العنف في عالم متغير.. محاولة للفهم والتفسير

بعد أن تراجعت قيم التسامح والاخاء والطيبه، وحل محلها  ظاهرة العنف المرضيه الممتده بجذورها الى اعماق التاريخ،لاحظنا قي السنوات الآخيره تردد كلمة عنف بشكل كبير ،فأصبحت الكلمه الأكثر تداولا وخصوصا في وسائل الاعلام ،كما وارتبطت بكثير ، ومن مظاهر العنف الكثير مثل العنف المجتمعي، العنف الاسري العنف المادى ، العنف المعنوى، العنف الدينى ، العنف السياسي،….. ،وتتضح لنا الصوره أكثر حين نتابع ونشاهد الجرائم التي لا تخلو نشرات الاخبار اليوميه منها وتتجلى بصوره كبيره فى القسوه والوحشيه والرغبه في الانتقام.

العنف هو اي سلوك يؤدي الى ايذاء شخص لشخص آخر،وقد يكون هذا السلوك كلاميا نفسيا(معنويا) وقد يكون السلوك فعليا كالقتل والضرب والحرق، وكلاهما يؤدي الى حدوث ألم جسدي أو نفسي أو اصابه أو معاناه، أو كل ذلك في آن واحد. يستخدم العنف في جميع انحاء العالم كأداه للتأثير على الآخرين،فالواقع أن العنف الفردي كان “ولا يزال” دائما رد فعل على عنف اجتماعي واقتصادي وبين الفعل ورد الفعل يدور المجتمع في دوامه،والنتيجه عنف متصاعد من الفرد الى العائله الى ارجاء المجتمع كافه ،ليرتد عنفا اجتماعيا باسم القيم والعقائد والأخلاق..

تقول النظريات الاجتماعيه أن العنف يعتبر نتيجه للظروف الاقتصاديه والاجتماعيه تتمثل في ظروف العمل وضغوطه ،وحالات البطاله،الخلافات الأسريه ،وانخفاض دخل الأسره مع كثرة اعداد أفرادها،وما يليه من سكن غير ملائم وتعليم غير كاف قائم على التلقين والتكرار والحفظ، دون أن يخلق فردا مبدعا نامي العقل ،مفكرا مناقشا،ثم العنايه الصحيه الضعيفه،والمستوى الاجتماعي المتدنيه ورفاق السوء والفراغ،التفاوت الطبقي وهيمنة قوى المال والأعمال على مراكز سلطة اتخاذ القراروعدم المساواه الاقتصاديه والاجتماعيه وتوزيع الثروات بين مختلف طبقات المجتمع وفئاته،أي كلما زادت درجة عدم المساواه ،زاد معدل العنف ،كلها تتكاتف فيما بينها لتفرز الايذاء والعنف ضد المجتمع فيكون استخدام العنف بمثابة مصدر فخر ودفاع عن الكرامه خاصه بين الرجال الذين يعتقدون ان العنف هو معنى الرجوله .

تعاني المجتمعات العربيه من أزمات عده والتي تعكس بأثارها المباشره على الشباب العربي،نذكر منها أزمة الهويه وغياب القدوه الحسنه،اهتزاز القيم والمعايير،تزعزع الثقه في النظم والحكام،تزايد الاحساس بالفراغ الفكري والثقافي،هذه الأزمات تشكل قوه دافعه لانخراط الشباب في الجماعات والتنظيمات الدينيه المتطرفه، التي تقدم لهم بديلا للاحساس بالامن والهويه ولرفع راية الرفض والاحتجاج ضد النظم والاوضاع القائمه .

بما ان العنف صفه مكتسبه ولا يجبر عليه أحد،فمن الممكن مواجهته باصلاح ثقافة هذا المجتمع ،ففي جميع الثقافات هناك كثير من المواضيع التي يجب ان نواجهها بالنقد وتصحيح المسارات، و بذل الجهد في العمل على تنفيذ مجموعه من التوصيات ،التي ان أخذت على محمل الجد، ستعمل على تخفيف هذه الظاهره ثم الى التخلص منها لتحل محلها آليات الحوار بين الثقافات والتواصل بين المجتمعات،من أهم هذه التوصيات : توجيه العنايه نحو الفئات المهمشه (الأكثر قابليه لاستثارة العنف) للتعرف على مثيرات العنف لديها ومحاولة التقليل من هذه المثيرات،الحوار الصحي الايجابي لاعطاء الفرصه لكل الفئات للتعبير عن نفسها بشكل منظم وآمن يقلل من فرص اللجوء الى العنف،الاعتماد على رجال الدين المؤهلين في نشر خطاب مناهض للعنف وداعم لقيم الاحترام والتآزر بين جميع طوائف وافراد المجتمع،ترسيخ الحقوق الانسانيه بما فيها الحق في الحرمه الجسديه والحمايه من كل اشكال العنف في الذهنيات والمعتقدات منذ الصغر بادماجها في المناهج التعليميه ودراسة حالات العنف دراسه دقيقه لاستكشاف الجوانب العضويه والنفسيه والاجتماعيه التي تحتاج الى علاج ,وآخيرا وليس آخرا اعداد حملات اعلاميه تنشر الوعي ين افراد المجتمع وتزودهم بمعلومات كافيه وواضحه حول مدى انتشار العنف ودوافعه وعواقبه وسبل التعامل مع مرتكبيه ومدى تأثيره على كافة مكونات المجتمع ونشر الوعي بين الناس بكيفية تجنب الوقوع في تصرفات تتسم بالعنف التي توقعهم تحت طائلة القانون.

ختام الربضي – فيينا
pinguineninsel@hotmail.com 

                      

 

 

 

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *