الفردية والأنانية في قيادة المؤسسات الأهلية في الغرب

إنّ ما يحدث اليوم في أروقة المؤسسات الأهلية للمغتربين  في اوروبا من غيرة وتنافس غير محمود بين زملاء المؤسسة الواحدة والإدارة الواحدة والقسم الواحد،  إنّما هو من الواقع المزري والمُخجل، والذي يجب أن نعترف بوجوده وحصوله في مؤسساتنا الدينية و الثقافية و الإجتماعية على حد سواء ، وهو بلا شك من مخلّفات الجهل والجاهليّة والقبلية التي نمّتها الأنانية والفردية و الحزبية البغيضة، التي نهى عنها ديننا الإسلاميّ الحنيف وحذّر منها ومن انتهاجها وسلوكها، وذلك لأن عواقبها ونتائجها سيّئة وخطيرة ومدمّرة على مستقبل الجاليات العربية و الإسلامية في الغرب، سواء على الفرد أو المؤسسة، وتهدّد وحدة  الأقلية المسلمة وسلامتها وتماسكها.
 
 ومن مسببات الغيرة و الحسد تلك الفرديّة في العمل و التفاخر الشخصي بإنجازات قدمها الغير ، وحبّ النفس والأنانية وعدم التعاون مع الزملاء في المؤسسة، بل الحرص كل الحرص على بلوغ وتحقيق الأهواء الشخصية ومحاولة إبراز النفس ولو على حساب الغير وظلمهم وإهمال حقوقهم ومستحقاتهم في سبيل البروز والصعود والوصول للأهواء الشخصية والارتقاء في المناصب الإدارية وعدم الاهتمام بالغير أو بمصلحة العمل، مما يتسبب في زيادة الحقد والكره بين الزملاء في الإدارة الواحدة، وهو مما يسبب ويساعد في انتشار بيئة الغيرة في المؤسسة، وهذا بالطبع يؤدّي إلى الفشل الإداري وعدم نجاح العمل أوإنجازه على الوجه المطلوب والمرغوب، بل ويساعد على تسرّب وانتقال الكوادر الأكفاء والمتميّزين من المؤسسة ومن تلك الإدارة ومن تلك المهمة، نظراً لشعورهم بالظلم وعدم التعاون والاهتمام بمصلحة العمل والارتقاء به وعدم التوازن وتطبيق مبدأ العدل في ميزان الحقوق والواجبات، وكذلك المساواة بين الأعضاء الأكفاء وغيرهم من الإداريين غير الأكفاء في تلك الحقوق والواجبات، ولا ننسى أيضاً سبباً يعتبر من أهم أسباب فشل العمل المؤسسي وهو انتشار الغيرة المسمومة بين الزملاء في الإدارة، و انتشار الغيبة والنميمة بين الزملاء ونقل الكلام السيئ الذي يسبب قطع العلاقات فيما بينهم، وحقد بعضهم على بعض، وعدم التعاون فيما بينهم حتى وإن كان العمل يتحتم فيه المشاركة والعمل الجماعي ويؤدي ذلك بالتالي إلى فشل الإدارة ككل،  وعدم التمكن من إنجاز العمل وإنجاحه، وهذا في الواقع سببه ضعف وسوء الإدارة وعدم تمكنها من أداء دورها على الوجه المطلوب والسليم داخل محيط العمل المناطة به والمكلفة بإدارته.
 
إنّ أغلب المشاكل التي تقع داخل المؤسسة بين الإداريين والعاملين فيها مهما كانت إنّما هي بسبب الغيرة التي نشأت من الأنانية والفردية والحزبية التي نمّاها وأوجدها وساعد على انتشارها ضعف وجهل وسوء الإدارة وعجزها التام عن فرض وتطبيق مبدأ العدالة في العمل الإداري و في ميزان الحقوق والواجبات على جميع المسؤولين و الإداريين و الكوادر المتطوعة و الموظفين بلا استثناء أو محاباة، ولتجنب ذلك يجب الرجوع إلى الله والتقوى والخوف منه،وتحمّل الأمانة والمسؤولية وتحقيق العدالة في العمل وإعطاء كل ذي حقٍ حقه من دون أي زيادة ومن غير أي نقصان.
 
و من اسباب  استمرار الفوضى الإدارية و النزاعات الشخصية  عدم تهيئة الكوادر القيادية و اصحاب المهام الوظيفية اداريا رغم   وجود  استشاريين في التنمية البشرية قادرين على اعداد  الكوادر المدربة التي تتحمل مسؤلياتها  بشكل  شفاف و تبعد  عن المؤسسة شبح التخاصم و النزاع  الذي يفسد علاقات  الجالية مع القيادات و الموظفين.
 
على المؤسسات الأهلية العربية و الإسلامية التعامل مع مدربين في التنمية البشرية من اجل ايجاد  مناخ ايجابي في المؤسسة و على توجية المسؤولين و الإداريين و الموظفين و الكوادر الى ايجاد توازن في العمل وتهيئة الجو لإيجاد علاقات قائمة على احترام الآخر و عدم التدخل في المهام المكلف بها  و تلافي الخلافات التي تهدم  و لا تبني. و ان لا يتحمل المسؤلية إلا من كان بها خبيرا و أسأل المولى القدير أن يصلح أحوالنا وأن يكفينا شر كل حاسد وحاقد وجاهل وأن يهدينا للخير وجميع المسلمين.
 
د  محمود الدبعي
 
 

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *