المستفيدون والخاسرون … من تفجيرات باريس

الاحداث الداميه التي ضربت منذ أسابيع قليلة مدينة باريس وما تلها من أحداث إرهابيه أخرى والتى أدت الى مقتل المئات من المدنيين الأبرياء وجرح الكثير ، نتيجة تلك الاعمال الإرهابية التى أدانها العالم اجمع لبشاعتها بما لها من هدر للكرامه الانسانيه وتهديد بشكل مباشر وسريع للتعايش السلمى داخل المجتمع الواحد ، وألغاء الثقافيه التي ينسجها المغتربين بصبرهم وجهدهم لبناء مستقبلهم وترسيخ بذور العيش المشترك والتسامح بينهم وبين ابناء المجتمع المقيمين فيه ,ويجعل الدين الاسلامي  هدف للاحزاب العنصريه وعامة الناس التي تبحث دائما عن سبب للتهجم على الدين ومعتنقيه والتضييق عليهم وعلى حرياتهم ،افلا يعلم دعاة الارهاب والتفكير المنحرف ان عرب المهجر هم الذين سيدفعون اثمان باهضه لهذه السياسه المتطرفه التي ليس للعرب لا فيها ناقه ولا جمل ، بل تدفع وترسخ فكرة العداء لكل ما هو عربي أو قادم اليهم وخاصة اللاجئين الفارين من آلة القتل والدمار.

ولو نظرنا بعين الأعتبار إلى تاثيرات تلك الهجمات الإرهابية ،فان لها تاثيرين مختلفين اولهما أنها تدفع باتباع هذا الدين الى الدفاع المباشر عن دينهم وعن الاساءه الناجمه عن هذه الافعال ،مما يضعهم في موقف دفاع مستمر عن معتقداتهم وهذا من حقهم بالطبع ،والسبب الأخر تدفع اعداد من معتنقى هذا الدين الى التشكيك في دينها وممكن ان يؤدى هذا بالبعض الى الألحاد والتخلى عن كل الأديان والمعتقدات بالمرة وهذه ظاهره خطيره ليس على المغتربين فقط وإنما على العالم العربي والإسلامى اجمع، وتاثير الارهاب ليس على العرب وحدهم من زعزة أمن واستقرار المنطقه بل تعداها الى المجتمعات الاوروبيه والاجنبيه وكانت سبباّ فى انتشار لفكرة الاسلاموفوبيا ،حيث تنظر تلك المجتمعات الى الاسلام على انه دين يحض على العنف والعدوانيه  بالاضافه الى انه هناك الان ردة فعل كبيره من المجتمع الغربي  بحق قضية اللاجئين وخصوصا عندما اعلن عن ان عدد من الاشخاص الذين قاموا بالتفجيرات هم من اللاجئين الذين قدموا مؤخرا الى فرنسا بعدما انهالت المساعدات من غالبية المجتمعات الاوروبيه(على اللاجئين) سواء كان في الملبس والماكل وتوفير الادويه والمساعدات للعيش الكريم .

تزايد احداث العنف والتطرف في اوروبا وربطها بالاسلام القادم من بلاد المشرق العربى سوف يزيد من اشتعال الموقف وزيادة العداء للاجانب وخصوصا العرب منهم والى تاكيد هذه الظاهره في اوساط  المجتمع الغربي والنتيجه هي زيادة التدخل الغربي في المنطقه العربيه وخصوصا المناطق التي ينظر اليها على انها تفرخ الارهاب والمتشددين  الى الغرب مما يساهم عمليا في بقاءنا في دائرة التاخر والرجعيه والحرب ويحث ابناءنا على البعد عن كل ما هو عربي او له علاقه بالعرب لما نراه ونشهده من ارتفاع معدلات السلوكيات الاستفزازيه والمضايقات لعرب المهجر مع بناء صوره نمطيه للشخصيه العربيه باعتبارها اكثر عدوانيه واصوليه بالاضافه الى ظهور الشعور بالدونيه وعدم الاحساس بتقدير الذات لدى الشخصيه العربيه التي تعاني اصلا من عقد التقليد والنقص ضد كل ما هو راق ومتقدم

 

نقول الى كل من يؤمن ويتبع هذه المجموعات انكم وباعمالكم الهمجيه الغير انسانيه ،انكم تصيبون دينكم في مقتل وتعملوا على زيادة صعوبة الحياه لكل عربي مغترب يحاول ان يعمل لمنفعة اهله ومجتمعه ونهضة وافادة بلاده،انتم زائده دوديه على مجتمعاتنا العربيه واجندتكم انكشفت واصبحت معروفه لدى القاصي والداني ،انتم تقتلون الانسانيه والخير ،انتم تقتلون النفس البشريه التي حرمها الله ،انتم شوهتم صورة العرب والمسلمين في كل بقعه على الارض ،ابقوا في جحوركم واذهبوا الى حورياتكم المزعومه بعيدا عنا وعن حياتنا .

من ضاع منه الأمن عاش في خوف وقلق واضطراب، فبدون الأمن لا يمكن أن يعيش الناس حياتهم، والمعلوم أن انفلات زمام الأمن هو فتح لبوابة الفتن، والرعب، والهلاك، والأهواء، والعصبيات ، وان التذكير بأهمية الأمن في حياة الناس، وأن المحافظة عليه مطلب شرعي كبير، وضرورة هامة للمجتمع، وأن ضياعه ضياع للدين، والعلم، والأنفس، والأعراض، والأرزاق،أسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يكفينا شر الأشرار ، وأن يحفظ بلادنا من كل شر وفتنة، وأن يديم علينا نعمة الأمن والإيمان، إنه ولي ذلك والقادر عليه…
ختام الربضي – فيينا
pinguineninsel@hotmail.com

شاهد أيضاً

الاستثمار، الرهان الخاسر!

جميعنا اصبح يعي و يدرك أن تحقيق نسب نمو وخلق فرص عمل وتحريك الدورة الاقتصادية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *