حياتنا في عصر الحكومة الإلكترونية

أطلقت الحكومة، ممثلة بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الحزمة الأولى من خدمات الحكومة الإلكترونية، وتشمل ثماني خدمات أساسية، في إطار خطة أوسع تشمل 350 نوعا من الخدمات.
الحكومة الإلكترونية حلم طال انتظاره؛ فقد تعرض “للركود والتقهقر” لسنوات، حسب رئيس الوزراء د. عبدالله النسور. المهم أننا بدأنا التطبيق. لكن يأمل الكثيرون أن لا تكون خدمات الحزمة الأولى بـ”جودة وسرعة” الخدمة المباشرة التي يحصل عليها المواطنون عند مراجعة الدوائر الحكومية.
إلا أن التجربة الأولى تستحق التأمل في المستقبل الذي ستكون عليه الخدمة الحكومية، ومصير الإرث الطويل من العلاقات بين المراجعين والموظفين في الدوائر الحكومية.
ثمة تحدٍ ثقافي هنا؛ فهناك فئات اجتماعية يصعب عليها الوثوق بالخدمة الإلكترونية، والدفع عن طريق “الموبايل”. ستبقى هذه الفئات متمسكة بالطريقة التقليدية؛ مراجعة الموظف الحكومي وجها لوجه، وإنجاز المعاملة باليد، ودفع الأموال نقدا، والحصول على “وصل” ورقي يوثق العملية.
مع ذلك، فإن تغييرا جوهريا سيصيب علاقة المواطن بالموظف الحكومي، وإن كان على نحو تدريجي. فمع مرور الزمن، سيتخلص المواطن من صفة المراجع، ولن يكون بحاجة للوقوف “على الدور” بعد أن تصبح الخدمة الحكومية إلكترونية بالكامل. أشكال التواصل الوجاهي بين الموظف والمواطن ستنقرض تدريجيا، وتحل مكانها صلات إلكترونية لا تعترف بالواسطة، ومعها ستفقد الواسطة قيمتها، ولا يعود من مبرر لتقديم الرشوة أيضا.
وجود موظف من “بلدياتك” في الدائرة الفلانية، لن يفيدك في عصر الحكومة الإلكترونية. لا حاجة أصلا للتودد والتذلل لموظف يعرف ابن عمك، أو جار لشقيق زوجتك. في زمن الخدمة الإلكترونية، لا يفيدك غير هاتفك الخلوي أو جهاز الكمبيوتر؛ فهما وسيطك الوحيد لقضاء حاجتك عند الحكومة.
حيث تكون، في أي مكان في العالم، تستطيع أن تنجز معاملتك عبر الوسيط الإلكتروني، وتنتظر الرد على هاتفك، عوضا عن”طوشات” الدوائر الحكومية، والصراخ المتبادل مع الموظفين، والانتظار في قاعة المراجعين لساعات.
الموظف الحكومي هو الآخر سيرتاح من نكد المراجعين؛ يتناول إفطاره على راحته، ويدخن ويشرب القهوة، فزمن المراجعين ولى إلى الأبد. وإذا ما اكتملت خدمات الحكومة الإلكترونية، فإن ذلك يعني في نهاية المطاف الاستغناء عن جيش الموظفين، والاكتفاء بعدد محدود جدا منهم لتسيير العمل على أجهزة الكمبيوتر، التي تتولى إنجاز المعاملات، وقبض الأموال وتحويلها إلى البنوك مباشرة.
على المستوى العام، سيكون لهذا التطور آثار إيجابية هائلة على الحياة العامة؛ أزمات السير الخانقة ستتراجع، والازدحامات المرورية أمام المباني الحكومية ستتلاشى. لن يكون المواطن بحاجة إلى مراجعة الدائرة الحكومية مرات عديدة لإنجاز معاملة. ليس مطلوبا منه سوى أن يتصفح هاتفه وقت ما يشاء للتأكد من وصول الرد، أو مراجعة معاملته على بريده الإلكتروني لاستكمال المعلومات. العبارات الشهيرة من قبيل “بتراجعنا بكره”، أو “راجع غرفة 20 في الطابق الخامس وبعدين ارجعلي”، انتهينا منها. أن يكون مصعد الدائرة الفلانية صالحا أم معطلا، ليس مهما في زمن الحكومة الإلكترونية. المواطن لن يصعد ولن يهبط، لا في المصعد ولا “على الدرج”؛ بحركة من أصبعه على شاشة الهاتف الذكي سيحصل على كل ما يريده من خدمات.
هذه مجرد تأملات في الكيفية التي ستكون عليها حياتنا بعد أن دخلنا أمس، وبشكل رسمي، زمن الحكومة الإلكترونية. أحلاما سعيدة لكم جميعا.
فهد الخيطان – الغد 

شاهد أيضاً

تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية للمركز الدولي لضوء السنكروترون

بدأ المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبة وتطبيقاتها في الشرق الأوسط (سيسامي) تشغيل أول محطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *