ماذا لو توقف الانترنت لمدة يوم واحد !!…

 لعل الفكرة التي تحيّر البعض هي ماذا لو غابت خدمة الانترنت عن أبنائنا لمدة يوم فقط، لن نتناول أهمية الانترنت في الميادين المختلفة، بل سيقتصر حديثنا على الناحية التربوية والعلاقة الوالدية فقط. قد يمر خبر انقطاع خدمة الانترنت مرور الكرام على البعض، ولكن قد يكون لسكان الفضاء الالكتروني كلام آخر فهو قد يعّد كارثة كوكبية تهدد بقاءهم ووجودهم، كيف لا وهو الماء والهواء لسكان ذلك الكوكب الالكتروني، فان نفدت الطاقة من ذلك العالم فقد يتوجّه أبناؤنا-أبناء ذلك العالم الفضائي-نحو الأرضيين ليعيشوا معهم تجربة الحياة الطبيعية أو بعبارة أخرى الحياة الاجتماعية، لكن دون استخدام لغة الأصابع.

إنّ من أولويات الآباء حالياً أن يساعدوا أبناءهم ليعيشوا تلك التجربة، حتى لو كانت ليوم واحد في الأسبوع. لعّل من المفارقات الجميلة التي شاهدتها في احدى الديوانيات الشبابية وجود مكان مخصص داخل الديوانية لوضع أجهزة المحمول داخله، لتكون الجلسة اجتماعية بحتة بمعزل عن الأجهزة الالكترونية.  فما الذي يمنع حصول ذلك داخل الأسرة الواحدة، لكي يتوفر للوالدين مجالسة أبنائهم ورؤيتهم عن قرب بشكل يساعدهم على تقارب المسافات، وتفادي التواجد على كوكبين مختلفين.

لعلّ أبنائنا اليوم هم ضحية لسيل التكنولوجيا الجارف، فهم لم يتعلموا السباحة فيه ولم نساعدهم في ذلك، فلماذا لا نزودهم بما يساعدهم على السباحة فيه والتعامل مع أمواجه العاتية، بمعنى آخر لا بد من توظيف الأدوات التكنولوجية بشكل أكثر إيجابية، فمخرجات الثورة التكنولوجية متعددة والواجب أن نأخذ ما يفيدنا ونتجاهل ما يضرنا ويضر أبناءنا.

قد يعتقد البعض أنّ إنشاء صفحات إلكترونية أو “جروب” الكتروني يحوي داخله أفراد الأسرة قد يغني عن اللقاء الأسري المباشر، أو يعتبر بمثابة التوظيف السليم للتكنولوجيا الحديثة بالعلاقة مع الأبناء. إن الحضن الدافئ الذي تمتلكه الأسرة لا يمكن صناعته في الفضاء الالكتروني، أيّها الآباء اقتربوا من أبنائكم أكثر، فالمبادرة يجب أن تنطلق منكم قبل أن يأتي ذلك اليوم الذي تتوقف فيه خدمة الإنترنت ويتوه أبناؤنا ما بين الكواكب.

د. عبد الفتاح ناجي

 

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *