ملك سلمي .. يتعامل مع شعبه باحترام

حينما أشار عليَّ صديق ٌعزيز, بأن اكتب مقالاً عن زيارة جلالة الملك الى النمسا مؤخراً بمنظور شعبي … بمعنى إبراز أثر الزيارة الملكيه بنظر الشعب النمساوي, ولنترك الاثر السياسي والدبلوماسي لأصحاب الشأن … فهم الأقدر على ذلك بحكم قربهم من المباحثات واطلاعهم على تفاصيلها وبالتالي نتائجها… فهي مثمرة غالباً, هذه قناعتي.

في البداية, كانت حيرتي من اين أبدأ, فمدى قرب جلالته وعمق علاقات الصداقة مع حكام النمسا لايحتاج الى اي دليل, وخاصة بعد أن رحب فخامة الرئيس النمساوي هاينز فيشر بجلالته قائلاً ” نسعد دائماً باستقبال ضيوفنا من دول أخرى, لكننا نسعد بشكل استثنائي اليوم باستقبالكم صاحب الجلاله, فانتم صديق النمسا الدائم وصديقي شخصياً, ، إذ تجمعنا الكثير من اللقاءات الوديه وتبادل الافكار والاراء”.

وكما استذكر فخامة الرئيس النمساوي كذلك مدى قوة العلاقات بين الدولتين. وهو يتحدث الى جلالة الملك في اللقاء الرسمي. وكيف ارسى قواعدها جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال والرئيس برونو كرايسكي, والتي أوشكت من الستين عاماً على انطلاقها.

كل ذلك وغيره قادني الى أن أبداً من ردود فعل القاريء النمساوي على مقال جلالة الملك والذي نشر في جريدة دير ستاندارد النمساوية عشية زيارته الملكية. …. فكانت البداية.

رؤية الملك  … وقدرته على التحليل … وصوابية الرآي, جعلت كلمته مسموعة في كل المحافل الدولية, لقد سمع العالم كله حديث الملك الاسباني لجلالة الملك خلال زيارته لاسبانيا قبل ايام وهو يصفه بأنه ” قائدٌ عالمي”.

فهذا احدهم يقول “عبد الله الثاني معه حق في كل كلمة يقولها” … واخر “كل شيء يتكلم عنه الملك عبد الله صحيح … ويستعجب لماذا لايساعد الغرب الدولة العربيه الاكثر ليبراليه (الاردن) حتى تصبح نموذجاً عربياً” … وثالث “الملك الاردني يتكلم عن تقصيرات الغرب وخاصة الاتحاد الاوروبي وان مقترحاته هي الجواب الصحيح”  … ورابع “الملك عبد الله هو الرابط الاساسي في المجتمع الاردني. ولولا السمعة العاليه التي يمتاز بها البيت الهاشمي بين الاردنيين لكان حدث في الاردن كما حدث في بعض الدول العربية الاخرى”.

وحينما يتحدث الملك عن نبذه للكراهية … وعن تفاؤله اللا محدود بالمستقبل في حديثه للرئيس النمساوي ” إنني متفائل أننا سنتمكن في المستقبل القريب من توحيد جهود المجتمع الدولي لمحاربة هذا الخطر”وهويشير الى خطر الارهاب بالطبع, … “وانني على يقين بان العلاقات الثنائية بين بلدينا سوف تتطور وتصبح اكثر قوة بسبب التحديات المشتركة التي نواجهها” … يقول احدهم معلقا على مقال جلالة الملك “هذا التعليق (المقال) هو بحد ذاته جواب على أساطير الكراهية و الاحكام المسبقه الظالمه والغبية, وهذا التعليق يظهر لنا بان الدنيا ليست ذو لونيين ابيض واسود فقط, بل هناك مصالح مشتركة بيننا وبين الشرق الاوسط, فالاحلام التي يسعى اليها الاوروبي هي نفسها الاحلام التي يسعى اليها من يسكنون في منطقة الشرق الاوسط”.

وجاء تصريح سفير الاتحاد الاوروبي لدى الاردن اندريا مايتو فونتانا سريعا متزامناً مع زيارة جلالة الملك ليؤكد وقوف الاتحاد الاوروبي الى جانب الاردن “لذلك يقف الاتحاد الاوروبي الى جانب الاردن وسيبقى ملتزماً التزاماً كاملاُ تجاه دعم شعب الاردن والحكومة الاردنية في مجابهة التحديات” … “وان اهمية بناء علاقة قويه بين الاردن والاتحاد الاوروبي الان اقوى من اي وقت مضى” … والجدير بالذكر ان النمسا عضو في الاتحاد الاوروبي منذ عام 1995, واتفاقية الشينغن, وتعتبرعاصمتها فيينا مركزاً رئيسياً للبعثات الدبلوماسيه المختلفة ومنظمه الاوبك وصندوق الاوبك بالاضافه الى أنها مركزاً للتطور الحضاري والثقافي على مدى قرون طويله وملتقى ملهم لصناعة السلام العالمي.

وحين كان يتحدث الملك عن مكافحة الارهاب من خلال تقوية جسور الثقه. وتعزيز المصالح وقيم العيش المشتركه, وكذلك توطيد العلاقات بين دول حوض المتوسط و الدول الاوروبية, حيث يقول في حديثه للرئيس النمساوي “في ظل التحديات المتعددة التي نشهدها فاننا نعيش حرباً عالمية ضد الارهاب. اننا جميعاُ نشعر بالغضب ازاء الاحداث الاخيره في باريس. وقد بحثنا سوية وفي عدة مناسبات أهمية الاتحاد في ظل عالميه الخطر الذي نواجهه, وايجاد نهج شمولي للتعاون معه, يقول أحدهم معلقاً ” الملك يريد أن يوصل رساله, وهو يبحث عن جيرة متماسكه بين دول البحر الابيض المتوسط و دول الاتحاد الاوروبي لكي نحصل عن نتيجه مشتركة أو حل مشترك وهذا الشيء يجب أن يكون في صلب اهتمام الاتحاد الاوروبي للعمل على استقرار منطقه الشرق الاوسط ودول شمال افريقيا”.

ومرة أخرى يؤكد السفير اندريا مايتو فونتانا في تصريحه السابق من عمان وبشكل واضح “ان العلاقه التي تربط الاتحاد الاوروبي مع الاردن تعطي مثالاً جيد جداً على أهمية سياسية الجوار الاوروبي حيث تضع سياسية الجوار هيكل الدعم الذي يقيمه الاتحاد الاوروبي والدول الاعضاء للاردن ودوره البناء الذي يساهم في دعم الاستقرار في المنطقة المضطربه”.

 ثم كيف استطاع الملك الترويج للاردن سياحياً واستثمارياً من خلال التذكير بارتباط المملكه بالعديد من اتفاقيات التجاره الحره ومن خلال خلق الانطباع الصادق لدى الاوربيين بان الاردن بيئه آمنه للاستثمار والسياحه وتتمتع باستقرار سياسي قل نظيره, … أحدهم يقول “الاردن يحتاج الى مساعدتنا, وممكن أن تكون فكرة استثمار رؤس الاموال هناك منطقية جداً” … واخر “ان الملك عبد الله فهم الربيع العربي واستطاع ان يحفظ أمن البلد بدون استخدام العنف, وضمن بنفس الوقت ارضاء الشعب. وبناء على ذلك أنا من رأيي أنه ملك سلمي يتعامل مع شعبه باحترام” … وثالث ” بلد جميل يجب عليك زيارتها” … رابع ” عندي شعور بانه يجب استثمار المساعدات الماليه في الاردن لكي تنتج ردود ايجابيه اكثر فعاليه”. … و خامس “في الربيع العربي استطاع الاردن أن يقوم بتعديلات دستوريه حذرة. وان قانون الانتخابات في الاردن في حاله نقاش مستمر منذ عام 1989 وصولا الى صيغة افضل” …. وسادس” أنا اشكرك على هذه المعلومات, كنت اعتقد بان حال الديمقراطيه لديكم سيء”.

 بينما كان انطباع صديقاي اللذان كانا ضمن وفد غرفة التجارة النمساويه في لقاء جلالة الملك رائعاً جداً, حيث يقول احدهم المهندس روست ” بانه كان مثير للدهشة وخاصة كيف كان يتذكر كل تفاصيل لكل فرد منا عندما كان يودعنا بعد انتهائنا من المناقشات حول مائدة مستديرة, حيث كان الحديث حول مشروعنا (البحر الاحمر- البحر الميت ) هادفاً وعظيماً”.

مصطفى الجدايه (برلماني سابق)- رئيس مجلس الإدارة للجالية الاردنية في النمسا

فيينا, نوفمبر/ 2015

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *