المغتربون الأردنيون بين المطرقة والسندان

ما زال المغتربون الأردنيون يقبعون تحت ظلم وتسلط وتخبط القرارات المتخذة بحقهم من قبل المسئولين في الحكومة الأردنية العتيدة، الذين بات همهم الأوحد التنكيل بالمواطن الأردني تحت أي سماء وفوق أي ارض وُجد.

فلم يكتف هؤلاء المسئولين بتعذيب وتغريب المواطن في الأردن، بل مصرون على ملاحقته خارج حدود الوطن بقصد تعذيبه وتشريده أكثر فأكثر علاوة على ما هو فيه من تشرد واغتراب.

لم نكد نستوعب القرار الصادر عن وزارة التربية والتعليم الأردنية رقم 113 / 2015 بتاريخ 18/10/2015 والذي يبدأ سريانه اعتبارا من العام الدراسي 2016/2017 والقاضي بمعادلة شهادة الدراسة الثانوية العامة غير الأردنية بموجب شروط حددتها الوزارة حسب نص القرار” تعادل الشهادات الثانوية التي تخضع لأسس المعادلة الصادرة من خارج الأردن وفق الشروط الآتية مجتمعة:

1- أن يكون الطالب قد درس السنتين الأخيرتين على الأقل في نفس البلد.

2- أن تكون إقامة الطالب في بلد الدراسة سنوية بحيث تكون إقامة كل سنة منفصلة عن الأخرى.

3- أن تكون الشهادة قد منحت للطالب بعد خضوعه لامتحان وطني.

4- أن تكون السنة التحضيرية (سنة اللغة) منفصلة عن سنوات الدراسة في الدول التي لا تعتمد اللغة العربية أو اللغة الإنجليزية.

يسري هذا القرار ابتداءً من العام الدراسي 2016/2017″.

وقد ارتأينا في حينها أن هذا القرار يخرج المغترب من عنق الزجاجة الذي حشر فيه، أقول لم نكد نستوعب ذلك حتى أطل علينا مجلس التعليم العالي بقرار مبهم وغير مفهوم ويتعارض بنفس الوقت مع قرار وزارة التربية والتعليم المشار إليه بهذا الخصوص.

القرار الذي صدر عن مجلس التعليم العالي ينص – حسب ما ورد على موقع عمون المشهود له بالمصداقية والمهنية-  وهنا اقتبس “وافق مجلس التعليم العالي على اختبار القدرة المعرفية والتحصيلية، والذي ستشرف على إعداده وإجرائه هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي لجميع الطلبة الذين يحملون شهادة المدرسة الثانوية أو ما يعادلها من خارج الأردن للقبول في مؤسسات التعليم العالي الأردنية، وذلك اعتباراً من بدء العام الدراسي المقبل”. انتهى الاقتباس.

هذا يعني أن مجلس التعليم العالي سوف يقوم بعمل اختبار آخر لحملة شهادة الدراسة الثانوية غير الأردنية حتى وان كانوا خاضعين لذلك الاختبار في الدول التي تجري مثل تلك الاختبارات.

ما هذا التخبط في القرارات؟ ألا يدل ذلك على غياب التنسيق بين الوزارات المعنية في الحكومة؟ وهل نفهم من هذا القرار أن كل وزارة هي حكومة بحد ذاتها؟ فوزير يتخذ قرار ما ليقوم وزير آخر في وزارة أخرى باتخاذ قرار مغاير لقرار الوزير الأخر!!!

ثم ما هي الغاية والحكمة من هذا القرار؟ ولماذا يجبر الطالب على إجراء اختبارين، احدهما في دولة الاغتراب والثاني في دولة المواطن؟ ولماذا هذا التمييز بين خريجي الدولة وخريجي الدول الأخرى؟ وهل تجري الدول الأخرى اختبار وطني للطلاب الأردنيين الراغبين في الدراسة فيها؟

والسؤال الأهم: هل تجري وزارتنا العتيدة مثل هذا الاختبار للطلية الأجانب الراغبين في الدراسة في مؤسسات التعليم العالي الأردنية؟

طبعا الإجابة بالنفي المطلق، وإلا لما تم قبول أي طالب أجنبي في جامعاتنا ومؤسساتنا، وهذا يشير الى أن الدولة التي تشتكي من ازدواجية المعايير في التعامل معها بمختلف القضايا، تمارس تلك الازدواجية وبشكل صارخ على أبنائها!!!

إن الناظر الى هكذا نوعية من القرارات يرى مدى الحرص الذي تدعيه الحكومة على مصلحة المواطن الأردني!! وترى كم هو الجهد الخارق الذي يبذله بعض من رجالات الدولة وواضعي السياسة في ممارسة فنون القهر والتسلط على المواطن والمغترب على حد سواء، وهي لم ولن تألوا جهدا في ابتكار الأساليب والطرق لتحقيق ذلك، ويا ليتها بذلت معشار هذا الجهد والفن في رعاية المواطن وحمايته.

أقولها ويقولها معي الكثيرون وبالفم المليء بالكثير من العتب على دولة الرئيس، إن كنا قد استبشرنا خيرا بتعيين وزيرا محنكا للتربية والتعليم، فإننا لم نكن كذلك عندما تم تعيين الخضرا وزيرا للتعليم العالي والذي باتت كل سياساته وقراراته وبالاً على التعليم العالي في الأردن بعد أن جعلته قاعا صفصفا.

المطلوب الآن من داهية العرب في العصر الحديث -كما يحلو للبعض وصفه- التدخل الفوري والعاجل بإزاحة هذا الرجل من موقعه بعد أن اتضحت سياساته التدميرية إنقاذاً لما تبقى من سمعة للتعليم العالي في الأردن -إن بقي منها شيء-، ورحمة بالمغترب الأردني الواقع بين مطرقة وزير التربية وسندان وزير التعليم العالي. هذا إن كنتم معنيين بمصلحة و كرامة وحقوق المغترب الأردني.

د. خليل سليمان ابوسليم

kalilabosaleem@yahoo.com  

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *