسَيْنَ وجَعْفَراً وعَقِيلا 

هذي قُبُورُ بَنِي أَبِيكَ ودُورُهُـمْ 

يَمْلأنَ عُرْضَاً في الحِجَازِ وطُولا 

مَا كَانَ حَـجُّ الشَّافِعِيـنَ إليهِمُ 

في المَشْرِقَيْنِ طَفَالَـةً وفُضُولا 

حُبُّ الأُلَى سَكَنُوا الدِّيَـارَ يَشُـفُّهُمْ 

فَيُعَاوِدُونَ طُلُولَها تَقْبِيلا 

يا ابنَ النَبِيّ ، وللمُلُـوكِ رِسَالَـةٌ، 

مَنْ حَقَّهَا بالعَدْلِ كَانَ رَسُولا 

قَسَمَاً بِمَنْ أَوْلاكَ أوْفَـى نِعْمَـةٍ 

مِنْ شَعْبِكَ التَّمْجِيدَ والتأهِيلا 

أَني شَفَيْتُ بِقُرْبِ مَجْدِكَ سَاعَـةً 

من لَهْفَةِ القَلْبِ المَشُوقِ غَلِيلا 

وأَبَيْتَ شَأْنَ ذَوِيـكَ إلاّ مِنَّـةً 

لَيْسَتْ تُبَارِحُ رَبْعَكَ المَأْهُولا 

فوَسَمْتَني شَرَفَاً وكَيْـدَ حَوَاسِـدٍ 

بِهِمَا أَعَزَّ الفَاضِـلُ المَفْضُولا 

ولسوفَ تَعْرِفُ بعـدَها يا سيّـدي 

أَنِّي أُجَازِي بالجَمِيلِ جَمِيلا

 
 
بقلم الدكتور: قاسم عمر الزعبي
من الرياض – السعودية

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *